تعيش الجزائر حالة ترقب يشوبه القلق الحذر بعد الوعكة الصحية التي ألمت بالرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في خضم خوض البلاد نهج المصالحة الوطنية الامر الذي انتج تحالفات جديدة مفاجئة.
اذ ضمت امس حركة الإصلاح الوطني أكبر الأحزاب الإسلامية في الجزائر (43 نائبا في البرلمان) صوتها إلى دعوة حركة مجتمع السلم (الإخوان المسلمون) لإقالة رئيس الحكومة أحمد أويحيى وتعيين آخر محله، يكون من دون «لون سياسي».
حيث أكد عبد الله جاب الله رئيس الحركة في تجمع أمام القيادات النسائية لحزبه بأن تعيين رئيس حكومة جديد يعد أمرا حيويا بالنسبة للانتخابات المنتظرة في العام المقبل، وقال إننا ندعم مطالب حركة مجتمع السلم في هذا الصدد.
هذه المرة الأولى التي يحدث فيها التناغم بين الحركتين الإسلاميتين في الجزائر منذ اختيار « مجتمع السلم » دخول الحلف الرئاسي قبيل انتخابات أبريل 2004 التي توجت عبد العزيز بوتفليقة رئيسا لفترة رئاسية ثانية كان عبد الله جاب الله أحد منافسيه فيها.
وما شجع على تحقيق هذا التقارب تلك التصريحات النارية التي كان قد أطلقها أبو جرة سلطاني رئيس حركة مجتمع السلم الأسبوع الماضي ضد رئيس الحكومة والدعوة صراحة إلى إسقاطه.
وقال عضو من حركة سلطاني «إن مرض الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لن يسمح له بفترة انتخابية ثالثة حتى إن كان الجميع قد وافق على التمديد له»، وهذا الوضع في نظره « يستدعي معالجة فيها الكثير من الاجتهاد لقطع الطريق أمام خلافة غير حميدة» .
وإن لم يوضح المسؤول طبيعة « الاجتهاد » فإنها قد تعني تغيير وجهة التحالف من التجمع الوطني الديمقراطي ـ حزب رئيس الحكومة ـ إلى جماعات سياسية أخرى.
وينتظر أن تلتحق أطراف من « المحافظين » في الأحزاب غير الإسلامية لاسيما جبهة التحرير الوطني بهذا التكتل لتشكيل قوة ضغط تدفع إلى زعزعة ثقة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة التامة في رئيس حكومته. وقد استعانت حركة مجتمع السلم الأسبوع الماضي بمولود حمروش رئيس الحكومة في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد واستضافته في ملتقى للهجوم على أحمد أويحيى.
وانتقد حمروش الحكومة القائمة واتهمها بالعجز عن تحقيق التحولات اللازمة لتطور البلاد مع أن الجزائر لم يسبق أن عاشت فترة في بحبوحة مالية كما هي اليوم.
وظهرت أيضا مؤشرات تحرك وزير الخارجية الأسبق أحمد طالب الإبراهيمي القريب جدا من الإسلاميين وأطراف خارج البلاد يتقدمهم حسين آيت أحمد زعيم جبهة القوى الاشتراكية لنسج تحالف واسع يسقط أحمد أويحيى ضمن التحضيرات الجارية لمرحلة « ما بعد بوتفليقة».
وكان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قد أكد في 23 فبراير الماضي تمسكه بنهج أويحيى في تسيير الشأن الحكومي خاصة في المجالين الاجتماعي والاقتصادي، وعبر عن قناعته أن الحكومة تشتغل بجد وعقلانية وهو مؤشر لحفاظه عليها وحتى إن أدخل عليها تعديلات فستكون تلك التي يراها أويحيى مناسبة لدعم جهوده.