طالب الرجل الثاني في جبهة الإنقاذ المحظورة في الجزائر علي بلحاج بلجنة دولية للتحقيق في المأساة التي عاشتها الجزائر منذ بداية العقد الماضي وأودت بحياة ما بين 150 و 200 ألف شخص، في حين تنتظر السلطات الأمنية الجزائرية استسلام عشرات المسلحين في عدد من الولايات.

وأكد بلحاج في تصريح إلى جريدة »لوموند« الفرنسية أنه مستعد لتقديم مساهمته والمثول أمام اللجنة للإدلاء بشهادته حول الأحداث التي شهدتها الجزائر في تلك الفترة. وفي ما يتعلق بمسؤوليته عماّ جرى كونه كان المحرض على العصيان قال بلحاج بأنه لا يمكن أن يثبت أو ينكر دوره.

وهاجم دعاة الديانة المسيحية في الجزائر وقال إنهم عملاء لأجهزة المخابرات لكنه أكد أن »الدولة الإسلامية« التي يبقى متمسكا ببنائها في الجزائر تمنح حق التمثيل في مجالسها وهيئاتها للأقليات بمن فيهم المسيحيون واليهود.

وأوضح أنه لن يتوقف عن العمل من أجل »دولة إسلامية« في الجزائر تعمل بالقرآن والسنة والقياس والإجماع من دون الإخلال بقيم ثورة الفاتح من نوفمبر 1954.

وطالب بلحاج، الذي أفرجت عنه السلطات الجزائرية قبل أشهر، في إطار تدابير السلم والمصالحة بفتح أبواب العمل السياسي حتى يتسنى للجميع طرح مشاريعهم ليختار الشعب منها ما يراه مناسبا له. وبدا في حديثه متيقنا بأن التيار الإسلامي سيحقق النصر في السباق الانتخابي.

في غضون ذلك، قال النائب العام لدى مجلس قضاء مدينة بومرداس الجزائرية (40 كيلومتراً إلى الشرق من العاصمة) إن 45 مسلحا من عناصر الجماعة السلفية للدعوة والقتال سيسلمون أنفسهم خلال الساعات القليلة المقبلة.

وقال في مؤتمر صحافي عقده مساء أول من أمس إن هؤلاء سيلتحقون مباشرة بأسرهم بعد إتمام جانب التسجيل القضائي الذي يتطلب دقائق.. فيما تحدثت مصادر عن استعداد مسلحين في ولايات أخرى لتسليم أنفسهم في معسكر وغليزان والشلف وغيرها.

إلى ذلك، اعتقلت مصالح الأمن الجزائرية أربعة أشخاص في الأيام الثلاثة الأخيرة كانت قد أفرجت عنهم السلطات بمقتضى تنفيذ تدابير المصالحة الوطنية الشهر الماضي.

ورجحت مصادر حسنة الاطلاع أن يكون اعتقالهم بدافع ضغوط أجنبية من الولايات المتحدة وفرنسا لإدانتهم بالتخطيط لتنفيذ أعمال إرهابية ضد مصالحهما.

وكان عبد المجيد دهومان ومراد يخلف و عادل بومزبر اعتقلوا قبل نحو خمس سنوات بناء على أمر دولي أصدره القضاء الأميركي بتهمة الانتماء لجماعة إرهابية خططت لما يسمى »تفجيرات الألفية« التي تقول واشنطن إن جزائريا آخر اسمه أحمد رسام المعتقل لديها هو رأسها المدبر.