أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن بن حمد العطية على أن الأوضاع الداخلية والظروف الإقليمية والدولية لدول المجلس تستدعي نقلة نوعية وجوهرية لاستيعاب تطورات العصر بمستجداته ومتطلباته، معتبراً أن تأخر القيام بإصلاحات جوهرية زاد تدويل قضايانا العربية والإقليمية.
وأوضح العطية ليل الأحد خلال ندوة بعنوان «مستقبل الديمقراطية في دول مجلس التعاون» ضمن فعاليات مهرجان الدوحة الثقافي أن هناك حاجة ملحة وضرورية لإحداث توازن بين النزعة المحافظة ومتطلبات القرن ال21.
مشددا على أن العالم اليوم أصبح أكثر انفتاحا وتداخلا وتشابكا من أي وقت مضى وان الأوضاع الداخلية في مجلس التعاون الخليجي أصبحت مطروحة بصورة غير مسبوقة في عصر الفضاءات المفتوحة.
وأضاف أن «تأخرنا طيلة الفترة الماضية عن المبادرة في إصلاحات جوهرية هو الذي أدى إلى زيادة تدويل قضايانا العربية والإقليمية وعزز الصورة السلبية عن أوضاع دولنا العربية في الخارج».
وأشار إلى أن مسيرة العمل الديمقراطي في مجلس التعاون بدأت لكن لاتزال تتنازعها العوامل الداخلية الدافعة للإصلاح وتلك المعرقلة لها.
وحض على الاستجابة للتطور الذي لحق بوعي الفرد الخليجي وما فيها من تغيير في الأجيال وتأثير ذلك في زيادة المشاركة في الشأن العام لاسيما مع اتساع شريحة الشباب ضمن بنية السكان.
وقال إن أزمة الديمقراطية في المجتمع الخليجي لا تقتصر على أزمة المضمون ولا تتعلق بقلة المؤسسات بل تكمن أساسا في عدم تفعيلها أو السماح لها بالقيام بمهامها الحقيقية وإطلاق حرية العمل أمامها في إطار آفاق ورؤى جديدة وجريئة.
وأوضح العطية أن برامج التغيير والإصلاح قد تكون مؤلمة في المدى القصير لكنها في المدى الطويل كفيلة بتأمين طموحات الشعوب. وأكد أن المجتمعات الخليجية استطاعت إحداث تغيرات عدة في مجالات العلم وتجديد بعض جوانب الخطاب الديني إضافة إلى تبني نصوص قانونية تسمح للمرأة بالانتخاب والترشح لعضوية المجالس التشريعية والبلدية.
وقال العطية إن تحقيق الممارسة الديمقراطية بفاعلية ليست مسؤولية الحكومة أو الدولة بمفردها بل مسؤولية جميع فئات وشرائح المجتمع ومنظماته المدنية وبصفة خاصة النخب السياسية والثقافية.
وأكد على أن الاتجاه إلى معاندة النفس والواقع، بدعوى مقاومة الضغوط والتدخلات الأجنبية المطالبة بالإصلاح «تفكير يفتقر إلى الأفق المستقبلي ومتطلباته، فإذا تقاطعت المصالح الوطنية نحو تحقيق الإصلاح مع دعوات دولية بهذا الاتجاه فإن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال إيقاف مسيرة الإصلاح.
بل على العكس يجب العمل على تعزيز مسارها مع التأكيد على استقلالية الإرادة الوطنية في خيارات الإصلاح ومناهجه، والإقدام بجرأة على إصلاحات حقيقية ذات مصداقية وذات مراحل تنفيذية وزمنية واضحة المعالم، وتتسق مع متطلبات عصر تتلاحق فيه المتغيرات الفكرية والثقافية والمبدئية التي مست بل وأسقطت العديد من الثوابت».
من جانبه، قال رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث في قطر محمد عبد الرحيم كافود إنه «يكثر الحديث بشأن الإصلاح والديمقراطية وتعقد الكثير من الندوات والمؤتمرات وتتعالى الأصوات المنادية بالإصلاح والديمقراطية.
وشرعت بعض الدول في اتخاذ بعض الإجراءات في هذا السبيل حسب مرئياتها وظروفها وطال ذلك بعض التعديلات في القوانين والدساتير بدعوى الإصلاح والتغيير».
الدوحة ـ أيمن عبوشي والوكالات:
