واصلت قوات الاحتلال قصفها المدفعي العنيف على شمال وشرق قطاع غزة، في ما بدا أنه إرهاصات عدوان شامل يستهل به رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود اولمرت عهده، وسط تقارير عن مصادقته على توصية لقيادة الجيش تقضي بنشر القوات الخاصة للعمل ضد قطاع غزة.

والسماح بتكليف وحدات المستعربين بمهام هجومية داخل القطاع لضرب واغتيال الناشطين ومطلقي الصواريخ والتي تواصل انهمارها على المواقع العسكرية الإسرائيلية عند المعابر والمستوطنات التي وصل عدد ما سقط منها ليل الاثنين الثلاثاء 17 وطالت مواقع داخل القطاع وفي الأراضي المحتلة في العام 1948.

وأعلن عضو الكنيست الإسرائيلي من حزب »كاديما« ورئيس جهاز »الشاباك« آفي ديختر عن عدم استبعاد قيام جيش الاحتلال بعملية برية في القطاع إذا لم يكن هناك أي خيار آخر لوقف إطلاق الصواريخ..

فيما أعلنت مصادر إسرائيلية عن أن رئيس الوزراء إيهود أولمرت صادق على توصية لقيادة الجيش تقضي بنشر القوات الخاصة للعمل في القطاع الرغم عطلة عيد الفصح. وأضافت أنه في المشاورات الأولية حيال الموضوع يوم الأحد تقرر تكثيف الهجوم على ناشطي وقادة الانتفاضة.

وأن القرار السماح يشمل بتكليف وحدات »الكوماندوس« و»المستعربين« بمهام هجومية لضرب واغتيال ناشطي الانتفاضة مثل تلك العمليات التي تشنها إسرائيل على مدن الضفة الغربية. وهذه المرة الأولى التي تعترف فيها جهات إسرائيلية علانية بالعودة للعمل العسكري من داخل غزة الذي انسحبت منه في أغسطس 2005.

وكشفت المصادر الإسرائيلية عن أن اولمرت أجرى اتصالات سريعة مع واشنطن ولندن وباريس وبروكسل في خصوص الهجوم المرتقب وأنه وفي أعقاب ذلك قرر اولمرت إعطاء إذن الموافقة رغم أن ذلك يعني من الناحية الرسمية إعلان أراضي السلطة أراضي جهة معادية وليس الاكتفاء بمقاطعتها فقط.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز، إن الحكومة الفلسطينية لا تحرك ساكنا ولا تتصدى لما اسماها بالتنظيمات الإرهابية مما يجبر إسرائيل على تكثيف نشاطها ضد الفلسطينيين، ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عنه قوله أن الهدوء لن يسود الاراضى الفلسطينية ما دامت إسرائيل لا تنعم به.

وواصلت قوات الاحتلال فجر أمس قصفها المدفعي العنيف لشمال وشرق غزة، وأطلقت دبابات الاحتلال عشرات القذائف ما أدى إلى تضرر العديد من منازل المواطنين ونشر حالة من الهلع والخوف بين المواطنين. وأضافت أن القصف تركز شرق مدينة غزة وبلدتي بيت لاهيا وبيت حانون وخانيونس التي سقطت عليها 20 قذيفة.

وفي هذا السياق، قال ضابط في جيش الاحتلال: »ربما نضطر إلى الاستمرار في القصف لمدة شهر أو أكثر غير أن الهدف يتمثل في تدميرهم (من يطلقون الصواريخ) في نهاية المطاف«.

وكانت إسرائيل عززت في الآونة الأخيرة قصفها لما تسميه بالمناطق المفتوحة التي يطلق منها صواريخ القسام وفي نفس الوقت قلصت القوات الإسرائيلية »منطقة الأمان« حول المناطق الفلسطينية إلى 100 متر ما يزيد فرص سقوط خسائر بشرية بين المدنيين.

إلى ذلك، أعلنت »كتائب شهداء الأقصى« الجناح العسكري لحركة »فتح« و»سريا القدس« الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي عن مواصلة إطلاق الهاونات على أهداف إسرائيلية حتى »تتوقف إسرائيل عن العدوان«، الذي بدأت في التصاعد.

وقال الناطق باسم »كتائب الأقصى« أبو أحمد لوكالة »فرانس برس« أن »من الخطأ الحديث عن أي تهدئة أو هدنة من الطرف الفلسطيني في ظل مواصلة التصعيد والمجازر«.

وأعلنت مصادر عسكرية إسرائيلية أمس إطلاق صاروخ على منطقة زيكيم جنوبي عسقلان، وأعلنت »كتائب شهداء الأقصى - مجموعات الشهيد أيمن جودة« مسؤوليتها عن إطلاق صاروخ من طراز »سهم الأقصى« على منطقة حاجز بيت حانون (إيريز).

واثنين من طراز »شهاب 3« على مستوطنة سديروت، فيما أعلنت مجموعات »الشهيد حسين عبيات« التابعة للكتائب مسؤوليتها عن إطلاق صاروخين من طراز »أقصى 2« وآخر من طراز »ياسر« على معبر كيسوفيم.

وأعلنت »ألوية الناصر صلاح الدين«، الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية في القطاع، البدء في سلسلة الردود المتواصلة على المجازر الإسرائيلية وقصفت معبر بيت حانون بصاروخين من طراز »ناصر 2« وخمسة صواريخ على معبر كيرم شالوم في منطقة النقب الغربي.

كما قصفت »كتائب الشهيد أحمد أبو الريش« سديروت بصاروخين من طراز »صمود 3«، فيما أعلنت غرفة العمليات المشتركة للواء الهندسة والتصنيع لـ »كتائب الشهيد سامي الغول« و»كتائب شهداء الأقصى« المسؤولية عن قصف مستوطنة سديروت بصاروخين من نوع »الفاتح ياسر« و»القعقاع«.

مؤكدة أن هذا القصف رد أولي وسريع على استشهاد الطفلة هديل غبن واستشهاد القائد جبر الأخرس القائد العام لألوية الناصر صلاح الدين في بيت لحم.

وفي الضفة الغربية، اتخذ العدوان شكل اقتحامات للمدن والقرى مع اعتقالات واسعة. فاقتحمت قوات الاحتلال مدينة نابلس وسط تبادل لإطلاق النيران ووقوع إصابات وجرحى فلسطينيين بينهم طفلة، وبررت اعتداءها بتلقي إنذارات عن التخطيط لعمليات فدائية في فلسطين المحتلة عام 1948.

واعتقلت القوات الإسرائيلية خلال حملات تمشيط ومداهمة في الضفة بدأت ليل الاثنين 17 فلسطينيا بتهمة الانتماء لحركات »حماس« و»الجهاد« و»فتح« و»الجبهة الشعبية« وشملت إلى جانب نابلس قلقيلية ورام الله وبيت لحم والخليل وعدد كبير من القرى التابعة لها.

وقالت المصادر الأمنية إن أكثر من 30 آلية عسكرية إسرائيلية اقتحمت مخيم »عين بيت الماء« إلى الغرب من نابلس واعتقلت عشرة. ونقل عن شهود عيان أن قوات الجيش اقتحمت كذلك أحد المساجد في المخيم وأجبرت المصلين على خلع ملابسهم وقامت بتفتيشهم.

القدس المحتلة، غزة –"البيان" والوكالات: