جددت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، ونظيرها البريطاني جاك سترو امس في بغداد المطالبة بتشكيل حكومة جديدة في أسرع وقت لكنهما شددا على ان اختيار رئيس الوزراء المقبل شأن عراقي وتجنبا الدعوة إلى تنحي رئيس الوزراء المنتهية ولايته إبراهيم الجعفري.

وأشادا في الوقت نفسه بدور المرجع الشيعي البارز علي السيستاني في الدعوة لضبط النفس ومنع الانفلات باتجاه حرب أهلية. وقالت رايس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع سترو «جئنا لإعطاء دفع للعملية السياسية الجارية حاليا وليس من مسؤولياتي او مسؤوليات سترو تحديد من سيكون رئيسا للوزراء».

وأضافت «ان هذا الأمر يحدده العراقيون لكننا بحاجة إلى حكومة توحيدية قوية يقودها شخص بإمكانه تحقيق الاستقرار ومواجهة تحديات الشعب». ورأت رايس ان القادة العراقيين يواجهون ضغوطاً من الشعب لتشكيل الحكومة و«هذا ما يجب ان يحدث بسرعة». وتابعت «اذا لم تكن المناصب المهمة محددة فسيكون من الصعب تشكيل الحكومة».

وقالت «جئنا إلى هنا لكي نؤكد خصوصا على أهمية إنهاء تشكيل الحكومة (...) ليس ممكنا ان يكون هناك فراغ سياسي في بلد مثل هذا يواجه خطر العنف الشديد».

وشددت على ان رسالة المجتمع الدولي للعراق وللأحزاب والكتل السياسية العراقية «وخصوصا رسالة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والآخرين الذين لديهم قوات في هذا البلد والذين قدموا تضحيات في هذا البلد..

هؤلاء لديهم الرغبة في رؤية العملية السياسية العراقية وهي تمضى إلى الأمامَ». وأكدت على أهمية استمرار العملية السياسية واستمرار نجاحها «لانها الحل الوحيد للوقوف بوجه الإرهاب».

ونفت رايس ان الهدف من وجودها في العراق في هذه الفترة وهدف السياسة الأميركية في العراق «هو ليس فقط تحرير الشعب العراقي من (الرئيس السابق) صدام حسين وترك المهمة والرحيل.. وانما الهدف هو بناء مؤسسات لها القدرة على بناء الديمقراطية في العراق...ومؤسسات قادرة على فرض الامن». من ناحيته قال سترو «من المهم تحقيق تقدم في تشكيل الحكومة».

وأضاف «ان شعبي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حررا هذا البلد. لقد خسر الأميركيون أكثر من ألفي جندي كما فقدنا أكثر من مئة.

هناك 140 ألف جندي جاؤوا من الخارج للمساعدة في حفظ السلام (...) لدينا الحق في ان يكون لنا كلمة وان نكون قادرين على التعامل مع اي كان وليس ممكنا التعامل مع لا احد».

وأكد سترو «من المهم جدا الآن ان يحقق العراقيون تقدما واعتقد ان بالإمكان القول ان الخسائر في الأرواح في صفوف الأميركيين والبريطانيين وقوات التحالف، فضلا عن الاموال الطائلة التي تم انفاقها هنا، اسباب لكي يحقق القادة تقدما ملموسا».

كما أثنت رايس وكذلك سترو على دور المرجع الشيعي البارز علي السيستاني، خصوصاً في ما يتعلق بضبط النفس ومنع انفلات الشارع العراقي باتجاه حرب أهلية.وقالا إن من حق الائتلاف الشيعي، باعتباره أكبر الكتل البرلمانية تسمية رئيس الوزراء العراقي المقبل.

ورغم أن رايس وسترو حاولا خلال مؤتمرهما الصحافي النأي ببلديهما عن تهمة التدخل في مسألة ترشيح رئيس الوزراء القادم والمطالبة بتنحي الجعفري تبعاً لذلك، فان المراقبين يعتقدون أن أحد أبرز أهداف الزيارة كان الضغط بهذا الاتجاه، ويفسر هؤلاء التصريحات التي انطلقت من قيادات في الائتلاف الشيعي تطالب رئيس الوزراء المنتهية ولايته إبراهيم الجعفري بالتنحي والتي تزامنت مع الزيارة، على هذا الأساس.

بغداد ـ «البيان» والوكالات: