رغم تعقيدات الوضع والنزف اليومي ومخاوف الحرب الأهلية في العراق، بدا اثنان من أبرز القادة العسكريين الأميركيين متفائلين بالمقبل من الأيام، مع اعتراف مدير شؤون التجنيد في القيادة المركزية الأميركية، كريتس براون هيل بأن الخيار العسكري وحده لا ينهي التمرد في العراق، وإشارته إلى سحب 30 ألف جندي هذا العام.

أما نائب مدير العمليات في القيادة المركزية الوسطى الجنرال دوغلاس رايبرغ، فقد آثر الاشارة إلى أن بلاده تمتلك الوسائل العسكرية الكفيلة بالوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية وضربها.

وأكد الجنرال دوغلاس رايبرغ، نائب مدير العمليات في قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي لـ »البيان« على ان الولايات المتحدة قادرة من الناحية العسكرية والتقنية على ضرب المنشآت النووية الإيرانية رغم انتشار هذه المنشآت في عدد من المدن الإيرانية ورغم التحصينات التي أحيطت بها هذه المنشآت.

وذكر الجنرال الأميركي بأن الرئيس العراقي المخلوع كان يزعم دوماً أن القوات الأميركية لا يمكنها الوصول إليه وهو ما كذبته الوقائع بعد حرب العراق واعتقال صدام لاحقاً.

ورفض رايبرغ الربط بين حجم القوات الأميركية في العراق والتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران بشأن برنامج طهران النووي الذي تتهم واشنطن طهران بأنه برنامج عسكري وسري يهدف الى امتلاك أسلحة نووية تهدد أمن الشرق الأوسط والمصالح الأميركية فيه.

ورداً على سؤال عن سبب التركيز الغربي على البرنامج النووي الإيراني رغم انه يخضع لرقابة وكالة الطاقة الدولية ويهدف الى انتاج الطاقة السلمية طبقاً لوجهة النظر الإيرانية.

بينما لا تأبه الإدارة الأميركية لامتلاك كل من إسرائيل والهند وباكستان لأسلحة نووية وهي موجودة في المنطقة نفسها، رأى الجنرال الأميركي ان ذلك يعود الى كون النظام الإيراني غير مسؤول وله سجل كبير في دعم الإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان، فضلاً عن ان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد هو من أعلن عن رغبته بإزالة إسرائيل من الخريطة.

ونفى جنرال أميركي آخر هو براون الاتهامات التي توجهها جهات عراقية وعربية لبلاده بأنها تسعى إلى إثارة حرب أهلية مذهبية في العراق، وأنها تقف وراء تدمير مقام الإمامين في سامراء والاغتيالات والتصفيات.

وقال إن بلاده تعمل لتحقيق الأمن والاستقرار في العراق وهي حريصة على وحدته والتعايش بين طوائفه وقومياته وهي تتجنب الدخول في عملية دعم طرف ضد الطرف الآخر وتغليب طائفة على أخرى.

ورداً على سؤال عن فشل القوات العراقية في تحقيق الأمن في العراق وتسلم المسؤوليات من قوات التحالف، قال الجنرال براون ان القوات العراقية حققت تقدماً كبيراً في عمليات التجنيد والتدريب خلال السنتين الأخيرتين مشيراً الى ان إعداد جيش عراقي ليس أمراً سهلاً ويحتاج الى وقت وجهد كبيرين.

وبشأن خفض الوجود العسكري الأميركي في العراق هذا العام ووضع جدول زمني للانسحاب حدد المسؤول الأميركي موقف بلاده الرافض لتحديد الجدول الزمني هذا.

مشيراً الى ان ذلك يرتبط بالوضع الأمني وقدرة القوات العراقية على تولي السيطرة على العراق، رافضاً تأثر موقف واشنطن بإعلان بريطانيا عن نيتها سحب قواتها بحلول العام 2008، لكنه أشار الى تخفيض هذه القوات هذا العام من 160 إلى 130 ألفاً ونقل نحو 40 في المئة من المناطق الى القوات العراقية.

ورداً على سؤال عن اذا ما تغيرت استراتيجية الولايات المتحدة في العراق، قال براون ان بلاده متمسكة باستراتيجيتها التي أعلن عنها الرئيس الأميركي جورج بوش حديثاً.

وهي لم تتغير ولكن وسائل تنفيذ هذه الاستراتيجية تتغير، فإنهاء التمرد في العراق لا يكون بوسائل عسكرية فقط بل أيضاً من خلال وسائل سياسية واقتصادية أي من خلال العملية السياسية الديمقراطية المتمثلة بالاستفتاء على الدستور والانتخابات التشريعية وتشكيل الحكومة، وكذلك من خلال إعادة إعمار العراق.

ورداً على سؤال عن وجود مفاوضات سرية بين القوات الأميركية و»المقاومة العراقية«، نفى الجنرال براون وجود هذه المفاوضات، مشيراً الى ان بلاده لا تفاوض مجموعات إرهابية لكنها تجري محادثات وحوارات مع كل الأطراف العراقية بمن فيهم ممثلو العرب السنة الذين يمكنهم التأثير في وقف العنف في العراق.

واتهم الجنرال رايبرغ من جهته الاستخبارات الإيرانية بالتدخل في شؤون العراق وبدعم بعض الميليشيات المسلحة وبخاصة ميليشيا مقتدى الصدر، مشيراً الى تزويدها لبعض المتمردين بأسلحة ومتفجرات.

ونبه الى تعقيد الوضع العراقي محذراً من خطورة تحول عمليات الاغتيال والتصفيات الى عنف طائفي بين السنة والشيعة. لكنه أعرب عن سروره للتقارير التي تحدثت عن خلاف بين المقاتلين العراقيين السنة وتنظيم »القاعدة« في بلاد الرافدين بزعامة أبو مصعب الزرقاوي.

مشيراً الى ان ذلك مؤشر على فهم العراقيين السنة ان الإرهابيين يضرون بمصالحهم السياسية والاقتصادية ويعملون على قيام حرب طائفية تدمر العراق.