أعرب عراقيون عن غضبهم من اعتبار يوم سقوط بغداد في التاسع من ابريل 2003عيدا وطنيا والاحتفال بيوم يمثل تاريخا لوقوع البلاد تحت الاحتلال. وعن ذكرياته هذا اليوم قال العسكري المتقاعد كمال علوان الشهابي »حتى لحظة سقوط بغداد، وبعدها، كان العراقيون يعتقدون ان الاميركيين اتفقوا مع صدام على نقله إلى مكان آمن في الولايات المتحدة او على ساحل الريفيرا، وان كل الخلافات التي كانت مطروحة في العلن ليست سوى تمثيلية، شبيهة بما حدث في حرب 1991، كان المستهدف منها شعب العراق وجيش العراق، وإظهار فاعلية القوة العسكرية الاميركية أمام الآخرين«.

ويضيف: نحن كعسكريين كنا بين نارين: الاحتلال وصدام، والمعادلة هنا صعبة، لا نريد ان نسجل انتصاراً لشخص ذبح شعبه، ويمكن أن يتمادى في ذلك، ولا يمكن ان نترك المحتل يذبح هذا الشعب. وكان الاعتقاد السائد هو ان الحرب مجرد لعبة مدبرة بين الأميركيين وأحد أبنائهم المدللين، أو الذي كان من ابنائهم المدللين فليس هناك من قدّم لهم الخدمات في المنطقة بالقدر الذي قدمه لهم صدام حسين.

وقال الكاتب السياسي مضر الساعدي »هذه الذكرى الأليمة ذكرى سقوط بغداد التي يحتفل بها اولئك الذين قدموا مع المحتل من وراء الحدود، نعم سقوط نظام صدام امر جيد، وكان يمكن ان يتم ذلك بأيدي العراقيين، لولا أن الولايات المتحدة كانت تحول دون ذلك. والسبب هو ان الأميركيين محترفي تدبير الانقلابات العسكرية أرادوا هذه المرة تغيير خططهم واللجوء إلى العمل العسكري بهدف تشغيل ماكينة الصناعة الحربية التي كادت تتوقف بعد انتهاء الحرب الباردة«.

الرأي نفسه طرحه، أستاذ العلوم السياسية الدكتور عيسى مختار الذي قال إن الولايات المتحدة كانت تعرف ان نظام صدام على وشك السقوط، وان قوته وسطوته مجرد قوة وسطوة كارتونية، وحتى قبل السقوط بشهور او اسابيع هددت واشنطن بضرب أي تحرك عسكري من الداخل ضد صدام، فأهم ما كانت تخشاه هو ان يأتي بديل مفاجئ، خارج الحسابات، مثل عبدالكريم قاسم.

وأوضح »لدينا أمثلة عدة على ذلك.. انقلاب 1963 الذي قادته الولايات المتحدة كان عملية اجهاضية للحركة الديمقراطية، وكذلك انقلاب 1968، الذي كان صدام من ضمن قادته، ناهيك عن انقلاب 1980 في إيران، وغيرها وفي هذه المرة دخلت إلى جانب متطلبات التغيير متطلبات أخرى تتعلق باستعراض القوة وترويج الصناعة الحربية وضمان مجيء حكومة محروسة بشكل مباشر بالدبابات، وبدعوى الديمقراطية التي أصبحت محل سخرية وتندر العراقيين.

وعن أيام الحرب قال الموظف في وزارة التجارة حسين طالب السعد »لم نكن نصدق ان الأميركيين ضد صدام.. وحتى سقوط بغداد، قام صدام بالتمهيد له ببراعة، حيث افقد الجيش معنوياته وقياداته العسكرية وتقاليده، كما كسب ببراعة ايضا عزلته عن الشعب، حتى ان احصائيات سرية غير دقيقة اجريت آنذاك قدرت نسبة الموالين لصدام حسين بـ 2 في المئة من العراقيين«.

وعن اعتبار يوم سقوط بغداد في التاسع من ابربل عيدا وطنيا، قال الحقوقي شاكر طه العبود في كل الاحتلالات في العالم، وعلى مر التاريخ والعصور، يدعي المحتلون والغزاة، انهم محررون و منقذون، وبالنسبة لنا كعراقيين، لا نخفي ارتياحنا لذهاب صدام، اما اعتبار الاحتلال عيدا وطنيا، فذلك ابعد حتى من الخيال، ان الذين ارتكبوا هذه الخطيئة، سيبقون في ذاكرة التاريخ، كما بقيت حكومة »فيشي« في فرنسا، وكما بقي »ابو رغال« في تاريخ العرب والإسلام والغريب أن الذين اتخذوا هذا القرار خجلوا من انفسهم في السنتين الماضيتين، وربما كانوا مذعورين من تذكير الناس بفعلتهم، إلا انهم يجاهرون بها الآن »في ظل السيادة« وادعاء اكتساب الحكومة »قوة الإرادة «.. و» القوة العسكرية«.

بغداد ـــ عراق أحمد: