يرفض محمد العطار من سكان حي العطاطرة في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة فكرة مغادرة منزله أو الرحيل من الحي الذي عاش هو وأسرته كل حياته رغم انهمار مئات قذائف المدفعية الاسرائيلية الثقيلة كالمطر وعلى مدار الساعة دون توقف على أراضي البلدة الزراعية.

وقال العطار إنه في البداية وبعد أن قرر الجيش الاسرائيلي إقامة منطقة أمنية عازلة في أقصى شمال قطاع غزة قبل نحو ثلاثة أشهر، كانت قذائف المدفعية الاسرائيلية الثقيلة التي تطلقها الدبابات المتمركزة على الحدود »بيننا وبين إسرائيل تقع بعيدا جدا عنا، رغم صوتها المدوي«.

أضاف: »ولكن منذ يوم الجمعة الماضي وحتى هذه اللحظة، أصبحت قذائف الدبابات بصوتها الذي سيؤدي في النهاية إلى إصابتنا بالصمم، هذا إن لم تصبنا شظايا هذه القذائف، تسقط على بعد عدة عشرات الامتار من بيوتنا، وتسقط على مزارعنا وتدمر محاصيلنا«.

ويضيف العطار بصوت فيه حشرجة واختناق وإذا به ينفجر من البكاء: »لقد أصابت القذائف أرضي ودمرت مزرعتي وبئر المياه الوحيدة لدينا.. من أين سيعيش أبنائي وها هو مصدر رزقي الوحيد أراه مدمرا «.

ويقول الجيش الاسرائيلي إن إطلاق قذائف المدفعية سيستمر على شمال قطاع غزة حتى توقف الفصائل الفلسطينية المسلحة هجماتها الصاروخية على إسرائيل.

حال المواطن العطار كغيره من المئات من المواطنين الفلسطينيين الذين أصبحت قذائف المدفعية الاسرائيلية تطاردهم داخل المنازل، والذين أكدوا جميعهم أنهم متشبثون بأرضهم ولن يرحلوا ولو حتى ساعة واحدة عن بيوتهم ومزارعهم وأراضيهم.

وقالت المواطنة تغريد المصري، من بيت لاهيا، وهي أم لخمسة أطفال: »أبنائي يصرخون عندما يسمعون القذائف. لقد حرمت القذائف أبنائي من النوم منذ أسابيع، ما العمل سينتقم الله لنا في يوم من الايام من إسرائيل«.

وأضافت إن أطفالها أصيبوا بأمراض نفسية كثيرة مثل التبول اللاإرادي من الخوف والرعب الشديدين، متسائلة »ماذا تستطيع أن تفعل لطفل يصرخ ويطلب الامان المفقود من والدته، أعتقد لا شيء «.

وقال محمود العسلي مدير مستشفى كمال عدوان في شمال قطاع غزة معلقا على آثار القصف على الاطفال إن هناك خطورة جسيمة تعكسها عمليات القصف على نفسية الاطفال وانعكاسات خطيرة على سلوكهم في المستقبل.

في الوقت نفسه، تعيش العائلات المتاخمة للمناطق التي انسحبت منها قوات الجيش الاسرائيلي في شهر سبتمبر الماضي واقعا معيشيا إنسانيا صعبا.

وقال العجوز أبو احمد أبو شماس: »لقد أصابت القذائف الاسرائيلية منزلي وكان بداخله أحفادي وأولادي وزوجتي«، مضيفا: »سمعت الانفجار وكنت في الطابق الارضي من المنزل المكون من طابقين وشعرت ساعة الانفجار أن المنزل قد نسف فوق رأسي«.

وأضاف: »أسرعت ابحث عن مخرج لانقاذي وتناثرت الاحجار والشظايا في المكان أثناء خروجي من الطابق الارضي إلى الباب الرئيسي للمنزل سمعت صراخا بصوت عال في المنزل لم اسمعه بشكل جيد وأميزه.