في خضم تصاعد العدوان العسكري الإسرائيلي على الفلسطينيين، روّجت السلطات الإسرائيلية لاستعداد حركة »حماس« على العمل ضد مطلقي الصواريخ، في وقت واصل جيش الاحتلال حملات الدهم في الضفة الغربية، كما طرد الفلسطينيين العاملين في مكتب للارتباط قرب أريحا.

ونقلت صحيفة »هآرتس« الإسرائيلية تقديرات لمسؤولين في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تفيد بأن »الحكومة الفلسطينية برئاسة حركة حماس، ستعمل وبخطوات أولى على لجم إطلاق صواريخ القسّام على مناطق في إسرائيل«.

وأضافت الصحيفة: »تأتي هذه الخطوة بعدما استشهد شرطي فلسطيني نتيجة قصف الجيش الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية«. وادّعى مسؤولون أمنيون إسرائيليون لــ»هآرتس«: »فقط في حال الهدوء التام سنرد بهدوء.

وحكومة »حماس« موجودة الآن في معضلة. وعليها أن تقرّر ما إذا كانت هي السلطة أم أنها منظمة إرهابية. وفي نهاية المطاف سيجد قادة حماس أن الثمن الذي يدفعونه على صمتهم باهظ جداً وسيضطرون للعمل«.

وزعمت المصادر الأمنية أنَّ قدرة »حماس« على وقف إطلاق الصواريخ غير معروفة حتى الآن. وأنّ خطوة كهذه من الممكن أن تخلق مواجهات عنيفة بينها وبين حركة »فتح«.

وفي هذه الأثناء، واصلت قوات الاحتلال اقتحامها للمناطق الفلسطينية، حيث تواجدت فجر أمس في مناطق متفرقة من محافظة طوباس شمال الضفة الغربية. وأفاد شهود بأنهم شاهدوا آليات عسكرية آتية من طريق الغور وتوجهت إلى داخل طوباس ومن ثم صوب طمون ومخيم الفارعة.

وكانت تلك القوات قد صعدت من إجراءاتها في طوباس منذ نحو أسبوع عبر إقامة الحواجز العسكرية المفاجئة على عدة طرقات رئيسية وفرعية تربط أنحاء المحافظة مع بعضها. كما واصلت قوات الاحتلال صباح أمس قصفها المدفعي العنيف لمناطق عدة شمال وشرق قطاع غزة، ما أحدث دماراً في البنية التحتية.

إلى ذلك أعلنت ناطق عسكرية إسرائيلية أمس أن الجيش الإسرائيلي أمر عناصر الشرطة الفلسطينية الذين يعملون في مكتب اتصال مجاور لأريحا في الضفة الغربية بمغادرة المكتب.

وقالت في تصريح لوكالة »فرانس برس«: »لقد وجه الأمر الأحد وأصبح نافذاً أمس«. وأوضحت أن »القرار اتخذ على المستوى السياسي ويعني إلغاء أي اتصال مع السلطة الفلسطينية برئاسة حماس«.

مضيفة »إلا انه قد يحصل تنسيق بالحد الأدنى لمعالجة حالات إنسانية«. ويقع مكتب الاتصال عند مدخل مستوطنة فيريد قرب أريحا ويعمل فيه إسرائيليون وفلسطينيون.

وعلق الوزير الإسرائيلي من دون وزارة تساحي هانغبي على القرار في تصريح إلى الإذاعة الإسرائيلية »ان السلطة الفلسطينية باتت تعتبر من قبلنا معادية حتى إشعار آخر .

منذ سيطرة حركة حماس عليها، وسنتجنب أي اتصال بها«. لكنه أضاف »في المقابل نحن لا نقاطع أبو مازن (محمود عباس) ولا نريد أن نزعزع مكانته« كرئيس للسلطة الوطنية الفلسطينية.

وأضاف »كما لا نريد إعادة السيطرة على قطاع غزة ولا التسبب بكارثة إنسانية للفلسطينيين، وسنعمل على تأمين الماء والكهرباء والأدوية والمواد الأساسية لهم«.

من جهتها ذكرت مصادر فلسطينية مطلعة أن قوات الاحتلال الإسرائيلي طالبت بإخلاء المدرسة الأميركية من منطقة شمال قطاع غزة فوراً، في ظل توتر شديد يسود المنطقة جراء قصف إسرائيلي متواصل وعنيف من دون توقف للمنطقة المذكورة.

وقدرت تلك المصادر أن قوات الاحتلال تخطط لاجتياح المنطقة المذكورة بزعم أن مقاومين فلسطينيين يطلقون صواريخهم من محيط المدرسة المذكورة نحو أهداف داخل المستوطنات اليهودية جنوب فلسطين المحتلة. وقالت المصادر إن عملية إخلاء المدرسة بدأت على الفور إلى منطقة في وسط مدينة غزة.

في هذه الأثناء، طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) خلال لقائه أمس مع القنصل الأميركي العام في القدس جاكوب ولس بتدخل أميركي لوقف تصعيد إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني ووضع حد لممارساتها.

وقال مصدر فلسطيني مسؤول انه جرى خلال اللقاء بحث تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، في ظل التصعيد الخطير والعدوان الإسرائيلي على المواطنين الفلسطينيين، وكذلك الخطوات الأحادية الجانب التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية.

غزة ــ "البيان" والوكالات: