طالب رئيس جبهة الحوار الوطني العراقي صالح المطلق، واشنطن بتقديم الاعتذار عن العديد من الأخطاء الكبيرة، ودعا الرئيس الأميركي جورج بوش في ذكرى مرور ثلاث سنوات على غزو العراق، إلى فتح صفحة جديدة مع العراقيين عبر تصحح هذه الأخطاء.
وفي مقابلة مع وكالة »رويترز« أجرتها في مكتبه الجديد الذي يقع على مقربة من المنطقة الخضراء في بغداد، حاول السياسي السني الذي عرف بمعارضته للوجود الأميركي في العراق وبمطالبته العلنية بالانسحاب الأميركي.
أن يضع خطوطا عريضة حاول فيها تقييم السياسة الأميركية خلال السنوات الثلاث الماضية والتي أعقبت دخول قوات التحالف للعراق والإطاحة بالرئيس صدام حسين في التاسع من ابريل عام 2003.
قال المطلق الذي تمكنت جبهة الحوار الوطني التي يرأسها من الحصول على 11 مقعدا بالبرلمان إن أي محاولة لتقييم السياسة الأميركية في العراق تصطدم بحقيقة أن »من الصعوبة جداً إيجاد أي مبرر لإنصاف الإدارة الأميركية في احتلالها للعراق«.
وأضاف »أن المسوغات التي أعطتها الولايات المتحدة لنفسها في غزوها للعراق ثبت أنها غير صحيحة.. وقد اعترفت الإدارة الأميركية بذلك«.
وطالب المطلق الرئيس الأميركي بفتح »صفحة جديدة« تبدأ بالاعتذار للعراقيين عن الفترة الماضية وتنتهي بالانسحاب أو جدولة الانسحاب لكن ليس قبل »تصحيح الأخطاء« التي ارتكبتها الولايات المتحدة في العراق.
وقال »المنطلق الحضاري والإنساني والأخلاقي يقول إن على أميركا أن تعتذر للعراق والعراقيين على ما ارتكبته من خطأ فادح بحقهم«.
وأضاف »وأنا اعتقد أن الرئيس بوش سيكبر بنظر الآخرين إذا ما اعترف بخطئه وصححه.. وتصرف من هذا النوع سيحسب لبوش وليس عليه«.
وقال إن على الإدارة الأميركية لكي تصحح »الفوضى« التي خلقتها في العراق أن تتخذ خطوتين »أولهما أن تفكر بالانسحاب وووضع جدول زمني له والخطوة الأخرى أن تقوم بتصحيح الأخطاء الاستيراتيجية الفادحة التي ارتكبتها بحق العراق والعراقيين«.
ووصف حل الجيش العراقي والمؤسسات الأمنية بالأخطاء الاستراتيجية الفادحة التي ارتكبتها الولايات المتحدة في سياستها بالعراق خلال السنوات الثلاث الماضية.
وقال »الولايات المتحدة مطالبة الآن بان تقوم بإعادة الجيش والمؤسسات الأمنية لأنها تعلم أن وجود ذلك الجيش وتلك المؤسسات كان سيحول كثيرا دون انزلاق البلاد إلى أتون الصراعات الطائفية«.
وأضاف »أن أميركا أخلت كثيرا بالمجتمع العراقي وساهمت بالاحتقان الطائفي الكبير وسمحت في فترة ما بوجود الميليشيات التي تغزو البلد حاليا«.
وقال المطلق، الذي يحاول ينأى بنفسه عن الانتماءات الطائفية والذي استطاع أن يشكل تكتلا علمانيا ضم تجمعات وأحزاب مختلفة منها الحزب المسيحي الديمقراطي، أن العراقيين اليوم وبعد مرور ثلاث سنوات على سيطرة القوات الأميركية على مقاليد البلاد »منهكون وعلى أميركا أن تقوم بمساعدتهم «.
وأضاف »العراقي يعيش اليوم من دون خدمات ومن دون أمل.. وعندما يفقد الأمل من المجتمع يتحول إلى مجتمع متطرف.. وعلى الولايات أن تعيد الأمل إلى العراقيين«.
كما انتقد المطلق العملية السياسية في العراق واتهم الولايات المتحدة بالوقوف وراء »تزوير إرادة العراقيين وإعطاء السلطة لمن لا يستحقها«.
وقال إن الولايات المتحدة »سلمت السلطة إلى أناس لا يستحقونها وهيأت لهم انتخابات لكي ينتخبوا ليس على الأساس الديمقراطي المتعارف عليه في العالم بل على أساس وجودهم في السلطة«.
وأضاف أن واشنطن دعمت هذه القوى »بالمال والميليشيات.. وعندما فازت تلك القوى أصبحت تقول إنها تمثل إرادة العراقيين وهذا التمثيل غير صحيح لأنهم لا يمثلون إرادة العراقيين.
