شن الرئيس العراقي السابق صدام حسين أمس هجوما عنيفا على المسؤولين العراقيين الحاليين، الذين جاؤوا إلى بغداد على متن طائرات أجنبية، واتهم وزارة الداخلية بقتل الآلاف من العراقيين.

ودخل في مشادة مع رئيس المحكمة الجنائية العليا القاضي رؤوف رشيد عبدالرحمن في الجلسة الثامنة عشرة لمحاكمته وسبعة من كبار مساعديه في قضية الدجيل وقدم مداخلة سياسية طويلة دعا خلالها العراقيين إلى وقف الاقتتال الطائفي والتوحد لمقاتلة الأميركيين.

واتخذت السلطات العراقية إجراءات أمنية مشددة من بينها تقييد الحركة على جسري الجمهورية والسنك القريبين من المنطقة الخضراء حيث تعقد جلسات محاكمة صدام فضلا عن نشر العشرات من عناصر الجيش العراقي قرب وزارة الخارجية ونقاط تفتيش على الجسرين.

وحضر صدام بمفرده إلى قاعة المحكمة من دون المتهمين السبعة الآخرين كما جرت العادة.وأعلن رئيس المحكمة في بداية الجلسة عن أن عددا من المتهمين بينهم صدام حسين رفضوا إعطاء تواقيعهم للتحقق من صحة البيانات والوثائق التي عرضها الادعاء العام حول قضية الدجيل.

وطالب صدام باعتماد تواقيعه السابقة أو اعتماد لجنة دولية مستقلة لهذا الموضوع الأمر الذي رفضه القاضي.وأظهرت الجلسة الجديدة انضمام محام مصري وأخرى لبنانية إلى فريق الدفاع عن صدام.

وقال صدام »يوم أمس أحضرت إلى هذه القاعة في جلسة طلب مني أن أستدير بظهري عن السادة المتواجدين على المنصة وأنا أقول ان هذه الجلسة جلسة أهل النار وقلت لهم نحن في الجنة ومن أمر بهذه الفكرة في النار حيث لا توجد عند العرب يمكن أن تكون عند الفرس«.

وأضاف »بالنسبة لي وحسب التقاليد العامة يعتبر إهانة للمحكمة وليس لي لأني اعطيت ظهري إلى المحكمة وبالنسبة لي كعراقي أولا بصفة المواطنة أحرص على نفسي وعلى شعبي بأن نؤتى بتقاليد بدعة«.

وقد طلبت المحكمة نموذجا عن توقيعه لكي يتحقق منه خبراء في وزارة الداخلية.

فرد: »لديكم توقيعي ولماذا يجب علي أن أعطيه لأشخاص على علاقة بوزارة الداخلية وهم أعدائي« ووصف الوزارة بأنها »تقتل الآلاف في الشوارع وتقوم بتعذيبهم« فقاطعه رئيس المحكمة رؤوف عبدالرحمن طالبا منه الامتناع عن التصريحات السياسية.

لكن صدام خاطبه قائلا »إذا كنت تخاف وزير الداخلية فانه لا يثير فزع حذائي«.

وأضاف »إذا أردتم أن تعرفوا حقيقة تواقيعي عليكم الذهاب إلى جهة دولية لا إلى جهة طرف في المحاكمة«.

ورد القاضي مخاطبا صدام »أنا القاضي رؤوف«. ورد صدام »ما أدري يجب أن أتأكد«.ونفى إفادته التي أدلى بها سابقاً أثناء التحقيق موضحاً »أنها مزورة وأدخلت عليها فقرات«.

وجدد صدام قوله بأنه لا يزال »رئيس العراق وقائد القوات العامة ووقفت وقفة رمح رديني في عين من أراد أن يفقأ عين العراق (...) إنها محكمة تقام تحت حراب الغزاة«.

وحاول القاضي رؤوف عبدالرحمن الذي يترأس المحاكمة مقاطعة صدام، إلا أنه دخل معه في اخذ ورد بعدما قال له الرئيس المتهم:»أنت صدر بحقك حكمان خلال عهدي«. وأجاب القاضي: »هذا غير صحيح فانا لم أتوقف عن ممارسة مهنة المحاماة في العراق، وكان مكتبي في بغداد قبل أن ينتقل إلى السليمانية«.

وأعيد الكلام لصدام الذي تهجم على الادعاء ما دعا المدعي العام إلى التدخل، وجرت ملاسنة بينه وبين صدام الذي قال لرئيس الادعاء: »أنت كنت جنديا بسيطا في الجيش وأنا جعلت منك محامياً«.

وأجابه المدعي العام: »أنا صرت محامياً لأنني أتممت شهادتي في دراسة القانون«. صدام: »القضاء فاسد«.واستمر صدام بالكلام عن الطريقة التي تجري بها محاكمته، وعاد واتهم القضاء بالفساد إذ قال إن »الشهود في قضية الدجيل هم شهود زور«.

ووجه الادعاء لصدام سؤالا عن عدد مرافقيه عندما ذهب إلى الدجيل في عام 1982، ولكن الرئيس السابق وهيئة الدفاع اعترضوا على السؤال واصفين إياه بـ»عديم الجدوى«.

ولكن صدام عاد وتجاوب وأعطى أجوبة عما جرى في الدجيل، لكنه أشار الى أن الإفادات التي أدلى بها سابقا غير دقيقة وان الوقت لم يتسن له لإعادة قراءة إفاداته قبل التوقيع عليها.

وكان المدعي العام للمحكمة جعفر الموسوي صرح قبل أيام أن هذه الجلسة، وهي الثامنة عشرة منذ بدء المحاكمة في 19 أكتوبر الماضي، ستواصل استجواب صدام حسين الذي أدلى بأقواله في جلسة مغلقة في 15 مارس الماضي.

وأضاف الموسوي إن »صدام انتهى من الادلاء بأقواله وسيخضع للاستجواب الأربعاء«. وأكد على أن »هناك مستندات جديدة تخص المتهمين في القضية حصلنا عليها مؤخرا من قبل أشخاص عثروا عليها بعد سقوط النظام السابق«.

وحول طبيعة هذه المستندات، قال»إنها عبارة عن مخاطبات رسمية بين الدوائر العليا تدين المتهمين« في إشارة إلى المخابرات والأمن العام وديوان الرئاسة.

ويحاكم صدام حسين مع سبعة من أعوانه السابقين أمام المحكمة الجنائية العليا في إطار قضية مقتل 148 شيعيا بعد تعرض موكبه لهجوم في هذه البلدة الواقعة شمال بغداد في الدجيل عام 1982.