قال دبلوماسيون غربيون ومسؤولون فلسطينيون ان الحكومة الفلسطينية الجديدة التي تقودها حركة حماس تسعى جهدها لإيجاد بنك مستعد لمباشرة حساباتها المالية الأمر الذي يلقي شكوكا على قدرتها على دفع رواتب الموظفين أو تلقي معونات أجنبية.

وقال مسؤول فلسطيني على دراية بما يسمى »حساب الخزانة الموحد« للسلطة الفلسطينية الذي يودع فيه المانحون الأجانب الاموال حتى تستطيع السلطة دفع رواتب 140 الف موظف ودفع نفقات أخرى انه: لا يمكن تصريف شؤون حكومة إذا لم يكن هناك بنك لإدارة حساباتها المالية.

وقال مصدر دبلوماسي غربي ان الصعوبات التي تلقاها حركة حماس في مجرد إيجاد بنك قد يفسد نظام الدفع بأكمله. وأوضح مسؤولون في »حماس« ان المشكلة المصرفية جزء من حملة دولية للضغط على الحركة.

وقال وزير من حماس يوم الأربعاء ان البنك العربي ومقره عمان الذي كان يباشر منذ وقت طويل حساب الخزانة للسلطة الفلسطينية تعرض لضغوط من الخارج للكف عن التعامل مع السلطة بعد أن أصبحت تحت سيطرة حماس.

وقال الوزير الفلسطيني انه كحل محتمل فان حماس لن تعارض قيام موظفي السلطة الفلسطينية بفتح حسابات شخصية لهم حتى يستطيع المانحون العرب والاوروبيون دفع رواتبهم مباشرة وهو خيار يدرسه بعض المانحين.

وقالت مصادر دبلوماسية غربية طلبت عدم الكشف عن أسمائها إن »حماس تحاول نقل حساب الخزانة للسلطة الفلسطينية من البنك العربي الى بنك فلسطيني محلي من اجل تقليل خطر تجميد الأموال الأجنبية«.

غير ان المصادر قالت ان البنوك الأخرى ترفض حتى الان تلبية الطلب لأسباب من بينها الأوضاع المالية غير المستقرة للسلطة وبسبب مخاوف من ردود الفعل القانونية من جانب السلطات المصرفية في الولايات المتحدة وأوروبا.

وقال مصدر على دراية بالجهود الغربية للضغط على النظام المصرفي الفلسطيني ان »الضغط يمارس على كل من يمكن الضغط عليه«. وأضاف ان الرسالة التي يريد المسؤولون الأميركيون والأوروبيون توصيلها الى المانحين والبنوك الاقليمية هي انه »اذا لم يمكن عزلهم تماما فعلى الأقل يجب إبطاء اي تمويل بدرجة كبيرة«.

وكانت الحكومة الاسرائيلية جمدت تحويلات العوائد الضريبية الى السلطة الفلسطينية وبدأت بنوكها قطع ما تبقى من روابط مالية مع السلطة. وتواجه الحكومة التي تقودها حماس ايضا تهديدا بقطع المعونات الغربية المباشرة اذا لم تنبذ العنف وتعترف باسرائيل وتتمسك باتفاقات السلام المؤقتة.

وقال وزير المالية الفلسطيني عمر عبدالرازق: »هذا جزء من حرب اقتصادية معلنة لاننا اخترنا طريق الديمقراطية. وفى ضربة اخرى للنظام المصرفي الفلسطيني قال بنك هابوعاليم اكبر بنك في اسرائيل هذا الاسبوع انه سيقطع العلاقات المصرفية الرئيسية بين اسرائيل والمناطق الفلسطينية.

وأوضحت المصادر ان هابوعاليم سيلغي تدريجيا التعاملات مع البنوك الفلسطينية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، كما قال بنك الخصم الإسرائيلي ثالث اكبر بنك في البلاد يوم الاربعاء انه قد يحذو حذوه.

وقال مسؤول فلسطيني له صلة بالنظام المصرفي ان القرار سيضر بالاقتصاد الفلسطيني والتدفقات التجارية لان بعض الواردات مكفولة بضمانات بنكية اسرائيلية.

وقال المسؤول انه على الاجل الطويل فان قرار قطع الروابط المصرفية قد يدفع الفلسطينيين الى التخلي عن التعامل بالشيكل الاسرائيلي والاستعاضة عنه بالدينار الاردني كعملة رئيسية.

(رويترز)