بافتتاحها معبر قلنديا التي أطلقت عليه اسم معبر عطروت الدولي شمال القدس تكون إسرائيل قد عزلت المدينة المقدسة كلياً عن باقي محيطها الفلسطيني.

وكان المعبر المذكور ليس أكثر من حاجز عسكري إقامته بعد اندلاع الانتفاضة عام 2000، لكن بعد تبلور خطة شارون لرسم الحدود من جانب واحد عمدت السلطات الإسرائيلية إلى تحويل هذا الحاجز إلى معبر شبيه بالمعابر التي تربط بين الدول.

وقبل أسابيع قليلة أكملت إسرائيل تحويل حاجز عسكري آخر حول القدس، هو حاجز الزعيم على المدخل الجنوبي الشرقي للمدينة إلى معبر يضم مسارب ونقاط تفتيش. والمعبران المذكوران هما جزء من أحد عشر معبرا تقيمها إسرائيل حول المدينة بهدف عزلها كليا عن محيطها وامتدادها الديموغرافي في الضفة.

وقد بدأت إسرائيل عزل القدس عن باقي الضفة في العام 1991 بعد منع الفلسطينيين من الضفة والقطاع من الدخول إليها إلا بعد حصولهم على تصاريح أمنية تثبت أنهم لا يشكلوا خطرا على الأمن الإسرائيلي. لكن العزل الكامل بمعناه الفيزيائي بدأ في العام 2002 بعد الشروع في إقامة الجدار الذي فصل المدينة كليا عن قراها وعن باقي أجزاء الضفة.

ولتعزيز هذا الفصل بدأت إسرائيل العام الماضي تحويل الحواجز العسكرية التي يضطر الداخلون إلى القدس والخارجون منها إلى المرور عبرها، إلى معابر شبيه بتلك التي تفصل بين الدول.

وقال الخبير في شؤون الاستيطان خليل توفكجي ان إسرائيل أكملت بناء غالبية المعابر الاحد عشر التي أقرتها العام الماضي وحصلت على تمويل من الولايات المتحدة لإقامتها تحت ذريعة تحسين شروط تنقل الفلسطينيين.

وكانت الولايات المتحدة اقتطعت 50 مليون دولار من مساعدات قررت تقديمها للفلسطينيين العام 2005 بقيمة 300 مليون دولار، وحوّلتها إلى إسرائيل لإقامة هذه المعابر.

ويقول التفكجي ان هذه المعابر تكرّس العزل بصورة رسمية ونهائية لا رجعة فيها. وتضم القرى الأربع التي يعزلها حاجز أو معبر الزعيم، وهي العيزرية والزعيم والسواحرة وابوديس 50 ألف مواطن.

ويقول أهالي القدس ان المعابر والجدران حوّلت التجمعات السكانية في محيط المدينة إلى معازل. فالمعابر الاحد عشر هذه تعزل وراءها أربعة تجمعات سكانية في الجهات الأربع للقدس. في شمال غرب القدس يعزل حاجز أو معبر رموت 14 قرية مثل بدو وبيت عنان وبيت اكسا وغيرها وفي الشمال يعزل معبر قلنديا مخيم قلنديا وقرية كفر عقب.

وفي الشرق يعزل حاجز شعفاط مجموعة كبيرة من القرى مثل عناتا وحزما ومخماس وشعفاط وضاحية السلام وغيرها، ومن الجنوب يعزل حاجز جيلو بيت لحم والمدن والبلدات المحيطة فيها عن القدس، إضافة إلى معبر الزعيم الذي يعزل البلدات الأربع المشار إليها.

وبموازاة عمليات عزل التجمعات السكانية الفلسطينية التابعة تاريخيا للمدينة المقدسة بهدف التخلص من سكانها العرب وإخراجهم من دائرة الحدود الجاري رسمها للدولة العبرية، شارفت السلطات على إكمال ربط التجمعات الاستيطانية اليهودية مع القدس مستخدمة شبكة حديثة من طرق المواصلات التي تضم شوارع عريضة وأنفاقا وقطارات أرضية.

وقد احتجت السلطة الفلسطينية إلى الحكومة الفرنسية أخيرا لقيام شركة فرنسية بأعمال إنشاء قطار إنفاق يربط مستوطنة جيلو المقامة في الأراضي المحتلة عام 67 بالقدس الغربية.

رام الله ـ محمد ابراهيم: