قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، أمس إن إطاحة الرئيس المخلوع صدام حسين أو إطلاق »القوى الديمقراطية في الشرق الأوسط« لم تكن في عداد »آلاف« الأخطاء التي ارتكبتها بلادها في العراق ، بالتزامن مع الإعلان عن الانتهاء من التحقيقات في حملة الأنفال المتهم بها صدام.

وبعد اعترافها أول من أمس، بأن الولايات المتحدة ارتكبت »آلاف الأخطاء التكتيكية« في العراق، قالت رايس لهيئة الإذاعة البريطانية »بي بي سي« أمس ان هذه الأخطاء لا تتعلق بالأهداف الاستراتيجية التي حددتها واشنطن لدى تدخلها في العراق.وقالت »بالطبع هناك أخطاء.

لكن إطاحة صدام لم يكن خطأ كما لم يكن تحرير القوى الديمقراطية في الشرق الأوسط خطأ«.وأضافت »لن يتم إرساء الديمقراطية في العراق تحت تهديد السلاح لقد تم إطاحة صدام بقوة السلاح لكن العراقيين لم يصوتوا تحت تهديد السلاح« معترفة بأن »ارساء الديمقراطية مهمة صعبة أحياناً«.

وأيد موقفها نظيرها البريطاني جاك سترو الذي استقبلها أول من أمس في دائرته الانتخابية بلاكبيرن (شمال غرب بريطانيا).

وقال سترو »لم تسر الأمور بعد الغزو كما كان مقرراً لكن من الواضح بالنسبة لي انه لو لم يحدث التدخل العسكري لما كان بإمكاننا إطلاق قوى الديمقراطية ليس في العراق فقط بل في منطقة الشرق الأوسط بأسرها«.

وتقوم رايس بزيارة لبلاكبيرن وليفربول تستغرق يومين تلبية لدعوة وزير الخارجية البريطاني الذي زارها في أكتوبر في ولاية الباما (جنوب) مسقط رأسها.

إلى ذلك، قال مصدر قضائي رفيع المستوى أمس إن التحقيقات في دور صدام حسين في قضية حملة الأنفال »استكملت« وسيتم التدقيق فيها »خلال يومين« على ان تحال إلى »هيئة الجنايات (المحكمة)« في وقت لاحق.

وأضاف جعفر الموسوي المدعي العام في محاكمة صدام »استكمل التحقيق في قضية الأنفال والآن نحن بصدد التدقيق فيها وسيتطلب ذلك يوماً أو يومين، وستحال إلى هيئة الجنايات الثانية بعد ذلك«.ويشتبه بمسؤولية صدام عن حملة الأنفال التي ادت مطلع عام 1988 إلى مقتل نحو 182 الفاً من الأكراد وتهجير مئات الآلاف من مناطق سكنهم.

وأواخر أغسطس الماضي، زار رئيس قضاة التحقيق في المحكمة الخاصة إقليم كردستان لجمع الأدلة ضد صدام من ضحايا حملة الأنفال وحول استخدام الأسلحة الكيميائية في مدينة حلبجة الكردية ما أدى إلى مقتل خمسة آلاف شخص في 1988.لكن الموسوي لم يوضح ما إذا كان صدام سيحاكم في هذه القضية قبل الانتهاء من محاكمته في قضية الدجيل.

وبخصوص قضية الدجيل، قال الموسوي »هناك مستندات جديدة تخص المتهمين في القضية حصلنا عليها في الآونة الأخيرة من قبل أشخاص عثروا عليها بعد سقوط النظام السابق«.وعن طبيعة هذه المستندات.

قال »إنها عبارة عن مخاطبات رسمية بين الدوائر العليا تدين المتهمين« في إشارة إلى المخابرات والأمن العام وديوان الرئاسة. وختم ان »الادعاء العام بصدد دراستها حالياً وستقدم إلى المحكمة في أقرب وقت ممكن«.