قرّر سبعة أعضاء من المكتب السياسي للحزب الاٍجتماعي الديمقراطي التحرري التونسي(حزب معارض معترف) سحب الثقة عن رئيس حزبهم منير الباجي،وذلك في خطوة جعلت الخلافات والاٍنقسامات التي تعيشها أحزاب المعارضة التونسية تطفو على السطح من جديد. ودعا هؤلاء الأعضاء في بيان وزّع امس اٍلى عقد مؤتمر عام اٍستثنائي لحزبهم في موعد أقصاه شهرين،ووصفوا قرارهم هذا بأنه «يعبّر عن اٍرادة غالبية الأعضاء، ومن دون أي دوافع خارجة عن دائرة الحزب«.
وبرّروا قرارهم هذا برفض رئيس حزبهم منير الباجي عقد اٍجتماعات المكتب السياسي بكامل الأعضاء، وبالسعي اٍلى تفعيل دور الحزب في الحياة السياسية من خلال اٍعادة جميع الأعضاء المطرودين أو الذين اٍعتكفوا عن النشاط بسبب المشاكل الداخلية التي يشهدها هذا الحزب الذي تأسس في العام 1988.
ويرى مراقبون أن هذه الأزمة الحزبية الجديدة التي أعادت اٍلى الأذهان أزمة حزب الوفد المصري التي اٍنتهت بشكل دراماتيكي،تعكس بشكل أو بآخر الواقع الهش الذي تعيشه أحزاب المعارضة التونسية التي تعاني غالبيتها من مشاكل داخلية كان لها كبير الأثر على دورها وحضورها في المشهد السياسي التونسي.
ويوجد في تونس حاليا 8 أحزاب معارضة تنشط بشكل قانوني هي حركة الديمقراطيين الاٍشتراكيين (14 مقعدا برلمانيا)، وحزب الوحدة الشعبية(11مقعدا برلمانيا) الاٍتحاد الديمقراطي الوحدوي التونسي (7 مقاعد برلمانية)، وحركة التجديد (3 مقاعد برلمانية)، والحزب الاٍجتماعي الديمقراطي التحرري (مقعدان برلمانيان)،والحزب التقدمي الديمقراطي، والتكتل الديمقراطي من أجل الحرية والعمل،وحزب الخضر للتقدم.
ولعل ما يعيشه حاليا أكبر حزب معارض تونسي،أي حركة الديمقراطيين الاٍشتراكيين،من مشاكل وخلافات متراكمة منذ سنوات عديدة، يعد أبرز دليل على ضعف هذه الأحزاب التي لا تكاد تخرج من هزّة لتدخل في أخرى بتصدّعات عميقة جعلتها تبقى هشّة البناء وغير قادرة على الاٍضافة.
وتفاقمت الأزمة الداخلية لحركة الديمقراطيين الاٍشتراكيين بشكل ملفت،حيث لم تفلح الجهود المبذولة في رأب الصدع رغم كثرة القرارات والتوصيات بهذا الشأن والتي كان آخرها التوصية التي أعلن عنها امس في بيان صدر عقب اٍجتماع للمجلس الوطني للحركة، وتدعو اٍلى ضرورة تدارك الوضع والاٍسراع في اٍتمام هيكلية الحركة اٍستعدادا لعقد المؤتمر العام الذي طال اٍنتظاره.
وكان الأمين العام لهذه الحركة اٍسماعيل بولحية اٍضطر في وقت سابق اٍلى الاٍنسحاب من اٍجتماع لمكتبه السياسي لم يحضره سوى 12 عضوا من بين أعضائه الستة والعشرين،اٍثر اٍنتقادات شديدة واٍتهامات مباشرة وجّهها له معارضوه الذين حمّلوه مسؤولية الوضع المتردي الذي تعيشه الحركة.
ولا تزال حركة التجديد(الحزب الشيوعي سابقا)، تتلمس الطريق نحو مخرج لأزمتها الداخلية التي حالت دون عقد مؤتمرها العام،فيما قرّر الحزب الديمقراطي التقدمي برئاسة المحامي أحمد نجيب الشابي عقد مجلسه الوطني اليوم لبحث الوضع السياسي الراهن،والاٍعداد للمؤتمر العام الرابع الذي يرجح أن يعقد قبل نهاية العام الجاري.
وأمام ما تعيشه هذه الأحزاب من صراعات وخلافات،تسود الأوساط السياسية التونسية حالة من الاٍنشغال العميق،وتتساءل عن المدى الذي يمكن أن تنتهي اٍليه هذه الصراعات والاٍنقسامات وعمّا اٍذا كان ما زال في الاٍمكان تحقيق الوئام والوفاق بين الأجنحة المتصارعة.
(يو بي آي)