بعد يومين من تكليف زعيم حزب »كاديما« الإسرائيلي إيهود أولمرت تشكيل حكومة جديدة في إسرائيل كانت بداية »الحقبة الأولمرتية« مجزرة قضى فيها ستة شهداء، وقصفاً عنيفا على قطاع غزة دام طوال ليل الجمعة السبت، تليه اعتداء على سيارة تقل ناشطين من »كتائب شهداء الأقصى..
في وقت توعدت لجان المقاومة الشعبية الاحتلال بسلسلة من الردود غير المسبوقة والنوعية، بالتنسيق مع حركتي الجهاد الإسلامي و»فتح« التي فقدت اثنين من ناشطيها أمس، على الاعتداءات الإسرائيلية .
ومن بينها استشهاد الستة ومن بينهم قائدها الميداني في قطاع غزة، فيما قضى فلسطينيان في انهيار نفق على الحدود الفلسطينية المصرية.
وعصر أمس اغتالت المروحيات الحربية للاحتلال اثنين من كوادر »كتائب شهداء الأقصى« الجناح العسكري لحركة »فتح« في هجوم على سيارة كانت تقلهما على شارع صلاح الدين إلى الشرق من مدينة غزة.
وكان الجيش الإسرائيلي قصف بشكل كثيف فجر السبت شرق مدينة غزة وشمال القطاع اثر إطلاق صواريخ على أراضيه. وقالت مصادر أمنية فلسطينية أن حي الزيتون قصف بالمدرعات الإسرائيلية، التي طالت حممها أيضا مدينة بيت لاهيا، ولكن لم يسجل سقوط ضحايا.
وبرر جيش الاحتلال عدوانه بإطلاق الصواريخ، بالقول إن 20 إلى 25 صاروخا يدوي الصنع تطلق أسبوعيا، لكن 40 أطلقت على إسرائيل منذ يوم الأحد.
في غضون ذلك، توعدت لجان المقاومة الشعبية إسرائيل بسلسلة من »الردود غير المسبوقة والنوعية« ردا على الغارة الإسرائيلية على منطقة تل السلطان في مدينة رفح مساء الجمعة .
والتي أدت إلى استشهاد ستة فلسطينيين بينهم أحد القادة الميدانيين في اللجان وطفلته. ودعت إلى إضراب عام للتعبير عن الغضب الجماهيري تجاه عملية الاغتيال الإسرائيلية داعيا جميع الفصائل إلى الرد.
وقال الناطق باسم لجان المقاومة ويدعى أبو مجاهد لوكالة الأنباء الألمانية: »ليعلم العدو الصهيوني أن الرد على هذه الجريمة البشعة سيكون عبر سلسلة ردود غير مسبوقة. وأن المقاومة الفلسطينية ستوقد الأرض ناراً تحت أقدام جنود الاحتلال. وستعمل على التنسيق في ما بينها للدفاع عن أبناء الشعب الفلسطيني المجاهد«.
وأضاف ان »ألوية الناصر صلاح الدين (الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية) شكلت غرفة عمليات مشتركة مع سرايا القدس (الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي) وكتائب شهداء الأقصى للبحث في آلية الرد على عمليات التصفية الجبانة التي تقوم بها طائرات العدو بحق قادة المقاومة الفلسطينية«.
وشدد على »أن إسرائيل ستفاجأ بقوة وسرعة ردود اللجان. قيادة اللجان أعطت أوامرها إلى جميع عناصرها في الأراضي الفلسطينية باستهداف الصهاينة في كل مكان«، مضيفا:
»نحن نتوقع دائماً من العدو الأسوأ فلينتظر منا العدو أسوأ مما يتوقع ولاشك بأن الضربة قوية ولكنها بإذن الله ستزيد من قوتنا لأن الضربة التي لا تميتنا تزيدنا قوة«.وقال أبو مجاهد »أن ألوية الناصر صلاح الدين لا تعرف الخسارة وسترد الصاع صاعين«.
وخيمت أجواء الاستياء والغضب على شوارع رفح بعد الغارة الإسرائيلية حيث سمعت مكبرات المساجد تنعى »الشهداء« وتتوعد بالرد في وقت كان يستعد فيه سكان المدينة المكتظة بالسكان التي تقع على الحدود المصرية الفلسطينية لمسيرة تشييع حاشدة وجماهيرية للشهداء:
أياد أبو العينين، قائد وحدة التصنيع في الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية، وطفلته أسماء، وزوجته، وإبراهيم العالول، وبسام حسين، وعادل شعث.
وفي السياق الميداني، لم تكد رفح تلملم جراحاتها بسقوط الشهداء الستة حتى أفاقت على مصرع اثنين من أبنائها في انهيار نفق يربط بين الأراضي الفلسطينية والأراضي المصرية.
وذكر مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية د. معاوية حسنين في بيان صحافي أن طواقم الإسعاف والدفاع المدني انتشلت جثتي محمد محمود الشاعر وأشرف سليمان سدودي بعد أن انهار عليهما النفق، فيما ذكر مسعفون أن أربعة أشخاص آخرين على الأقل أصيبوا.
من جانبها، دانت السلطة الوطنية الفلسطينية الغارة الإسرائيلية على رفح، وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة إن الغارة »جريمة لا تغتفر« مطالبا اللجنة الرباعية والمجتمع الدولي بضرورة التدخل العاجل للضغط على إسرائيل بوقف عدوانها وهذا التصعيد الخطير.
واعتبر أن »ما تقوم به إسرائيل ليس فقط استمرارا لخرق الهدنة بل تجاوز ذلك وأصبح سياسة مدمرة ستنعكس آثارها على الأجواء التي نحاول الخروج منها وسيؤدي إلى نتائج سلبية وخطيرة في المرحلة المقبلة«.
وأوضح أن السلطة الوطنية الفلسطينية تجرى اتصالات مع الأطراف الدولية وعلى رأسها اللجنة الرباعية، مشيرا إلى أن التصعيد يمهد لخلق أجواء خطيرة، وطالب الإدارة الأميركية بضرورة سرعة التدخل لمنع تدهور الأمور.
وقال: »ان هناك سياسة إسرائيلية مستمرة منذ خمس سنوات والآن هناك أوضاع مختلفة وهنالك تصعيد واضح والمطلوب وقفه«، مضيفا »أن هنالك حكومة فلسطينية جديدة نسعى جميعا إلى إنجاحها من خلال اعطائها فرصة لتثبت للمجتمع الدولي أنها قادرة على تحمل مسؤولياتها«.
وأكد الناطق باسم الحكومة الفلسطينية الجديدة غازي حمد أن قتل الفلسطينيين الستة رسالة للعالم بأكمله بأن الحكومة الإسرائيلية بدأت عملها بالتصعيد العسكري وارتكاب المجازر بحق الشعب الفلسطيني.
وأضاف »وهي رسالة واضحة للرباعية الدولية وكذلك دول الاتحاد الأوروبي والتي تريد أن تفرض حصارا على الشعب الفلسطيني كله فعليها أن تعي جيدا أن إسرائيل هي التي ترتكب المجازر.
ومجزرة اليوم هي إشارة واضحة على أن الحكومة الإسرائيلية هي التي تستحق المقاطعة والعقوبات وليست الحكومة الفلسطينية«. وأشار إلى أن »هذه الجريمة يجب ألا تمر مرور الكرام ويجب أن تعاقب إسرائيل«. (وكالات)
غزة ـــ "البيان" والوكالات:
