أكد الرئيس الأميركي جورج بوش على أنه سيوافق على تعزيز القوات الأميركية المنتشرة في العراق إذا أوصى القادة العسكريون بذلك.ورفض تسييس القرارات العسكرية التي أدت إلى الهزيمة في حرب فيتنام، لكن محاولات الرئيس الأميركي لكسب تأييد مواطنيه لحربه في العراق قوبلت بضربة عندما طالبه خمسيني أميركي يشبه المرشح الديمقراطي للرئاسة جون كيري وجها لوجه بالخجل من نفسه.
وأوضح بوش في خطاب عن العراق ألقاه في تشارلوت (كارولينا الشمالية جنوب شرقي الولايات المتحدة) مساء أول من أمس أنه في حال قال الجنرال جورج كايسي قائد قوات التحالف في العراق »إنه بحاجة إلى مزيد من القوات فسوف يحصل عليها. وإذا قال انه يحتاج إلى عدد اقل من القوات لان العراقيين باتوا مستعدين لتولي القيادة فهذا ما سيحصل«.
وبدا أن بوش يسعى إلى تأكيد ثقته بآراء القادة العسكريين وحدهم، بشأن عديد القوات المناسب فضلا عن قدرة إدارته على التكيف مع الأحداث أكثر منه إلى تحضير الرأي العام الأميركي لاحتمال إرسال وحدات إضافية إلى العراق، في وقت تزداد المطالبة بعودة الجنود الأميركيين إلى ديارهم.
وشدد بوش على »التكييفات« التي قام بها الأميركيون في العراق وفقا للظروف منذ الاجتياح في مارس 2003، في محاولة واضحة لإزالة الآثار التي خلفتها تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أخيراً عن ارتكاب الأميركيين آلاف الأخطاء التكتيكية في العراق.
وقد خالف وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد أقوال رايس.وقال بوش الذي أشاد صراحة برايس ورامسفيلد »إن أي خطة حربية تكون جيدة حتى تحين المواجهة مع العدو«. وأضاف »علينا أن نقوم بتكييفات يجب أن نكون قادرين أن نقول على الأرض إن هذا الأمر يعمل جيدا وهذا أمر لا يعمل بشكل جيد«.
وقال بوش من دون التحدث عن ارتكاب أخطاء »أنا انظر دائما إلى الوراء لأعرف إذا ما كان بالإمكان القيام بالأمور بشكل مختلف أو بشكل أفضل«. وتحدث عن التكييفات التي اعتمدت في مجال إعادة الإعمار وتدريب القوى الأمنية العراقية.
وشدد على انه يتمنى لو أن فضيحة سوء المعاملة في سجن أبوغريب لم تحصل واصفا إياها »بالتجربة المهينة التي ألحقت الأذى بنا على الساحة الدولية ولا سيما في العالم الإسلامي« ووفرت وسيلة »دعاية ممتازة للعدو«. وأضاف »أؤمن بقوة إن ما نقوم به جيد. ولو لم يكن الأمر كذلك (..) لسحبت القوات« الأميركية من العراق.
وأكد بوش انه يتفهم الجدل الدائر حول ضرورة سحب القوات الأميركية من عدمها وأشاد به. وقال »خلال حرب فيتنام تم تسييس القرارات العسكرية كثيراً. لن يحصل ذلك مع إدارتي«. واعتبر أن الانسحاب بشكل مبكر سيشكل »خطأ جسيما« مشدداً على أن ذلك »سيجشع العدو« وسيوجه »رسالة رهيبة« الى الجيش الأميركي. وكرر التأكيد على ان العراق يتقدم على طريق »الديمقراطية«.
وحض القادة العراقيين على الاتفاق في ما بينهم موضحاً أن »جزءاً من المهمة الآن ينص على القول للعراقيين، لقادتهم: إن الناس عبروا عن رأيهم (في الانتخابات في 15 ديسمبر)، عليكم التحرك الآن وعليكم تشكيل حكومة وحدة وطنية« وأشار إلى استمرار أعمال العنف الطائفية وطالب بإلغاء الميليشيات. لكنه اعتبر أن أعمال العنف هذه هي من مخلفات سياسة الرئيس العراقي السابق صدام حسين التي كان قائمة على وضع طوائف البلاد في مواجهة حسب الرئيس الأميركي.
وفي رد اتسم بالصراحة على سؤال حول ما كان يمكن أن يفعله بشكل مختلف في العراق اعترف بوش بأن الولايات المتحدة كان يمكن أن تتحرك بشكل أسرع لتدريب
قوات الشرطة والجيش العراقيين. وأدلى بوش بخطابه من أمام أكثر من 900 مستمع من الطلاب الجامعيين غالبيتهم من المتعاطفين معه في شارلوت بولاية نورث كارولاينا. ولكن بينما وقف على المسرح شرع أحد السائلين في شن هجوم لاذعا من النوع الذي نادرا ما واجهه بوش خلال المناسبات العامة التي يحضرها حيث عادة ما تتم السيطرة بإحكام على الحضور.
وقال رجل خمسيني يشبه قليلا خصم بوش الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة جون كيري، بهدوء غير آبه لوجود الصحافيين والمصورين »لم اشعر في حياتي بالخجل والخوف الذي اشعر به اليوم من قيادتي في واشنطن بما فيها الرئاسة ومجلس الشيوخ«. ولم يتمكن الرجل من إكمال جملته بسبب ارتفاع هتافات الاحتجاج من الجمهور، فتدخل بوش نفسه ليقول »لا، انتظروا لحظة، دعوه يتكلم«.
وتابع الرجل »يهيأ لي انه بالرغم من خطابك فإن ذلك التعاطف والمنطق (اللذين تتكلم عنهما) اسقطا خلال ولايتك وآمل أن تتحلى من وقت لآخر بالتواضع والفضيلة لكي تخجل من نفسك في أعماقك«. ولم يأت الرجل على ذكر الحرب المستمرة في العراق التي كان بوش يسعى في خطابه إلى تبريرها، بل انتقد عمليات التنصت من دون تفويض قضائي والسياسة البيئية التي ينتهجها الرئيس ونظرته إلى حق الإجهاض.
ورد بوش محاولا تسجيل نقاط بفضل روح الفكاهة فقال »لست الشخص المفضل لديك«.
غير أن إصرار الرجل وهدوءه فاجآ بوش الذي بقي لوهلة متلعثما قبل أن يتماسك مجددا ويدافع عن عمليات التنصت مشيراً إلى أنها مطابقة للدستور ومسموح بها في ظل»الحرب على الإرهاب«. وقال »هل سأقدم اعتذاراتي عن ذلك؟ الرد هو: قطعاً لا«
