رفض وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية البريطانية والكومنولث الدكتور كيم هاولز وصف ما يحدث في العراق بالحرب الأهلية، وقال ان ما يعيشه العراقيون اليوم هو حالة من انعدام النظام والقانون .

وأكد في حوار مع » البيان« على ان القوات البريطانية ستغادر العراق عندما يكون بمقدور العراقيين الإمساك بزمام الأوضاع الأمنية . واعترف الوزير البريطاني بارتكاب خطأ جسيم بتسليح صدام بأسلحة محرمة وأصر على عدم تبعية بلاده للولايات المتحدة واصفاً العلاقات بين الدولتين بتحالف ديمقراطي .

وفي الملف الإيراني أشار إلى قلق دول الخليج من تجارب إيران النووية لكنه أكد على انه لا توجد نية للقيام بعمل عسكري ضد إيران. كما طرح رؤية الغرب المتشددة ضد حركة المقاومة الإسلامية »حماس« .

وقال »مازلنا ننظر إلى »حماس« على أنها منظمة إرهابية« مؤكدا » لن ندفع بنسا واحدا من الأموال البريطانية إلى »حماس«

.

وفيما يلي نص الحوار:

٭ في ضوء المشاهد الدموية اليومية، ألا تعتقدون أن العراق قد دخل بالفعل في حرب أهلية؟

ـ أنا لا أعتقد أن العراق في حالة حرب أهلية، ولكن هناك قتال وعمليات قتل ترتكب ولكن لا يمكنني وصفها بحرب أهلية عراقية، فهناك من يحاول بشتى الطرق جر العراق للدخول في حرب أهلية وأقصد بهؤلاء :

المقاتلين الأجانب مثل مجموعة الزرقاوي، وبعض المجموعات الصغيرة المتطرفة، وأعداد من المرتزقة المسلحين على شكل جيش خاص يعملون كفرق إعدام .

حيث يوقن هؤلاء أن انعدام النظام والقانون يعنى لهم الكثير من الأموال لأنه سيكون بإمكان هؤلاء أن يذرعوا شوارع العراق كأنها شيكاغو عندما كانت تذرعها العصابات في عام 1920، وهذا ما يمكن وصف ما يعيشه العراق حاليا وهو حالة انعدام القانون وليس الحرب الأهلية كما وصفتها .

٭ ولكن قد يختلف الكثيرون معك في تلك الرؤية فأعداد القتلى في العراق سواء من السنة أو الشيعة في تزايد يومي كما ان عمليات تدمير مساجد السنة والمراقد الشيعية يعتبرها البعض دليلاً على أن العراق يعيش بالفعل حرباً أهلية ؟

ـ لا أريد التكهن بذلك، ولكن ما أتمناه هو أن يستمر رجال الدين من مواقعهم المسؤولة في بذل جهود أكبر في حض العراقيين والطوائف العراقية على عدم الانزلاق إلى تلك النزاعات الطائفية.

والتي ظهرت من خلال أعمال عنف شهدناها في بعض المناطق العراقية وأتمنى أن يشعر الكثيرون بضرورة عدم انزلاق العراق لحرب أهلية، والكثير من الناس يعتقدون أن العراق بات يقترب من شفا حرب أهلية .

ولكن ما أود قوله هو أن العراقيين تمكنوا بشجاعة ورباطة جأش كبيرين من المحافظة على وحدتهم في وجه محاولات زرع النزاعات الطائفية والفتنة فيما بينهم وبالتالي جر العراق لحرب أهلية .

أعتقد أن ما نحتاج عمله في العراق هو مساعدة العراقيين على تفهم مدى الحاجة إلى إرساء عوامل الاستقرار الاقتصادي في العراق وتأمين فرص العمل لهم ولأبنائهم، ومنحهم درجة من الثقة في المستقبل.

وأعتقد إنه إذا ما استطعنا مع العراقيين وبمساعدة المجتمع الدولي إعادة بناء القطاع النفطي في العراق فإنني متأكد من أن العوائد الضخمة من تلك الثروات النفطية الهائلة ستساهم في تصحيح الأوضاع المعيشية للعراقيين من خلال خلق أعداد ضخمة من فرص العمل وستمنح العراقيين الأمل في مستقبل مشرق.

وأود جدا أن أرى دول الشرق الأوسط بأكملها بما فيها الدول الخليجية تسأل نفسها إذا ما كانت تريد رؤية كارثة اقتصادية على عتبة أبوابها أم أنها »تريد اقتصاداً منتعشاً في العراق «؟

، وإذا كان جواب تلك الدول ( نريد اقتصاداً منتعشاً للعراق )، عليها بعد ذلك أن تتساءل عما يمكن أن تفعله لمساعدة العراقيين والعراق ؟

٭ هل تعني بأن الدول العربية بلا استثناء مقصرة في مساعدة العراق ؟

ـ لا، أعتقد أن هناك الكثير من المساعدات تمنح للعراق من جانب جيرانه، ولكن أعتقد أن بإمكان تلك المساعدات أن تكون بحجم أضخم مما عليه الآن فعلى سبيل المثال بإمكان تلك الدول تزويد العراق بخبراء في قطاع البتروكيماويات، ومن خلال تدريب العراقيين ومساعدتهم في شتى الحقول.

كما أن العراقيين يريدون أن يشعروا مرة أخرى بوجودهم وثقلهم في الشرق الأوسط، لقد خضع العراقيون لحكم دكتاتوري لزمن طويل من خلال حكم صدام حسين والذي لم يتردد في غزو دولتين من جيرانه، كما أن لدى العراقيين رغبة كبيرة في إشعار من حولهم بحسن نواياهم المستقبلية .

٭ إذا افترضنا رغم رفضك وصف ما يحدث في العراق بحرب أهلية، إذا ما تأزمت الأوضاع الأمنية إلى الأسوأ، هل ستتوجه الحكومة البريطانية لسحب قواتها من العراق، وهل استعدت بريطانيا ووضعت سيناريو لحرب أهلية محتملة في العراق ؟

ـ ليس واردا خفض قواتنا أو الانسحاب هربا من العراق إذا ما تفاقمت الأوضاع الأمنية فيه قواتنا البريطانية موجودة في العراق، كما أن العراق تمكن وللمرة الأولى منذ جيل كامل من التصويت في انتخابات ديمقراطية حرة .

وهي خطوة إلى الأمام بالنسبة للعراقيين، وسنغادر عندما يخبرنا العراقيون بأنهم واثقون بقدراتهم على الإمساك بزمام الوضع الأمني في العراق، وقد أخبرت خلال زيارتي الأخيرة إلى العراق أن معظم أحداث العنف التي شهدتها العراق في الآونة الأخيرة تركزت فقط في أربع محافظات عراقية.

في حين أن محافظتي ميسان والمثني خفضت تعداد القوات البريطانية فيهما لاستتباب الأمن في تلك المحافظات، فيما أعلن جون ريد سكرتير وزارة الدفاع البريطانية منذ فترة قريبة عن عزم بريطانيا على سحب 800 جندي بريطاني من جنودها في العراق من هاتين المحافظتين خلال الخريف المقبل.

٭ امتنعت الولايات المتحدة عن تقديم جدول زمني لانسحاب قواتها من العراق وحتى أنها ترفض حتى مجرد التحدث بهذا الشأن في حين أن بريطانيا بدأت في خفض تعداد قواتها والتحضير للإنسحاب من بعض محافظات جنوب العراق، لماذا الآن وبالتحديد تسعى بريطانيا للانسحاب التدريجي من جنوب العراق بالذات ؟

ـ ليس لدينا أي توجه على الإطلاق للانسحاب الكلي من العراق في الوقت الراهن، لقد قررنا الانسحاب من بعض المحافظات العراقية في الخريف المقبل بعد تأكيد السلطات العراقية لنا بأن الأوضاع الأمنية في تلك المحافظات مستتبة وأن بإمكانها أن تأخذ بزمام الوضع الأمني في تلك المحافظات.

كما يبدو أن هناك إمساكاً قوياً بقبضة الأمن في المناطق الكردية، وأؤكد على أنه ليس لدينا أي نية لإبقاء جنودنا في العراق إذا ما استتبت الأوضاع الأمنية في العراق وسيطرت الحكومة العراقية الجديدة على الأوضاع الأمنية هناك لن نبقى ولا حتى ليوم واحد إضافي بعد أن يتحقق هذا الاستقرار الذي نتمنى أن نراه في العراق .

٭ ولكن البعض يرجع تردي الأوضاع الأمنية وحمامات الدم في العراق لوجود القوات الأجنبية, وينظر بعض العراقيين لتلك القوات على أنها قوات احتلال مؤكدين أن الأوضاع ستتحسن في العراق إذا ما انسحبت ؟

ـ مقاطعة الوزير : تقولين البعض، بالطبع هناك من يقول ذلك، وعادة هم من المساندين القدامى لنظام صدام حسين الغابر.

٭ ولكن هناك الكثير من العراقيين يرون في تلك القوات، قوات احتلال ؟

ـ أجاب الوزير بحدة : من هم هؤلاء العراقيون، وكيف يعرفوا بأنفسهم، الآن نحن لدينا ممثلون عن الشعب العراقي منتخبين من قبل هذا الشعب، ليسوا دكتاتوريين،.

لا يحكمون شعوبهم رغماً عن إرادتهم ، الآن يوجد برلمان ديمقراطي منتخب من قبل طوائف الشعب العراقي المتعددة، وذلك البرلمان المنتخب يريد لنا كقوة بريطانية البقاء في العراق لحين تمكنهم من القبض على زمام الوضع الأمني في العراق.

وتساءل بتهكم : لماذا يريد دافعو الضرائب البريطانيون و الحكومة البريطانية البقاء في العراق أكثر من اللازم ؟ لماذا نريد البقاء لفترات أطول والمخاطرة بأرواح جنودنا، نحن لا نريد البقاء بأكثر مما يتطلبه وجودنا في العراق، ما نريده هو أن نرى العراق متحملا لمسؤولياته المستقبلية.

٭ تحدث الرئيس الأميركي جورج بوش اخيرا وبصراحة عن عدم رغبته ورفضه لتولي الجعفري رئاسة الحكومة العراقية المقبلة, هل لدى الحكومة البريطانية التوجه ذاته ؟

ـ أنه أمر راجع بشكل كلي لممثلي الشعب العراقي المنتخبين لاختيار رئيس وزراء الحكومة العراقية المقبلة، وعليك التوجه بسؤالك للرئيس بوش لماذا يفضل مساندة مرشح على آخر ...؟

٭ ولكن ما عنيته هل هناك إجماع أو اتفاق بريطاني أميركي غير معلن على رفض الجعفري كمرشح لرئاسة وزراء حكومة العراق المقبلة ؟

ـ نحن بالتأكيد لا ندخل في مناقشة أمور كهذه مع الإدارة الأميركية وليس من صلاحيتنا بمكان أن نفرض سواء على الشعب العراقي أو على البرلمان العراقي المنتخب من يختار لتمثيله أو من لا يختار، وعندما يمتلك الشخص الديمقراطية عليه أن يستمع لرغبات الشعوب.

بالطبع سوف يكون لدينا رأينا واعتقادنا الخاص بشأن من نرغب أن نراه أو نعتقد بأنه مناسب لتولي رئاسة الحكومة العراقية المقبلة ولكن كما ذكرت مسبقا الاختيار في نهاية الأمر يجب أن يكون للعراقيين وحدهم .

٭ إذا لو وضعت سؤالي بصورة أخرى، وسألت: من تفضلون أن يكون رئيس وزراء الحكومة العراقية المقبلة ؟

ـ أجاب الوزير ضاحكا : لست مخولا بالإجابة، ولكن بصورة عامة في أي انتخابات تجرى في العالم سواء في الانتخابات الفرنسية، الألمانية، الأميركية، السويدية أو غيرها من الدول بالطبع سيكون لنا أفضليات وميول معينة نحو اختيار معين وذلك ما يعنيه مفهوم الديمقراطية ولكن في الوقت نفسه لا نحاول التدخل في قرارات واختيارات الغير .

٭ تعرضت بريطانيا اخيرا لانتقادات حادة على أثر قيام عدد من الجنود البريطانيين بالإساءة إلى عراقيين متظاهرين عزل، ما هي جهودكم حيال النأي بصورة الجندي البريطاني عن صورة الجندي الأميركي والتي باتت مشوهة في العراق والعالم العربي ؟

ـ نحن نفرض قيوداً مشددة على جنودنا فيما يتعلق بحقوق الإنسان، أينما يتواجد الجيش البريطاني سواء كان في حالة حرب أم لا، ونحن نشعر إذا كانت الرسالة الموجهة لشعب ما من خلال الانتهاكات والتعذيب أو من خلال معاملة السجناء بأساليب وصور سيئة وقمعية فتلك هي رسالة لا تحمل بصمة الديمقراطية.

وإنما وصمة الوحشية وهي بالتأكيد ليست أسلوبا حضاريا ، ولكن دعني أؤكد لك أن عدد حوادث الانتهاكات تلك قليلة جدا جدا مقارنة بحجم الجيش الموجود في العراق، في الحروب أشياء كثيرة فظيعة تحدث .

ولكن قواعد الارتباط المتعلقة بالحروب بالنسبة لنا وصرامة قيادات الجيش البريطاني فيما يتعلق بسلوك الجنود البريطانيين ودرجة التزام الجيش البريطاني وجنوده هي ببساطة الأفضل على مستوى العالم.

وقد تحركت الحكومة البريطانية بسرعة كبيرة واتخذت إجراءات صارمة في حق هؤلاء الجنود الضالعين في تلك الانتهاكات حيث قدم هؤلاء الجنود للمحاكم وفي حالة إذا ما ثبت ضلوعهم في تلك الانتهاكات فبالتأكيد سوف يعاقب هؤلاء .

٭ دائما ينظر إلى بريطانيا على أنها تابع للولايات المتحدة رغم التفاوت في سياسات البلدين, لماذا لا تنأى بريطانيا بنفسها عن السياسات الأميركية ؟

ـ أنا مستغرب جدا من توجيهك لي هذا السؤال، لأن السياسة الخارجية لبريطاني تقرر وتطبق وتنفذ كنتيجة لاستقلالية مسؤولياتنا، حيث يتم اتخاذ القرارات البريطانية على أثر مناقشات ومداولات في جلسات البرلمان البريطانية ونعتقد بأننا من أكثر الدول ديمقراطية على وجه الأرض ولدينا تقاليد ديمقراطية عظيمة، ونحن لسنا تابعاً لأحد ولسنا ذيلاً لأحد ولا لأية دولة.

وخلال مئات السنين الماضية خضنا حروباً طويلة ضد الشر والدكتاتورية فعلى سبيل المثال حاربنا خلال الحرب العالمية الثانية ضد دكتاتورية هتلر ووقفنا بجانب حلفائنا لنصرة الديمقراطية.

فكما وقفنا بجانب حلفائنا في ذلك الوقت فرنسا. بولندا، أميركا، روسيا، والصين ضد أطماع ودكتاتورية النازيين يعود التاريخ لتقف بريطانيا كنصير للديمقراطية مع حليفتها الولايات المتحدة والتي تناصر الديمقراطية أيضا لمحاربة دكتاتور مثل صدام حسين ولإرساء قواعد الديمقراطية في العراق .

٭ هل تخوفكم من احتمالات تأثر مصالحكم التجارية و علاقاتكم الاقتصادية القوية مع الولايات المتحدة كانت الدافع وراء اندفاعكم نحو التحالف مع واشنطن في حربها في العراق ؟

ـ لم نقف مع حلفائنا الأميركيين في الحرب ضد الدكتاتور صدام حسين لتحقيق منافع اقتصادية لبريطانيا، فبريطانيا دولة تمتلك اقتصاداً قوياً ولدينا حلفاء اقتصاديون عبر قارات العالم بما فيهم حلفاؤنا العظماء في منطقة الشرق الأوسط نحن لنا تواجد في منطقة الشرق الأوسط منذ زمن بعيد ووقفنا بجانب دول المنطقة وسنستمر بالوقوف إلى جانبهم وخاصة في العراق لإيماننا بمستقبل ديمقراطي للعراق .

٭ ولكن ألم يكن تأكيدات الحكومتين الأميركية والبريطانية على امتلاك النظام العراقي لأسلحة الدمار الشامل هي الذريعة الرئيسية لخوض حرب على العراق بالدرجة الأولى ؟

ـ بالمناسبة دعيني أقول لك شيئاً أنا لست من مؤيدي تلك النظرية وكوني قد أتيت من منطقة صناعية في بريطانيا فإني أعرف حق المعرفة كيف يمكن خلط مادتين كيماويتين بسهولة كبيرة لتصنيع مادة ما.

حيث بالإمكان استخدام تلك المواد الكيميائية في تصنيع أسلحة كيميائية يمكنها قتل البشر، ومن السذاجة الاعتقاد بأنه في غياب منصات إطلاق صواريخ أو عدم وجود دلائل مباشرة على وجود أسلحة دمار شامل بأن ذلك يعني أن تلك الأسلحة المحرمة لم تكن موجودة في الأصل.

كلنا يعلم أن صدام حسين استخدم تلك الأسلحة ضد أبناء شعبه حيث قتل بتلك السموم الآلاف من الرجال والنساء والأطفال في العراق وكنا ندرك مدى مقدرة صدام على استخدام تلك الأسلحة .

٭ دعنا نكون صريحين هنا : أليست بريطانيا من زود صدام حسين بتلك الأسلحة المحرمة لقتل الآلاف من الأبرياء بالدرجة الأولى؟

ـ نعم . لن أجادلك في هذا الأمر وأتفق معك تماما في هذا الأمر، وأعتقد أن قرار تزويد صدام حسين في ذلك الوقت بأسلحة محرمة كان قرارا أحمق للغاية، المساعدة في تسليح دكتاتور هذا ما قالته كوندوليزا رايس وهذا بالضبط ما قاله الرئيس الأميركي جورج بوش أيضا، نعم لقد ارتكبنا خطأ جسيما بتسليح صدام حسين في السابق بتلك الأسلحة المحرمة .

٭ بمناسبة الحديث عن الأخطاء، ذكرت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس خلال مؤتمر صحافي ضمن زيارتها الأخيرة لبريطانيا أن الولايات المتحدة لم ترتكب عشرات أو مئات الأخطاء التكتيكية في العراق.

ولكنها ارتكبت الآلاف، فيما أن الهدف الإستراتيجي من غزو العراق كان صائبا، في نظركم من سيتحمل مسؤولية تلك الأخطاء التكتيكية التي تحدث عنها رايس، وألا تعتقد أن المواطن العراقي هو من يتحمل تلك الأخطاء بصورة يومية ؟

ـ أولا أنا أرحب بهذا الاعتراف من قبل رايس، ثانيا لا أعتقد أن العراقيين هم من يدفعون ثمن تلك الأخطاء التكتيكية، لقد كنت من المؤيدين 100 في المئة لرؤية حكم صدام حسين يطاح به.

٭ مقاطعة: أرجوك دعنا لا نعود للحديث عن صدام حسين لقد انتهى وهو سجين الآن دعنا نتحدث عن واقع مرير ومعاناة يومية يعيشها أبناء الشارع العراقي، من يتحمل الأخطاء التكتيكية التي ارتكبتها الحكومات ؟

ـ الوزير بحدة وغضب : العشرات من الجنود الأميركيين فقدوا أرواحهم وقتلوا ليدفعوا ثمن إرساء الديمقراطية في العراق، الأميركيون أيضا دفعوا ثمن تلك الأخطاء التكتيكية في العراق.

والأميركيون يعلمون أكثر من غيرهم ثمن إرتكاب الأخطاء، هل كان خطأ قتل »القاعدة« لثلاثة آلاف أميركي في حوادث 9/ 11 لا أعتقد ذلك لقد حدث ذلك الأمر حتى قبل غزو العراق بفترة طويلة .

٭ مقاطعة : دعني أقول لك أمراً مهماً نحن لا نختلف على قتل الأبرياء سواء في الولايات المتحدة أو العراق أو في أي بقعة أخرى من العالم، قتل الأبرياء أمر ترفضه العقائد والأديان والضمائر الحرة في العالم.

لا يوجد تبرير لقتل الأبرياء . ما نحاول الوصول إليه من خلال حديثنا هو مناقشة كيفية خلق نوع من الاستقرار الأمني في العراق، بم تبرر الانفلات الأمني في العراق ؟

ـ سوف أقول لك لماذا، لأن هناك عناصر داخل وخارج العراق تريد جر العراق إلى حرب طائفية وأهلية لأسباب ما ربما لاعتقادهم بأنه بإمكانهم تأسيس حكم دكتاتوري جديد، أو ربما تحويل العراق إلى دويلات مقسمة ومفككة ومن ثم تخضع لحكم عصابات، هناك الكثيرون ممن يرغبون في رؤية العراق في أوضاع سيئة .

الملف الإيراني النووي

٭ تعد بريطانيا من أكثر الدول تشدداً إزاء الملف النووي الإيراني، هل ستواجه إيران بعمل عسكري إذا لم تنصاع للمطالب الدولية بوقف برنامج تطويرها لملفها النووي ؟

ـ الأمم المتحدة من خلال الوكالة الدولية للطاقة الذرية اتخذت قراراً بفرض ضغوط أكبر على إيران لوقف تقدمها في برنامجها النووي ، ومن جهتنا لا يوجد لدينا أي خلاف يذكر مع الجانب الإيراني بشأن بناء طاقة نووية مدنية، إذا ما أرادت إيران بناء محطات لهذا الغرض فليس هناك أي اعتراض من جانبنا هذا أمر راجع لهم ونحن غير معارضين له.

وتساءل الوزير : ما وضعية وجود قنبلة ذرية في منطقة الخليج الحساسة، لا أستطيع تحديد هذا الأمر شخصيا !!!

أما بالنسبة لإيران فقد شاهدت هذا الصباح على شاشات التلفاز ومن خلال مطالعتي للصحف قرى إيرانية فقيرة جدا مسحت عن بكرة أبيها بسبب الزلازل الذي ضرب بعض القرى الإيرانية منذ أيام، لقد شرد وقتل المئات0

لماذا إذاً لا تتجه حكومة إيران لإنفاق مليارات الدولارات على بناء مساكن متينة لأبناء شعبها بدلاً من صرف تلك المليارات على بناء ترسانة نووية وسلاح نووي وهذا هو ما يقلقنا ويقلق جيران إيران .

وأحب أن أؤكد هنا على أنه لا يوجد أي نية أو توجه للشروع في عمل عسكري ضد إيران الأمر ليس هكذا، ولكن نحن نحاول حمل الأمم المتحدة على اتخاذ موقف في تلك القضية ومحاولة إقناع إيران بالعدول عن تلك المخططات وحملها على إعادة التفكير بهذا الأمر.

لقد وضعنا ضغوطا شديدة على إسرائيل على سبيل المثال فهي الأخرى يجب أن تمتلك أسلحة ذرية وقد تقول كل من إيران وإسرائيل بأن لديها ذرائع تبرر امتلاكها لتلك الأسلحة المحرمة.

ولكن أعتقد أن ما تسعى إلى تحقيقه حكومات دول الشرق الأوسط هو جعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة المحرمة والترسانة النووية، وفي اعتقادي هذا ما يجب أن يكون .

وعاد للتساؤل لا استطيع فهم إنفاق إيران لمليارات الدولارات واستخدامها للعقول عباقرتها من العلماء الإيرانيين وإضاعة أموال دافعي الضرائب في إيران لصنع قنبلة ذرية، فيما تحتاجها إيران ؟ ومن تريد أن تهاجم؟... تساءل الوزير بغضب .

أتمنى أن يكون قد بات في داخل إيران آذان تصغي للمطالب الدولية وتصغي لرفض المجتمع الدولي لمخططات إيران النووية وسعيه إلى امتلاك سلاح نووي، وعلى الحكومة الإيرانية إعادة النظر في تلك المخططات فلا أحد يريد أن يرى عقوبات اقتصادية تفرض على إيران الشعب الإيراني بحاجة للمساعدة وليس للعقاب.

كما أنه لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي تجاه الظروف التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط الحساسة للغاية حيث السماح لإحدى دول تلك المنطقة في امتلاك قنبلة ذرية سيزيد المنطقة تعقيداً.

٭ هل تعتقدون بضلوع إيران في حالة عدم الاستقرار الذي يشهدها العراق ؟

ـ أود أن أعتقد بعدم وجود رغبة لدى حكومة إيران في وجود عراق غير مستقر وجار متعثر ومتأخر اقتصاديا، ومن الأفضل الاعتقاد بأن إيران ترغب بمساعدة العراق بأي شكل من الأشكال لمساعدة العراقيين في إعادة بناء اقتصادهم من جديد.

وهذا حقا ما أريد رؤيته أريد تعاوناً إيرانياً بشأن العراق على أرض الواقع، ولا أريد بالتأكيد رؤية إيران تتدخل في شؤون العراق .

٭ ولكنك لم تجب عن سؤالي بشكل صريح، هل لديكم دلائل ملموسة على ضلوع إيران في حالة عدم الاستقرار التي يعيشها العراق ؟

ـ نسمع بتقارير بهذا الشأن ولا يمكنني الجزم بمدى صحة تلك التقارير، وأتمنى أن تفهم إيران أن من مصلحتها مساعدة العراق، فحرب العراق وإيران والتي استمرت لثماني سنوات وخلفت ما يقارب المليون قتيل واستنزفت اقتصاد الدولتين ..... بحق السماء لماذا تريد الدولتان العودة لتلك الحقبة السوداء والعصيبة .

الملف الفلسطيني الإسرائيلي

٭ في ظل اعتلاء حركة » حماس« الفلسطينية سدة الحكم، رغم أنه مازال ينظر إليها من قبل الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية مدرجة على اللائحة السوداء ..

ـ مقاطعة الوزير : ليس من قبل الولايات المتحدة وحدها وأيضاً من قبل بريطانيا كذلك .

٭ متابعة السؤال : وفي ظل تولي حزب كاديما رئاسة الحكومة الإسرائيلية هل بقيت أي آمال لإنعاش خريطة الطريق ؟

ـ بالطبع ما زال هناك هذا الأمل فلا أعتقد أن هناك وجوداً لبديل آخر على الساحة سوى خريطة الطريق، الإسرائيليون عليهم التوقف عن بناء المستوطنات غير الشرعية، وعليهم أيضا التوقف عن ضم الأراضي الفلسطينية إليهم من خلال شق وبناء الجدار العازل .

وعلى أبومازن (الرئيس الفلسطيني محمود عباس) والسلطة الفلسطينية الالتزام بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم بشكل جدي وعليهم فرض سيطرتهم وفرض الأمن على المناطق الفلسطينية التابعة لسيطرتهم.

وعليهم وقف القتال السيئ للغاية والذي يحدث الآن داخل الأراضي بين الفصائل الفلسطينية، فالكثيرون قتلوا ، وتم إطلاق صواريخ فلسطينية على مستوطنات إسرائيلية تسببت في قتل ودمار.

وعلى المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية العودة إلى إسرائيل، وأعتقد أنه إذا ما نفذ الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي بنود خريطة الطريق التي تم الاتفاق بشأنها مسبقا فعندها سيكون بإمكاننا أن نرى سلاماً حقيقياً في المنطقة.

والأهم من ذلك كله على حماس أن تلتزم بالاتفاقيات الموقعة ما بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية وعليهم التوقف عن هذا الهراء المتمثل برغبتهم في رؤية إسرائيل تمحى من على وجه خريطة العالم .

لقد أخبر أبومازن الجميع بما فيه نحن أنه يريد حلا يتمثل في إقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية يعيشان بسلام جنبا إلى جنب وأكد لنا على أنه لا يرد القضاء على إسرائيل.

وأن ما يريده فقط هو العدالة لأبناء شعبه الفلسطيني ونحن نوافقه الرأي، فالحل في نظري يكمن في إقامة دولتين منفصلتين وفي إحلال سلام عادل وشامل في المنطقة وليس عن طريق دخول لاعب آخر للساحة محرض على العنف والإرهاب داعيا لشن مزيد من الحروب .

٭ باعتبار أن بريطانيا تعد عضواً فعالاً في الإتحاد الأوروبي هل هناك توجه من قبل الإتحاد لخفض حجم معوناته المالية المقدمة للفلسطينيين ؟

ـ لقد تجادلنا كثيراً بشأن إذا ما كنا قد نجحنا في ما يتعلق بتحقيق أغراض المعونات المالية الأوربية المقدمة للفلسطينيين، والتي تعد الأضخم في إجمالي حجم المساعدات العالمية المقدمة للفلسطينيين من دول العالم.

وبالمناسبة بريطانيا تعد من أكبر الدول المانحة للمعونات للفلسطينيين في كتلة الإتحاد الأوروبي، فقد قدمنا خلال العام الماضي 23 مليون جنية إسترليني كمعونات للفلسطينيين، وعلى برنامج تلك المعونات أن يستمر تقديمه لأبناء للشعب الفلسطيني .

٭ هل ستقدم تلك المعونات مباشرة »لحماس« باعتبارها السلطة الفلسطينية الشرعية الجديدة ؟

ـ تلك المعونات المالية لن تذهب مباشرة إلى حماس وإنما ستدفع من خلال قنوات وبرامج الأمم المتحدة الإنسانية لمساعدة الشعب الفلسطيني ومن خلال المنظمات الخيرية، لحين رؤية حماس تعلن وبصراحة عن نبذها للعنف وعن تخليها عن برنامجها وأهدافها الداعية إلى مسح إسرائيل من على وجه خريطة العالم.

وعندما تعلن حماس عن موافقتها على إقامة دولتين تعيشان بسلام إلى جنبا إلى جنب ومن دون الاعتراف بذلك لن نسمح بأن يذهب بنس واحد من الأموال البريطانية إلى حماس، تلك الأموال لم توضع لخدمة الإرهاب.

وإنما وجدت لمساعدة أبناء الشعب الفلسطيني ويعلم الله أن مليارات المليارات ذهبت على هيئة معونات مالية منحت للفلسطينيين وأنا رأيت بأم عيني أين ذهب الجزء الأكبر من تلك الأموال، لقد أنفقت على فساد إداري ورشاوى ومحسوبيات.

ودفع جزء منها بواسطة ياسر عرفات لأشخاص مقربين منه ولزمرته لقد رأيت بأم عيني الشقق والبيوت الفاخرة التي بنيت على مشارف مدينة رام الله ، لم يكن وجود لتلك الشقق والمنازل الفخمة عندما زرت رام الله منذ قبل 13 عاما، تلك ليست هي الطريقة التي يجب أن تنفق فيها السلطات الفلسطينية تلك المعونات الممنوحة أصلا لمساعدة الشعب الفلسطيني .

والتي قدمت لمنحهم بعض الأمل وفرص عمل ... إلخ، يجب أن لا تكون أوضاع الشعب الفلسطيني في الداخل قاسية في ظل هذا الكم الهائل من المعونات والمساعدات، فهم من أكثر شعوب الأرض في استلام المعونات.

ولو استغلت تلك الأموال الطائلة بالشكل الصحيح لتمكنت من إعادة بناء الاقتصاد الفلسطيني، ولتمكن الفلسطينيون من الحصول على منازل مناسبة ولتحسنت أوضاعهم المعيشية في الداخل .

أفغانستان

٭ لم تعد تخفى أصوات تحذر من احتمالات عودة »طالبان« إلى سدة الحكم في أفغانستان ؟

ـ عندما التقيت الرئيس الأفغاني ( حامد ) قرضاي أول مرة قال لي : طالبان تريد أن ترجع بنا وباقتصاد أفغانستان إلى القرن الرابع عشر وأضاف علينا أن نقف في وجههم ونحاربهم.

وعاجلا أم آجلا علينا أن نقلب الموجة العالية ضدهم، وأعتقد أن الشعب الأفغاني لا غيره من شعوب العالم يدرك هذا الأمر، لقد عاش الشعب الأفغاني سنوات عصيبة وسيئة للغاية تحت حكم طالبان وهم مصممون على عدم العودة إلى تلك الفترة العصيبة.

حوار: كفاية أولير