تحول موقع الانفجار الذي استهدف أمس نائب رئيس الحكومة اللبنانية المستقيلة وزير الدفاع الياس المر في منطقة الرابية(شمال شرق بيروت) إلى ساحة حرب ضمن طريق لا يتجاوز عرضها الأربعة أمتار وطولها حوالى 300 متر.
سيارات محروقة وزجاج وحطام متناثر في كل مكان، وانتشار كثيف لعناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي والمخابرات وسط الآليات العسكرية وسيارات الإسعاف والإطفاء التي هرعت على الفور الى المكان. التزاحم والتدافع بين المواطنين والقوى الأمنية كان سيد المسرح. فالجميع يريدون الاطمئنان على صحة الوزير الشاب.
أجواء هستيرية أعقبت الإعلان عن استهداف المر. أحد مؤيدي الأخير انهال بالسباب على العناصر الأمنية، وقال «كل مرة يستهدف فيها أحدهم تكذبون علينا وتقولون انه نجا... أريد أن أراه بنفسي لأطمئن».
أبناء وآباء وأمهات يريدون التأكد من سلامة ذويهم، يسألون القوى الأمنية عنهم وشهود العيان. ووسط الزحام والفوضى كانت القوى الأمنية تتحقق من هويات المتجمعّين في محيط موقع الجريمة، وأوقفت عددا ممن لا يحملون أوراقهم الثبوتية.
أحد المواطنين قال لصديقه الواقف إلى جانبه «أي تحقيق وأية حقائق، البلد فلتان... قالوا في السابق لحود(رئيس الجمهورية إميل لحود) هو المسؤول، وها هم اليوم يستهدفون صهره».
شاهد عيان قال لـ «البيان»: «كنا واقفين على شرفة المنزل ورأينا موكب الوزير المر يمر، وفجأة وجدت نفسي ممددا على أرض الغرفة، ضغط الانفجار دفعني الى الداخل. عرفت فورا أن الوزير المر هو المستهدف».
على بعد عشرات الأمتار من موقع الانفجار، يقع متجر معد لبيع الملابس تناثر زجاج واجهته الأمامية بسبب الضغط. أجهزة الخلوي الخاصة بالعمال لا تهدأ، اتصالات من الأقارب والأصدقاء للاطمئنان على صحتهم. ومن بينهم من أصيب بجروح طفيفة.
شاهد آخر أفاد أن الوزير المر خرج من السيارة لحظة الانفجار وأوقف سيارة صودف مرورها تقودها امرأة وطلب منها أن تقله إلى المستشفى.
وما هي إلا دقائق حتى علم الجميع أن الوجهة المقبلة هي مستشفى سرحال على بعد نحو كيلومتر من مكان الجريمة.بدا محيط المستشفى أشبه بباحة اعتصام. زحمة مؤيدين للمر جاؤوا من بلدته بتغرين (جبل لبنان) يطالبون برؤيته للاطمئنان إلى نجاته بالسلامة. وهم لا يوفرون من غضبهم حتى العناصر الأمنية.
الرئيس إميل لحود والرئيس المكلف تشكيل الحكومة فؤاد السنيورة والنائبان سعد الحريري ومروان حمادة (نجا في السابق من محاولة اغتيال) والمدير العام السابق للأمن العام اللواء الركن جميل السيد كانوا على رأس الوافدين للاطمئنان إلى صحة المر. المصيبة جمعت الخصوم في هذا البلد الذي تتنقل فيه آلة القتل منذ الخريف الماضي ولم تسترح بعد.
بيروت ـ كبريال مراد:
