في استعراض نادر للوحدة خلال السنوات الخمس التي قضاها رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو بيرلسكوني في السلطة وحد اليمين واليسار الايطالي جهودهما لمنع استحداث نظام للحصص يتيح وصول مزيد من النساء إلى الحكومة.

ووسط الصفير وضرب الأرض بالأقدام نشر البعض لافتات في مجلس النواب كتب عليها »لتخرج النساء«، حتى أن بعض الذين وافقوا علنا على دعم مشروع القانون صوتوا ضده .

فيما بعد في اقتراع سري. وقالت نائبة رئيس بلدية روما ماريا بيا جارافاليا ذات التوجهات اليسارية الوسطية قبل الانتخابات العامة المقررة يومي التاسع والعاشر من ابريل: »لقد كان استعراضا من عدم الكياسة في الحقيقة..

يكشف فقط عن مدى ضالة ما يعتقدونه حول ما يمكن أن تمثله النساء من قيمة«، مضيفة أنه »علمنا في ايطاليا أن الرجال يفضلون جنسهم فقط. مشاركة امرأة إضافية في السياسة يعني انخفاض عدد الرجال السياسيين واحدا«.

وشهد العام الماضي حصول النساء على سلطة سياسية في عدد من البلدان ومن بينهن المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل ورئيسة شيلي ميشيل باشيليت والرئيسة الليبيرية الين جونسون سيرليف ما يسلط الضوء بشدة على نقص النساء ذوات الثقل السياسي في ايطاليا مع اقتراب الانتخابات.

وعلى النقيض من سيجولين رويال التي تبدو مستعدة لأن تمثل منافسا قويا على الرئاسة في فرنسا لم تحصل المرأة الايطالية بعد على دعم واسع للقيام بأدوار سياسية ذات طبيعة غير رمزية.

وتقول الايطاليات انه لتحقيق ذلك يتعين عليهن أن يغيرن قواعد ما يعد بشكل شبه حصري لعبة خاصة بالرجال. كما يجادلن بأن الذين يقفون خارج دهاليز السلطة سيستفيدون أيضا.

وقالت ايما بونينو وهي مفوضة سابقة للاتحاد الأوروبي وإحدى زعيمين لحزب »روز ان ذا فيست« (زهرة في قبضة اليد) الذي يشكل جزءا من ائتلاف يسار الوسط: »السياسة هي مرآة أي بلد«.

ويشكل النساء 11.5 في المئة فقط من أعضاء البرلمان الايطالي ما يضع ايطاليا في مؤخرة بلدان الاتحاد الأوروبي وفي المرتبة رقم 30 على مستوى العالم بجانب الفلبين والإكوادور وبلغاريا وذلك في أحدث تصنيف لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وتشكل النساء 45 في المئة من قوة العمل في ايطاليا وهو ما يضعها في المرتبة 45 في التصنيف العالمي للمنتدى الاقتصادي الدولي. وتحصل النساء في المتوسط على دخل أقل بنحو 30 في المئة من الرجال. وربما من غير المثير للدهشة بخصوص الموازين التي مالت في غير صالحهن ظهور إيطالية واحدة ضمن التصنيفات الحديثة الخاصة بأقوى سيدات الأعمال في العالم وهي المصممة الايطالية ميوكيا برادا.

وتقول بعض النساء إن غيابهن عن مواقع السلطة منح جماعات الدفاع عن حقوق الإنسان والفاتيكان مساحة للتوحد من أجل الضغط لفرض قيود على الإخصاب الصناعي والإجهاض وهي الخطوات التي أثارت احتجاجات من جانب آلاف النساء على مدى العامين الماضيين.

وقالت رئيسة تحرير مجلة »مينيرفا« المهتمة بحقوق المرأة اناماريا ماموليتي: »هناك انحياز اجتماعي متأصل.. الرجال يسيطرون على المال والسلطة في ايطاليا لأنهم يسيطرون على جماعات الضغط . النساء خارج اللعبة ويبقين كذلك لأنه ليس لديهن اي شيء يقايضون به للدخول«.

وقالت دانييلا سانتانشي النائبة البرلمانية عن التحالف الوطني التي تقوم بتنسيق ترشيح السيدات في الحزب: »إننا نفتقر إلى الرموز النسائية في ايطاليا.

المعركة التالية ستكون إيجاد نساء في مناصب سياسية عليا. دون نظام الحصص لن نتمكن من فعل ذلك«. غير أنه لا يزال هناك كثير من الشكوك حول المدة التي سيستغرقها ذلك.