الخلافات الدائرة بين الحزب الحاكم بشأن إصلاح النظام الانتخابي بات ينظر لها بعد أربعة أشهر من جولات الحوار المتعثرة مقدمات لانتخابات ساخنة.

ويرى المراقبون أن الجدل الدائر بين أحزاب المعارضة الرئيسية ممثلة بأحزاب اللقاء المشترك والسلطة ممثلة بالمؤتمر الشعبي حول استقلالية اللجنة العليا للانتخابات وتشكيل لجان مراجعة جداول الناخبين تعكس حالة من الافتراق الواسع بين جبهتين واسعتين لكل واحدة منهما دلالتها النسبية الأولى جبهة المؤتمر الشعبي العام منفردا هذه المرة بعدما كان خاض الانتخابات السابقة منذ العام 1993 تارة متحالفا صراحة أو ضمنا مع حليفه الرئيسي التجمع اليمني للإصلاح وتارة مستفيدا من إقصائه للحزب الاشتراكي بعد حرب 1994 وغيابه في انتخابات 1997 لكن اليوم فإن المؤتمر الشعبي العام قد استطاع توسيع قاعدة خصومه السياسيين إلى الحد الذي جعلته يقف منفردا بمواجهة جبهة تبدو على قدر كبير من التنظيم والتوافق بين مكوناتها الممثلة بالأحزاب المنضوية في إطار ما يسمى باللقاء المشترك وهي »التجمع اليمني للإصلاح، الحزب الاشتراكي اليمني، التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، اتحاد القوى الشعبية حزب الحق«.

وحسب أولئك المراقبين فإن التوافق الحاصل بين أحزاب المعارضة إزاء العديد من القضايا قد جعلتها هذه المرة بدلالتها النسبية تمثل جبهة متماسكة في وجه المؤتمر الشعبي العام وهي ماضية على ما يبدو في رهانها على الانتخابات الرئاسية والمحلية المقررة في سبتمبر المقبل ويتأكد ذلك من خلال إصرارها على توفير ضمانات لإجراء تلك الانتخابات في ظروف تؤمن نزاهتها وشفافيتها بتغيير اللجنة العليا للانتخابات وتوزيع اللجان الإشرافية والإدارية وفق آليات جديدة، وتحييد المال العامة، والوظيفة العامة، واستقلالية وسائل الإعلام الرسمية عن هيمنة الحزب الحاكم دون أن يبدر منها حتى الآن ما يشير إلى تراجعها عن تلك المطالب التي رفعتها طيلة الأشهر الأربعة المنصرمة على الرغم مما قيل أن المؤتمر الشعبي العام سعى إلى استمالة بعض الأحزاب في اللقاء المشترك عبر استدراجها إلى إبرام صفقة منفردة خارج إطار الكتلة التي تضم تلك الأحزاب إلا أن ذلك لم يتحقق وظهر أن أحزاب اللقاء المشترك على ما بينها من تباينات أيديولوجية ماضية في تعزيز تماسكها يوما بعد يوم وبطريقة عكست إلى درجة كبيرة مدى رهانها على الانتخابات المقبلة.

صنعاء ـــ عبدالكريم سلام: