كانت أوضاع الفلسطينيين والعراقيين والسودانيين الإنسانية محور تصريحات اثنين من المسؤولين الدوليين هما نائب السكرتير العام للشؤون الإنسانية.
ومنسق الأمم المتحدة للإغاثة يان ايغلاند ونائب الرئيس العام لمنظمةالطفولة »اليونيسيف« ريما صلاح اللذين كشفا عن أن الدول العربية هي الأقل دعماً »لليونيسيف« رغم أن معاناة جزء كبير من الأطفال العرب من المرض والاستغلال والأمية.
بينما طالب ايغلاند بفصل السياسة عن الأعمال الإنسانية.وطالب ايغلاند حركة »حماس« بضرورة الاعتراف بإسرائيل والإعلان عن قبولها العيش إلى جانب دولة إسرائيل في دولتين جنبا إلى جنب وذلك من اجل تخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني. كما طالب دول العالم بضرورة فصل السياسة عن الأعمال الإنسانية.
وقال في تصريح لــ »البيان« على هامش مشاركته في معرض ومؤتمر دبي الدولي الثالث للإغاثة والتطوير »ديهاد 2006« والمقام حالياً في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض »الوضع في غزة والأراضي الفلسطينية في غاية الصعوبة خاصة مع شح الموارد المالية التي تقدمها الدول الداعمة .
والمانحة لبرامج الأمم المتحدة في فلسطين« على مدن وقرى الضفة الغربية إضافة إلى عملية إغلاق المعابر في غزة والتي باتت تشكل صعوبة في إدخال المساعدات والمواد الإغاثية.
ووصف الأوضاع التي يمر بها الفلسطينيون في الضفة وغزة بالصعبة خاصة مع عدم تمكن منظمات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة من إيصال المساعدات للشعب الفلسطيني بسبب العراقيل والصعوبات التي تفرضها إسرائيل .
من جانبها أوضحت ريما صلاح أن الأراضي الفلسطينية تحظى بتعليم عال ومشاكل المنظمة مقتصرة هناك على العنف الأسري- الناجم عن العنف العام الممارس على الشعب الفلسطيني والزواج المبكر- إحدى نتائج الفقر المستشري في الضفة الغربية.
والذي ازداد في هذه الفترة بسبب سياسة التجويع التي يتبعها الاحتلال، وأكدت صلاح على أنها تعمل بالتعاون مع برنامج الغذاء العالمي للوصول إلى وضع برنامج حل سريع لمواجهة الحصار على غزة، مشيرة إلى أن 50 ألف طفل في القطاع يعانون من سوء التغذية.
وأكدت صلاح أن التعليم هو محرك الشعب الفلسطيني الذي يحرصون عليه اشد الحرص كما انه قوي ومتطور منوهة أن المشكلة في عجز الأطفال عن الوصول إلى مدارسهم في إشارة إلى الإغلاقات الإسرائيلية والعمليات العسكرية التي تمنعهم من مغادرة منازلهم خوفا.
وتشمل خطة الأعمال الإنسانية في الضفة والقطاع للعام 2006 في مجال الصحة والتغذية على أن: تقوم اليونسيف بإجراء أعمال التقييم والتخطيط لاستعدادات المشاركة في حالات الطوارئ .
وستعمل على توفير اللوازم الطبية والسلع وتدريب العاملين في قطاع الصحة وتحديث المنشآت الصحية من خلال الأجهزة والمستلزمات وإنشاء نظام مراقبة لحالة صحة الأطفال.
وفي مجال التعليم ستعمل المنظمة على تجهيز 500 مدرسة ابتدائية وتدريب 5000 مدرس وحشد المؤسسات المحلية لتقديم الدعم الدراسي ومراقبة وتقييم جودة الأنشطة التعليمية.
وفي الشأن العراقي اسف ايغلاند على إخفاق الأمم المتحدة في تقديم يد العون والمساعدة للشعب العراقي وقال إن أعمال العنف في العراق أدت إلى مقتل اثنين من المنظمة الدولية .
وإضافة لتهديد موظفي الأمم المتحدة أدت إلى إغلاق العديد من المراكز التابعة لمنظمات الأمم المتحدة الأمر الذي أدى بالتالي إلى انخفاض نسبة المساعدات الإنسانية وأعمال الإغاثة هناك.
وأوضحت صلاح أن الجريمة هي المأساة الحقيقية المتربصة بالأطفال العراقيين حيث يتعرض العديد من الأطفال المشردين وأطفال الشوارع إلى الاغتصاب وللمتاجرة ودعارة الأطفال كما يتم تسخيرهم للتسول.
ويموت بعضهم جراء المرض ونقص التغذية والتلوث ونقص الرعاية الصحية. وتعتبر العراق من أكثر الدول خطورة في العمل بسبب الفلتان الأمني ومن الصعب على الأطفال أو النساء الوصول إلى مكاتب المنظمة.
وأشارت صلاح القادمة قبل أيام من السودان إلى أن الناس تعتقد أن مأساة السودان هي دارفور إلا أن ذلك غير صحيح فالوضع في جنوب البلاد أسوأ من دارفور .
ونحن نثمن دور الاتحاد الإفريقي في الاطلاع بحفظ السلام في دارفور. وهذا لا يمنع من تفشي الأمراض ونقص التغذية حيث إن أعداد الأطفال الذين يموتون سنويا في هذه الرقعة من الأرض متزايدا ومخيفا.
وأشارت إلى أن إضافة إلى المرض فان التجنيد الإجباري هو أهم مشكلات إقليم دارفور وجنوب السودان حيث لا تزال العديد من الميليشيات تنتزع الأطفال من أسرهم أو تلتقطهم من القرى البائسة لتجندهم.
وقالت لقد أنشأنا العديد من المدارس البدائية في مخيمات النازحين التي توجد حول الخرطوم وعلى الحدود الكينية والتشادية إلا أن المساعدات الشحيحة تجعلنا عاجزين عن إغاثة مئات الآلاف من النازحين الذين يعانون الجوع الشديد والمرض وقالت إن الماء الصالح للشرب هو أهم ما نفتقده.
ويعاني 17 مليون سوداني في الشمال والجنوب من خطر الجفاف نتيجة النقص المزمن في المياه كما انه ليس هناك أي تحسن في إمكانية إغاثة الآلاف من الموت عطشا ممن لم يتمكنوا من الوصول إلى مخيمات اللاجئين.
وأكدت على انه يعيش 1.5 مليون طفل في مناطق نائية في السودان بعيدين عن جهود الإغاثة الدولية ومعرضين لسوء التغذية والمرض والعنف. وخطة عمل اليونيسيف في السودان للعام الحالي ستتركز على ضمان نزع السلاح من نحو 4500 طفل مجند وتسريحهم وإعادة اندماجهم في المجتمع.
وفي مجال التغذية ستعمل على دعم مراكز التغذية العلاجية وستعمل على جلب الإمدادات الغذائية لــ476000 طفل في الجنوب والشمال يعانون من سوء التغذية كما ستقوم بضمان إمدادات الماء لما يزيد 3.3 ملايين من النازحين. إضافة إلى برنامجها لتأهيل المتضررين من الألغام.
وأكدت ريما صلاح على حاجة المنظمة للدعم حيث إن الدول لا تفي عادة بالتزاماتها كاملة، وحصلت مؤخرا المنظمة على 9.6 ملايين دولار من دول الخليج مجتمعة، فيما أن مؤسسة كلينتون الخيرية ملتزمة بتقديم 145 مليون دولار سنويا، متقدمة على اليابان والولايات المتحدة وبريطانيا.
دبي ـــ أسماء المنصوري وعماد عبدالحميد:
