قررت المحكمة الجنائية العراقية العليا أمس تأجيل جلسات محاكمة الرئيس المخلوع صدام حسين وسبعة من مساعديه في قضية مقتل 148 شيعيا في بلدة الدجيل إلى الأربعاء 12 ابريل الجاري. فيما اعتبرت هيئة الدفاع عن المتهمين ان إضافة اتهامات جديدة تعني ان المحاكمة ذات أغراض سياسية.
واستمعت المحكمة خلال الجلسة الـ 19 أمس في غياب صدام إلى عواد حمد البندر الرئيس السابق لمحكمة الثورة الذي أكد ان المحاكمات التي أجرتها السلطات للمتهمين بالاشتراك في محاولة اغتيال صدام في الدجيل عام 1982 كانت »عادلة«. والتي قضت بإعدام المتهمين.
وبدأت المحاكمة بحضور البندر وحيدا وطلب منه القاضي الإدلاء بإيضاحات حول
إفادته. وقال البندر ان »المحاكمة احترمت الإجراءات القانونية رغم أنها جرت ضمن أجواء الحرب مع إيران«. وكانت المحاكمة جرت لمتهمين بالتحرك بطلب من حزب الدعوة الذي كان محظورا وفر معظم قياداته إلى إيران آنذاك.
وأضاف »احترمنا حقوق المتهمين ولا أتذكر أي انتهاك للأصول الإجرائية« مؤكدا »ان 17 محاميا شاركوا في الدفاع عن المتهمين أمام المحكمة الثورية«. وتابع اثناء عملية الاستجواب »كنا في حرب وموضوع الدجيل مرتبك بالحرب وقد
اعترفوا بأنهم فعلوها لقلب الحكم حتى تحتل إيران العراق كما اعترف بعضهم بأنهم شاركوا في قيام الثورة الإسلامية«.
وكرر أكثر من مرة عبارة »لقد اعترفوا أمامي«. وسأله ممثل الادعاء »تقول ان المتهمين وعددهم 148 شخصا حضروا جميعا أمامك في المحكمة بينما يؤكد تقرير للمخابرات ان 46 شخصا بينهم ماتوا أثناء التحقيق او تمت تصفيتهم«.
وقال البندر ان »القضية كانت محالة إلى المحكمة من المخابرات ورئيسها وقتذاك كان فاضل البراك«. وأضاف ردا على سؤال عن وجود قاصرين وأطفال بين المتهمين »انا قاض وضميري لا يسمح لي بإرسال قاصرين للإعدام«. وأكد ان أوراق الهوية التي تظهر انهم كانوا قاصرين »مزورة«.
ومن جانبها قالت هيئة الدفاع عن صدام: »ان إعلان المحكمة تهما جديدة، يشير إلى اعتزام قوات الاحتلال الأميركية والمحكمة الخاصة التي عينتها الولايات المتحدة مواصلة إجراء هذه المحاكمات أمام محكمة ينظر إليها بشكل واسع النطاق على أنها محكمة غير قانونية وغير قادرة على ضمان إجراء محاكمات عادلة«.
وأضافت الهيئة في تصريح صحافي تلقت »البيان« نسخة منه: »ان التهم الجديدة التي تتعلق بقضية الأنفال تأتي في وقت تخضع فيه المحكمة الخاصة إلى ضغوط متزايدة تهدف إلى نقل القضايا إلى محكمة تخضع لإشراف الأمم المتحدة،
اذ انضم خبير الأمم المتحدة حول المحاكمات العادلة وكذلك المجموعة العاملة حول الاعتقال الجزافي التابعة للأمم المتحدة إلى طائفة من كبار المحامين الدوليين الذين أدانوا المحكمة بسبب كونها عاجزة عن توفير محاكمة عادلة«.
وأشار التصريح إلى: »ان خبير الأمم المتحدة ليندروديسبوي دعا إلى نقل إجراءات المحاكمة في القضايا الراهنة إلى خارج العــراق«، مبينا: »ان اختلالات في تأسيس المحكمة، تؤدي »استنادا إلى محاميي الدفاع« إلى جعل المحكمة غير قانونية، إضافة إلى الفشل في ضمان حقوق الإنسان«.
وأوضح: »ان من بين الاتهامات التي يوجهها محامو الدفاع حول لا حيادية المحكمة، أن قاضي التحقيق رائد جوحي الذي أعلن التهم الجديدة، سبق أن أدلى بتصريحات حول تجريم المتهمين بشكل مسبق«.
وبين التصريح: »ان التهم الجديدة تؤكد استعداد الولايات المتحدة والجهات التي تسيطر على المحاكمة على المضي قدما في إجراء هذه المحاكمات غير العادلة من اجل تحقيق غايات سياسية، وفق ما يقوله البروفيسور كيرتس دوبلر، وهو محام دولي في حقوق الإنسان من مستشاري فريق الدفاع«.
بغداد ـــ البيان والوكالات
