تعهد زعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق عبد العزيز الحكيم بـ »القضاء على الارهاب« في كلمة ألقاها أمام أنصاره أمس غداة التفجيرات الانتحارية في مسجد براثا (الشيعي) في بغداد التي قتل فيها 79 شخصا وأصيب 164 آخرون أثناء خروج المصلين منه.
وفيما دعت »هيئة العلماء المسلمين« (السنية) العراقيين إلى »وقفة تأريخية لانقاذ بلدهم مما يخطط له المحتلون والمنتفعون«، توالت أمس بيانات الشجب والاستنكار الداخلية والخارجية لهذه التفجيرات ادانتها كل من الأمم المتحدة والولايات المتحدة وإيران وكندا.
وقال الحكيم في كلمة ألقاها في تجمع للشيعة أمام مقر المجلس الأعلى للثورة الإسلامية أمس »نقول للارهابيين انكم لن تتمكنوا من ان توقفوا مسيرتنا مهما ارتكبتم من جرائم، سوف نحاربكم ونواجهكم.
ونقضي عليكم ولن تتمكنوا من ايقاف مسيرة الشعب الشجاع القوي«.وأضاف »اليوم نحن في وضع أقوى بكثير من قبل وهناك الكثير من المؤسسات الأمنية العسكرية المتمكنة من ملاحقة الارهاب«.
وقال »هؤلاء نظريتهم تدمير العراق وتكفير العراقيين والتعامل على نفس النهج الصدامي، فأعلنوا حرب الإبادة على اتباع آل البيت حرب إبادة طائفية من قبل الزرقاوي وإتباعه«.
وتابع الحكيم »حاولوا التعدي على العراقيين ورموزهم ومقدساتهم وقاموا بكل الأعمال الإجرامية والكبيرة وآخرها فاجعة مسجد براثا فاستهداف المسجد جاء بعد استهداف النجف (..) هدفهم ايقافنا وعدم استمرارنا في العملية السياسية وايصالنا إلى طريق مسدود وإخافتنا«.
وكان مئات الشيعة تجمعوا صباح أمس إلى مقر المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في بغداد متقاطرين من أنحاء عدة سيرا على الإقدام رافعين لافتات كتب عليها »كلا كلا للارهاب« و»كلا كلا للزرقاوي«..وفي إطار ردود الفعل شجبت هيئة علماء المسلمين التفجيرات داعيا العراقيين إلى »وقفة تأريخية لانقاذ بلدهم مما يخطط له المحتلون والمنتفعون«.
وقالت الهيئة في بيان »لقد دأب المتآمرون على هذا البلد والمتاجرون بدماء أبنائه في الطرق على كل باب يظنون انه قادر لإثارة حروب جانبية علهم يصلون إلى هدفهم في تقسيم العراق وتجذير الطائفية فيه ليتسلط المحتلون على عرش العراق وليتبوؤا مكانة المخلص ولكي يهنأ الجالبون له والمتعاونون معه«.
وقال البيان ان »الهيئة إذ تعلن ألمها وحزنها وشجبها لما جرى بالأمس ويجري اليوم فانها تتوجه إلى أهل العراق الحقيقيين لوقفة تاريخية لانقاذ بلدهم مما يخطط له المحتلون والمنتفعون«.
وعلى الصعيد الخارجي أعرب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان عن إدانته الشديدة للتفجيرات. وقال الناطق باسم الأمم المتحدة سيتفان دوجاريك »إن الأمين العام يعتقد ان التفجيرات توضح أن هناك قوى في العراق مصممة على تأجيج العنف الطائفي واستغلال الصعوبات الراهنة بصدد تشكيل الحكومة الجديدة«.
وقال عنان إن الوضع يحتم على القيادات السياسية حل خلافاتهم بما يصب في مصلحة الوطن. وفي طهران قال الناطق باسم وزارة الخارجية حميد رضا آصفي »إن سوء تصرف المحتلين في العراق لم يقتصر على انعدام الاستقرار عبر أنحاء البلاد بل حول العراق أيضا إلى ملاذ آمن(للارهابيين)«.
وعبر الناطق عن قلقه إزاء تعقيدات الموقف في العراق ودعا الفصائل العراقية المختلفة إلى التوحد أمام »مثل هذه المؤامرات الاجرامية«. وفي واشنطن قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك »ندين الهجوم الاخير الذي أسفر عن خسائر فادحة في الارواح«.
وأضاف »لقد نفذه الذين يريدون تقسيم العراق، الذين يشجعون الصراعات الطائفية.وقد نفذه أشخاص لا يكنون أي احترام للدين«. ودعا الناطق إلى »الهدوء وضبط النفس« في هذه المرحلة، موضحا ان الحكومة الأميركية ستعمل مع السلطات العراقية "لاتخاذ التدابير الملائمة لتعزيز الأمن ومنع وقوع هجمات مماثلة«.
ودانت كندا »بشدة"« التفجيرات الانتحارية الثلاثة معتبرة انها »محاولة جديدة لعرقلة الجهود الرامية إلى بسط الاستقرار« في العراق.وقال وزير الخارجية الكندي بيتر ماكاي في بيان »نأمل في ان يمتثل الجميع للدعوات المتكررة من القادة الدينيين والسياسيين العراقيين.
ويمتنعوا عن القيام بعمليات انتقامية. وندد بهذه »لمحاولة الجديدة لعرقلة الجهود الرامية إلى بسط الاستقرار والديمقراطية في العراق، خصوصا من خلال تأجيج التوترات الطائفية بأعمال ارهابية«.
وأضاف ماكاي »نطالب باحالة المنفذين على القضاء ونحرص على ان نوجه تعازينا الصادقة إلى عائلات الضحايا«.
وخلص ماكاي إلى القول ان »كندا تدعو القادة السياسيين في العراق إلى الإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية تركز جهودها على احلال الأمن وحماية مواطنيها من المجموعات الإجرامية. وندعوهم أيضا إلى التمسك بإقامة مؤسسات وطنية تتمثل فيها كافة الطوائف، بما فيها القوات المسلحة والشرطة«.
