تعهد رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دوفيلبان أمس بأن يقاتل حتى النهاية دفاعا عن قانون »عقد العمل الأول« الذي دفع ملايين الفرنسيين إلى النزول إلى الشوارع، فيما واصلت 50 جامعة فرنسية إغلاق أبوابها، وتواصلت الاحتجاجات في عدة مدن فرنسية.

ورفض دوفيلبان الاستقالة رغم تدهور شعبيته على مدى أسابيع من الاحتجاجات ضد قانون » عقد العمل الأول«، كما ضعف رئيس الوزراء أيضا داخل اليمين الحاكم بعد أن وعد الرئيس جاك شيراك بإدخال تعديلات على القانون يوم الجمعة الماضي. لكن دوفيلبان قال إن لديه مهمة يجب أن ينتهي منها في الحكومة.

وقال دوفيلبان أمس: »لقد عهد الرئيس بمهمة وهي أن أقود المعركة من اجل الوظائف وان أتحرك للتصدي لبواعث قلق مواطنينا، وهذه المعركة سوف أقودها حتى النهاية«.

وأكد دوفيلبان انه مستعد لأن يستمع إلى جميع المقترحات التي تظهر من المحادثات، لكنه لم يصل إلى حد قول ان إلغاء قانون عقد العمل الأول وهو مطلب نقابات العمال، هو أمر ممكن.وأضاف: »فتحنا فترة حوار دون أي شروط مسبقة أو محظورات. والأولوية لدي بالطبع هي لتهدئة الموقف، وحان الوقت للخروج من الأزمة«.

وأعطت نقابات العمال للحكومة مهلة حتى 17 ابريل الجاري لإلغاء قانون عقد العمل الأول حيث تتوقع الفوز بعد أن نزل ملايين الفرنسيين إلى الشوارع في الأسابيع الماضية. وأصبح العقد قانونا يوم الأحد الماضي، لكن الحكومة حثت أصحاب العمل على عدم استخدامه قبل إدخال التعديلات.

وقال رئيس إحدى نقابات العمال جان كلود ميلي إن هذه الحركة قوية، وكلما استمرت لفترة أطول كلما أصبحت أقوى، محذرا الحكومة من عدم محاولة إطالة المحادثات على أمل أن تضعف حركة الاحتجاجات.

وبقيت نحو 50 جامعة مغلقة في أنحاء فرنسا، فيما واصل الطلبة الاحتجاجات على عقد العمل الذي يسمح لأصحاب العمل بفصل العاملين الذين تقل أعمارهم عن26 عاما أثناء العامين الأولين دون إبداء أسباب.

وقال معلقون إن دوفيلبان أصبح مهمشا بشأن قانون عقد العمل الأول، لأن مجموعة برلمانية من حزب الاتحاد من اجل الحركة الشعبية الذي ينتمي إليه شيراك تتزعم المحادثات الآن مع نقابات العمال بشأن التعديلات .

وقال خبراء إن النزاع الاجتماعي في فرنسا حول عقد العمل الأول، تحول خلال شهرين إلى أزمة سياسية تهز السلطة التنفيذية وتؤجج المنافسة داخل الأغلبية الحكومية قبل عام واحد من الانتخابات الرئاسية.وتتهم المعارضة الرئيس جاك شيراك ودوفيلبان، بأنهما فقدا سيطرتهما على اللعبة وأصبحت تتحدث عن »أزمة نظام«.

وبعد اقل من عام من تعيينه في أوج انتصار معارضي الدستور الأوروبي الذي شكل فشلا كبيرا آخر لشيراك، بلغت شعبية رئيس الوزراء حدا أدنى وأصبح فرنسي من كل اثنين يرغب في استقالته.ويعتقد المعلقون أن هذه الأزمة ألغت فرصه في الفوز في الانتخابات الرئاسية في 2007.

(وكالات)