خالج علي، قرية صغيرة في إقليم لوريستان الواقع غربي إيران لم يبق منها إلا القليل بعد الزلزال ولا يزال من غير الواضح كم من سكانها البالغ عددهم 900 نجا.

وقال محمد جعفر أحد من نكبوا بزلزال الجمعة »استمر (الزلزال) 50 ثانية بدت وكأنها الدهر وبعدئذ انتهى كل شيء«، مشيراً إلى فقدانه ابنه (18 عاما) ومنزله وثلاثة من إخوته وأخواته، فيما قال أحد العاملين في الهلال الأحمر إن نحو 14 فردا من أقارب هذا المزارع البائس لا يزالون مدفونين تحت الحطام.

وعانى سكان مدينتي بوروجيرد ودورود الواقعتين في الإقليم الغربي من اهتزازات فحسب أما سكان القرى المحيطة فكانوا أقل حظا، إذ تفيد تقارير أولية بأن 330 قرية في الإقليم دمرت بالكامل، و»خالج علي« من القرى التي دمرت.

فلم تكن المنازل البدائية المبنية بالطوب اللبن قادرة على تحمل الاهتزازات وبما أن الهزة الكبيرة جاءت في الخامسة صباحا فإن معظم سكان القرى لم يكونوا استيقظوا بعد. وكان الأطفال الذين لا يذهبون إلى المدارس يوم الجمعة في المنازل.

ولعل السكان الأكثر تدينا كانوا أكثر حظا لأنهم استيقظوا لصلاة الفجر.وبذل الهلال الأحمر في إقليم لوريستان جهدا كبيرا منذ الساعات الأولى لنهار الجمعة ولكن مع وجود ما يزيد على 300 قرية في الإقليم كان من المستحيل القيام بأعمال إنقاذ فعالة.

واتخذت أعمال الحفر تحت الأنقاض مسلكا شديد الحذر وبالتالي كانت بطيئة لتفادي إصابة أي من الناجين المحتملين بأذى. ونقل الكثير من المصابين إلى مستشفيات في الأقاليم المجاورة أما الحالات الخطرة فتنقل إلى طهران لإجراء جراحات الحوادث.

ويتوقع هطول أمطار غزيرة في إقليم لوريستان ما سيؤدي هذا إلى عرقلة عمليات الإنقاذ. ويحاول الهلال الأحمر إمداد كل القرى بخيام إيواء لكن لم يصل شيء بعد إلى خالج علي.

ويجلس السكان أمام منازلهم المدمرة والنساء يبكين بشكل هستيري والرجال ينظرون إلى الفضاء من دون أن تبدو أي تعبيرات على وجوههم.

ويقول حسين أحد عاملي الإنقاذ بالهلال الأحمر والذي تأثر بوضوح بالدمار الذي أسفر عنه الزلزال »كان من المفترض أن يكون العام الجديد (وفقا للتقويم الإيراني) معبقا بعطر الربيع أما هنا فلا توجد إلا رائحة التراب والموت«.

ولاحظ أحد سكان القرية أن عائلة جعفر قد اشترت ثلاجة جديدة بها قسم تجميد احتفالا بالمناسبة »كسكان المدن تماما« لكن باب الثلاجة الأبيض ملقى وسط الأنقاض.وكان جعفر لايزال يتحدث عن الثانية التي بدت له دهرا والتي ذهبت بأهله إلى الأبد.