ناشد الرئيس السوداني الفريق عمر البشير العاصمة الأميركية واشنطن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب وإلغاء العقوبات الأحادية المفروضة على الخرطوم ورفع مستوى التمثيل الدبلوماسي.
وأعرب البشير عن عميق امتنانه لشعب وحكومة مصر للدفاع عن بلاده في كافة المحافل، معرباً عن أمله في ان يتواصل دعم مصر حتى تجتاز البلاد الفترة الانتقالية. ووصف اتفاق نيفاشا بين الحكومة.
والحركة الشعبية لتحرير السودان، بزعامة جون قرنق بأنه أهم حدث سياسي في السودان منذ الاستقلال، مؤكدا ان أبواب الحوار ستفتح مع جميع التنظيمات السياسية للإسهام في حكومة الوحدة الوطنية، مشددا على ضرورة التوافق على ثوابت قومية وطنية، نافيا وجود اتجاه لتعيين رئيس للوزراء في الحكومة المقبلة.
وأكد الرئيس السوداني عمر البشير قوة ومتانة علاقات بلاده مع مصر ووصفها بأنها «تاريخية». وقال في حديث لـ «وكالة أنباء الشرق الأوسط» أمس إن مصر ظلت على الدوام، رئيسا وحكومة وشعبا، تلعب دورا كبيرا في الدفاع عن السودان في كافة المحافل.
مشيرا الى أن «اتفاق القاهرة» للمصالحة بين حكومته و«التجمع الوطني الديمقراطي» المعارض التي جاءت برعاية مباشرة من الرئيس حسني مبارك تمثل أفضل شاهد على أهمية الدور المصري في الحياة السياسية السودانية.
وأضاف البشير و«نحن قد شرعنا في تنفيذ اتفاق السلام الشامل، نرجو أن يتواصل دعم مصر ومساندتها حتى نجتاز الفترة الانتقالية لنجعل خيار الوحدة في بلادنا خيارا جاذبا، حيث سيجرى الاستفتاء على الوحدة أو الانفصال في نهاية الفترة الانتقالية».
وعن الاتصالات بين «حزب المؤتمر الوطني» و«الحركة الشعبية لتحرير السودان» مع الأحزاب، قال البشير «سنقوم بفتح أبواب الحوار مع كل التنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني للإسهام في حكومة الوحدة الوطنية ذات القاعدة العريضة، شريطة الالتزام بمبادئ الحرية وسيادة القانون».
وحول قدرة المعارضة على إضعاف الحكومة المقبلة قال الرئيس السوداني «نحن حريصون على وجود حكومة قوية ومعارضة قوية أيضا، إلا أنه من المهم الاتفاق على ثوابت قومية وطنية رشيدة، ونحن لا نرى قيمة في حكم ائتلافي من دون برنامج، مثلما حدث من قبل وأدخل السودان في كثير من التعقيدات وخلق حالة من عدم الاستقرار».
وعما إذا كان هناك اتجاه لتعيين رئيس وزراء في الحكومة المقبلة، نفى البشير ذلك، وقال إذا تم استحداث منصب رئيس وزراء فإنه سيصبح مسئولا عن الجهاز التنفيذي، وبالتالي لن «تكون هناك أهمية لمؤسسة الرئاسة، حسب اتفاق السلام الذي حدد أن النائب الأول، جون قرنق، هو رئيس حكومة الجنوب.
وقائد جيش الحركة، وهذه أعباء كبيرة تتطلب وجود نائب ثان يساعد الرئيس ونائبه الأول». وبشأن انطباعه حول مشاركة قرنق وحركته في السلطة، قال البشير «أنا متفائل جدا، وقد كان اتفاق السلام الهدف الاستراتيجي الأول لثورة الإنقاذ، إضافة إلى أن تشكيل الحكومة بشكلها الجديد سيحقق للبلاد استقرارا سياسيا كبيرا على الصعيد الداخلي، ويحقق لنا على الصعيد الخارجي انفتاحا كبيرا، والدليل ما تحقق بعد التوقيع».
وعن تأثير وقوع صراعات في الجنوب على نتيجة الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان بتغليب الوحدة أو الانفصال قال البشير «الاحتمالان موجودان.
ولكنني أرجح الوحدة لوقوف غالبية القبائل الجنوبية معها، إضافة إلى أن الحديث عن الانفصال يكون أكثر في حالة مرارات الحرب». وتابع «بلا شك إننا بالمحافظة على سلامة تطبيق اتفاق السلام يكون الخيار هو الوحدة التي يدعمها المناخ الدولي والإقليمي ووقوف قوى كبيرة جدا من الجنوبيين معها».
وبشأن رؤية البعض بأن إطلاق سراح زعيم «حزب المؤتمر الشعبي»، حسن الترابي يمثل خطرا على السودان خلال المرحلة المقبلة، قال الرئيس السوداني، «لا أرى ذلك، فما يقوله اليوم سيكرره غدا، ويظل يكرره ويفقد على أثره الكثير». ونفى البشير وجود صفقة ثنائية مع الترابي.
وحول جدوى التحالف الذي عقده زعيم حزب الأمة القومي السوداني المعارض، الصادق المهدي مع الترابي وآخرين قال البشير «الغريب فيه أنه لا شئ يجمع بين مكوناته».
وبشأن إسهام المجتمع الوطني في إعادة إعمار وتنمية السودان، دعا البشير المجتمع الدولي الى الوفاء بالتزاماته التي قطعها على نفسه في مؤتمر أوسلو للمانحين لإعادة إعمار المناطق التي دمرتها الحرب وتنمية المناطق الأخرى وتوفير الخدمات الضرورية والبنية الرئيسية.
وفيما يتصل بمشكلة التمرد المسلح في دارفور وفي الشرق، أعرب البشير عن أمله في أن تجنح الفصائل التي تحمل السلاح في دارفور وفي شرق السودان الى السلام، مشيرا الى أن «إعلان المبادئ» مع متمردي دارفور في أبوجا، يشكل أهمية خاصة في انطلاقة جولة مفاوضات أبوجا المقبلة التي ستضع حلا لمشكلة دارفور.
وحول محاكمة المتهمين بارتكاب جرائم حرب في دارفور، قال الرئيس السوداني «قطعنا على أنفسنا عهدا بألا يفلت أي شخص ارتكب جرما من العقاب». وتعهد بمحاسبة كل من تجاوز حدوده أو صلاحياته وتعدى على حرمات المواطنين في دارفور.
وبشأن دور جامعة الدول العربية وأمينها العام، عمرو موسى، في دعم قضايا السودان أكد البشير أن دور الجامعة العربية كان رائدا وسباقا وتمثل في المبادرة بإنشاء الصندوق العربي لتنمية جنوب السودان والمناطق المتأثرة بالحرب.
واستطرد قائلا «ولعل دور الجامعة العربية لا يقتصر على التنمية وإعادة الأعمار، بل يمتد ويتواصل في السودان التي يعتبر بوابة العالم العربي الى أفريقيا، وكان لها دور كبير في احتواء مشكلة دارفور، وتخفيف حدة آثارها الإنسانية والإسهام بقدر وافر في دفع أطراف النزاع للجلوس إلى طاولة المفاوضات».
وفي ما يتعلق بوعود أميركا برفع العقوبات التي تفرضها على السودان، قال إن الولايات المتحدة الأميركية لعبت دورا كبيرا في تحقيق السلام في جنوب السودان.
وقد «قمنا بكل ما هو مطلوب منا في تحقيق السلام وبسط العدالة وإطلاق الحريات ورفع حالة الطوارئ، ولعل مشاركة أميركا في الاحتفال ببدء الفترة الانتقالية يعد مؤشرا طيبا، لذا نرجو من واشنطن أن ترفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وأن ترفع العقوبات الأحادية الجانب وأن ترفع درجة تمثيلها الدبلوماسي حتى تعود العلاقات الى طبيعتها». (أ.ش.أ)