أجرى رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية اتصالا هاتفيا الليلة قبل الماضية مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» الذي يقوم بزيارة إلى جنوب إفريقيا، وضعه في قلب أحداث الاقتتال الداخلي وجهود حكومته لاحتوائها.

واجتمع إلى رؤساء البعثات الدبلوماسية العربية لدى السلطة الفلسطينية لبحث التطورات، وسارع إلى دعوة الفصائل الفلسطينية إلى ضبط النفس غداة الاشتباكات الداخلية في غزة، وسط تأكيد حركة «حماس» على عزمها إنهاء مظاهر الفوضى.وطالب هنية جميع الدول والأطراف الدولية بتحمل مسؤولياتها من أجل وقف التصعيد الإسرائيلي ضد الفلسطينيين.وقال هنية للصحافيين عقب اللقاء «هناك تصعيد شامل ضد الشعب الفلسطيني وهذا الهدف منه تركيع الشعب الفلسطيني والحكومة الفلسطينية وشعبنا شعب عظيم لن يركع إلا لله، والحكومة الفلسطينية ستكون أمينة على حقوق الشعب الفلسطيني ونحن نطالب كل دول العالم والأطراف ذات الصلة بان تقف أمام مسؤوليتها لمواجهة هذا التصعيد ضد شعبنا الفلسطيني».

وبشأن التطورات الداخلية والاشتباكات الدامية التي شهدها قطاع غزة عقب اغتيال أبو يوسف القوقا قائد لجان المقاومة الشعبية أكد هنية على ضرورة الاحتكام للقانون بعيدا عن التهم.

وقال «يجب الالتزام بالقانون والنظام وعدم إلقاء التهم جزافا وإنهاء حالات التوتر بإبعاد المسلحين المدنيين من الشوارع واستمرار متابعة هذا الموضوع لان هذا الشيء خطير ولا يجب ان نسمح بتكراره».

وأكد على أن الحكومة الفلسطينية منذ أن وقعت الأحداث بالأمس وهي في حالة اجتماع دائم وتتابع كل التطورات بهدف تطويقها .

وأرجع هنية الأحداث إلى ما وصفه ب «الثقافة السائدة في الشارع الفلسطيني خلال السنوات الماضية المحتكمة للسلاح«، مشددا على أن الحكومة ستعمل على أن يكون النظام سيد الموقف.

من جانبه اتهم الدكتور محمود الزهار، وزير الخارجية الفلسطيني الذي حضر الاجتماع، إسرائيل بأنها تهدف «إلي تصعيب حياة المواطن الأمنية والاقتصادية بهدف إثبات ان هذه الحكومة غير قادرة على ان تحقق الأمن والاستقرار للشعب الفلسطيني وكل من يراهن على ذلك سيخسر بإذن الله».

وكان وزير الإعلام الفلسطيني يوسف رزقة من «حماس» أعلن مساء الجمعة عن ان الحكومة قررت في اجتماع طارئ عقدته في غزة تشكيل لجنة تحقيق في اغتيال القوقا الذي قضى في انفجار سيارة ظهر الجمعة «للكشف على المجرمين وتقديمهم الى العدالة».

من جهة أخرى أفاد مصدر من جهاز الأمن الوقائي ان وزير الداخلية سعيد صيام سيجتمع مع مدير الجهاز رشيد ابو شباك في إطار سعيه إلى احتواء الأزمة.

وقال أبو هلال الناطق باسم وزارة الداخلية لوكالة فرانس برس ان الوزارة «عبر الأجهزة الأمنية المختصة تقوم بمتابعة هذه الجريمة والتحقيق فيها وكشف ملابساتها وتقديم المتورطين فيها إلى العدالة».

ودعا إلى «إنهاء المظاهر المسلحة على الساحة الفلسطينية « مؤكدا على انه «في خطوة لاحقة سيتم تفعيل دور وأداء الأجهزة الأمنية لضبط النظام والأمن والقانون في الشارع».

وبشان نزع أسلحة الفصائل قال ان «وزارة الداخلية تميز بين سلاح المقاومة الذي يعرف وجهته جيدا وبين سلاح الفوضى والجريمة والزعزعة على الساحة الفلسطينية» مضيفا «هذا السلاح بالتأكيد سيكون دور واضح لوزارة الداخلية وللأجهزة خلال المرحلة المقبلة من اجل عدم ظهوره والحرص على عدم استخدامه في الإساءة للأمن الداخلي الفلسطيني».

وأشار إلى ان الوزارة «قامت بإجراء اتصالات ميدانية مع الأطراف المعنية لتطويق الأزمة وتم الإفراج عن احد المعتقلين (لم يذكره) لدى جهة وهي تتابع عملها من اجل نزع فتيل الأزمة عن ساحتنا الفلسطينية وحماية الوحدة الوطنية الفلسطينية».

على صعيد متصل اكد الناطق الإعلامي باسم «حماس» في المجلس التشريعي الفلسطيني صلاح البردويل ان المستفيد الوحيد من تدهور الأوضاع الداخلية في قطاع غزة هو الاحتلال وحده حتى ولو وجدت أطراف فلسطينية متورطة في أي أحداث .

وعبر البردويل عن رفضه لتراشق الاتهامات بشان المسؤولين عن اغتيال الشهيد أبو يوسف القوقا مؤكدا ان جريمة الاغتيال تقف وراءها إسرائيل بصورة مباشرة.

من حهتها كشفت قيادة الأمن الوطني الفلسطيني عن أن التحقيقات الميدانية لفريق الهندسة العسكرية وجد جملة من الأدلة والإثباتات المادية في موقع الحادث حيث عَثر الفريق على بَقايا أجهزة خاصة بالتفجيرات ذات مستوى تقني عال شبيهة بتلك التي استخدمت في اغتيال الشهيد خالد الدحدوح.

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات: