استقبلت مدينة الرمادي، عاصمة محافظة الأنبار، الذكرى الثالثة لسقوط بغداد بشوارع خالية ليس لإعلان يوم أمس عطلة رسمية في أرجاء العراق، ولكن خشية الغارات الأميركية الكثيفة والاشتباكات الواسعة التي شهدتها المدينة بين القوات الأميركية والمسلحين.
وذكرت تقارير صحافية أن المقاتلات والمروحيات الأميركية حلقت بكثافة في أجواء الرمادي غرب بغداد الليلة قبل الماضية لتوفير غطاء لأعمال عسكرية على الأرض.
وقال ملازم الشرطة بكر شافي من شرطة الرمادي إن الطيران الجوي الكثيف الذي يصل إلى 12 مقاتلة ومروحية رافقته حركة كثيفة واسعة الانتشار تنفذها الآليات العسكرية الأميركية على الأرض في إطار عملية مداهمات.
واعتقالات شملت المناطق السكنية المتمثلة بمنطقة الملعب والصناعي والموظفين شرق الرمادي وشارع 17 تموز وميسلون وسوق المدينة والمعتصم والبوفراج شمال غرب المدينة .
وقال مصدر آخر في شرطة المدينة ان الليلة قبل الماضية كانت ملتهبة، حيث هاجم عشرات المسلحين الذين انتشروا وسط المدينة بناية المحافظة التي تتواجد فيها القوات الأميركية، إضافة إلى عدد من مقرات الجيش الأميركي في أنحاء متفرقة من المدينة«.
وأشار إلى ان القوات الأميركية أغلقت المدينة منذ الصباح وان الاشتباكات استمرت خمس ساعات. » وأضاف »ان المدينة الآن شبه مسيطر عليها من قبل المسلحين«.
وقال أهالي الرمادي ان شوارع المدينة التي يقطنها أكثر من أربعمئة ألف نسمة بدت خالية أمس نظرا للتوتر الأمني والاشتباكات المسلحة العنيفة التي دارت ليل السبت -الأحد«.
وقال الأستاذ في جامعة الأنبار حامد عبدالمجيد »ان وضع مدينة الرمادي بعد ثلاث سنوات من الاحتلال يدل على ان القوات الأميركية لم تأت محررة أو فاتحة بحسب ادعائهم بل جاءت بهدف القتل والتدمير وإدخال البلاد في نفق مظلم لا نعرف متى سنرى النور من خلاله«.
وأضاف: »ان ما يجري هنا قد عطل الحياة الاقتصادية والاجتماعية وأوجد آلاف العقبات بوجه المسيرة التعليمية والثقافية، وان أهالي الرمادي شأنهم شأن الناس في مدن العراق المختلفة يدفعون فاتورة هذا الغزو الذي أتى على الأخضر واليابس«.
اما خلف محمد من أهالي الرمادي فقال »لقد دفع أهالي مدينة الرمادي ثمنا غاليا جدا بسبب هذا الاحتلال، ولكن هذا الثمن لم يكن بلا نتيجة، إذ يجب على كل شعوب الأرض ان تقاوم المحتل«.
وأضاف »ان معاناة الأهالي هنا فاقت الوصف، فإضافة إلى التصرفات المستفزة للقوات الأميركية التي تشن باستمرار حملات دهم واعتقال خلالها المئات من أهالي المدينة نرى ان الوضع الاقتصادي أصبح مترديا جدا لان العمل شبه متوقف في المدينة التي تعاني أيضاً من وجود أزمات في الوقود بمختلف أنواعه وغياب الأمن والاستقرار الذي حول المدينة إلى أطلال«.
وأكد محمود حمد حسين ( موظف) »ان مدينة الرمادي تتعرض إلى هجمة بربرية من أطراف شتى، على رأسها القوات الأميركية التي حولتها إلى ساحة حرب كان ضحيتها الأهالي«.
وأضاف »ان القوات الأميركية تصر على الانتشار وسط المدينة من دون سبب، فلا هي فرضت الأمن ولا هي أعادت إلى المدينة شيئا من زهوها، بل على العكس من ذلك، كلما تواجدت هذه القوات زاد الوضع سوءا«.
وتساءل: »ما الهدف من وراء ذلك ؟ اذا كانت هذه القوات لا تستطيع حماية نفسها فكيف تستطيع إعادة الأمان والاستقرار كما تدعي؟
، ان القوات الأميركية تتعرض يوميا إلى هجمات مسلحة تلحق بها خسائر فادحة وهذا يدل على ان الأميركيين قد أوقعوا أنفسهم والأهالي في حلقة من العنف والعنف المتبادل ضحيتها الأولى هم نحن الأهالي«.
وقال خلدون شاحوذ (عامل) انه يعتقد » ان القوات الأميركية وبعد كل مرة تتعرض فيها لهجوم تلجأ إلى الانتقام من الأهالي العزل والأبرياء، وهذا يدل على مدى الضعف الذي وصلت إليه هذه القوات بعد ثلاث سنوات من الاحتلال«.
وأضاف »لا اعرف كيف يفكر الجيش الأميركي..
وهل وضع أهدافاً استراتيجية في تعامله مع أهالي هذه المدينة.. وهل يدرك الساسة والقادة الأميركيين ان الشعوب لا يمكن القضاء عليها حتى وان استخدمت في ذلك أعتى واحدث الأسلحة العسكرية؟«.
