نجا نائب رئيس الحكومة اللبنانية وزير الدفاع في الحكومة المستقيلة الياس المر من محاولة لاغتياله بتفجير استهدف موكبه في منطقة النقاش (شمال بيروت) بعد قليل من مغادرة منزله في منطقة الرابية القريبة من مكان الانفجار، ما ادى الى مصرع شخص واصابة 13 بجروح بينهم المر وعقيلة سفير المكسيك في لبنان باتريسيا بونير.

والقتيل كان في داخل سيارة من نوع «مرسيدس 220» سوداء وهو من آل نورا وتبين ان لديه عنوانين في منطقة ديك المحدي وغزير في جبل لبنان. وقد احدث الانفجار الذي سمع له دوي هائل، حفرة في الارض بعمق متر ونصف المتر وبقطر مترين. كما أدى الانفجار الى تحطيم زجاج المباني المجاورة في دائرة خمسمئة متر.

وهرعت الى المكان سيارات الإسعاف والإطفاء لإجلاء المصابين واطفاء الحرائق. وقد نقل المر الى مستشفى سرحال القريبة من المكان حيث اجريت له عمليات تقطيب للجروح التي اصيب بها.

وفي المعلومات ان العبوة الناسفة بزنة 65 كيلوغراما من المواد شديدة الانفجار، كانت موضوعة داخل سيارة رباعية الدفع. وقد ضربت قوة الانفجار السيارة المواكبة للمر، لذلك اقتصرت اصابته على جروح طفيفة. وكشف وزير الداخلية حسن السبع ان المر اعتاد ان يرافقه في تنقلاته موكبان وهميان يتخذان طرقات متفرعة فيما يكون هو في موكب ثالث.

أحد شهود العيان اوضح لـ «البيان» انه كان أول من وصل الى موقع الجريمة وقد طلب منه المر الاتصال بالاسعاف لنقل الجرحى، فيما نقلته سيدة بسيارتها الى المستشفى.

وفور وقوع الحادث تفقد المكان المدعي العام العسكري القاضي جان فهد وعاين موقع الانفجار وبدأ بالتحقيقات. وادعى فهد على كل من يظهره التحقيق في حادثة محاولة الاغتيال. واحال الادعاء الى قاضي التحقيق العسكري الأول رشيد مزهر طالباً اجراء المقتضى.

وكانت شخصيات سياسية عديدة توجهت إلى مستشفى سرحال للاطمئنان الى صحة المر وعلى رأس هؤلاء رئيس الجمهورية اميل لحود والرئيس المكلف فؤاد السنيورة والنائب سعد الحريري وعبر الجميع عن ادانتهم للجريمة التي اعتبروا انها تستهدف الاستقرار في لبنان.

وطمأن الوزير المر من مستشفى سرحال، حيث خضع لعملية جراحية في يده، جميع اللبنانيين انه بصحة جيدة متمنياً الشفاء للجرحى الذين تعرضوا إلى إصابات جراء الانفجار. وقال «إن بلدنا يمر بمرحلة صعبة وعلينا جميعاً التحمل لتخطي الأزمة». فيما رفض والده النائب ميشال المر اتهام أحد بانتظار جلاء التحقيقات.

وفي هذا الاطار استنكر رئيس مجلس النواب نبيه بري، الموجود في الجزائر، في بيان له الاعتداء، مشددا على «ضرورة تكثيف التحقيقات لكشف الجناة». وأجرى بري اتصالاً هاتفياً بعائلة الوزير المر واطمأن إلى وضعه الصحي، متمنياً له ولسائر المصابين «الشفاء العاجل».

واتصل رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي من نيس في فرنسا بالوزير المر مطمئناً. وطالب القيادات الأمنية بالإسراع في إجراء التحقيقات، وأعلن انه سيقطع زيارته ليعود فوراً إلى لبنان.

واعتبر الرئيس السنيورة أن «هذا العمل مرفوض والشعب اللبناني متماسك ويرفض هذه العمليات، ويقول لكل العالم بأن هذا الاعتداء لن يثنيه عن العمل لإقامة دولة آمنة»، وأضاف: «هناك أشخاص لا يرغبون ان يستعيد لبنان عافيته ولهذا يقومون بأعمال جبانة، ونحن سنبقى متحدين لمواجهة كل هذه العمليات التي تستهدف وحدة وتماسك المواطنين، رافضين هذا العمل الإرهابي».

واعتبر مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني «ان التفجيرات المتتابعة والمتلاحقة تستهدف سلامة لبنان واستقراره، وعلى رأسها التفجير الذي اودى بحياة الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، الامر الذي يستدعي سرعة حسم الرئيس المكلف فؤاد السنيورة تأليف الحكومة الجديدة وتجاوز تقاسم الحقائب الوزارية التي يتمسك بها البعض».

وقال وزير الداخلية حسن السبع تعليقاً على الحادث «ان هذه الجرائم تؤدي إلى زعزعة الاستقرار والأمن في لبنان، لكن الجرائم التي تكون في هذا المستوى لا يمكن تطويقها بسهولة، ولذلك فنحن نبذل كل ما في وسعنا». وأضاف «في ما يختص بوزارة الداخلية فقد ضاعفت القوى الأمنية من جهودها، علماً أنني جمعت قوى الأمن الداخلي وقوى الأمن العام وأمن الدولة للقيام بدوريات مستمرة من أجل اطمئنان المواطن».

ورأى وزير الإعلام والسياحة شارل رزق انه «ايا تكن الجهة المجرمة فهي لا تريد للبنان الخير والوئام»، مؤكداً أن الوسيلة الوحيدة لمواجهة مثل هذه المخططات تكون بوحدة اللبنانيين والتفافهم حول مشروع واحد بعيداً عن الأجواء السياسية المشحونة».

وأكد النائب وليد جنبلاط «أن هناك مخططا لإزالة كل شاهد يمكن أن يعطي معلومات عن عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، هذا هو انطباعي الأولي، وما أعلمه انه في المدة الأخيرة وقبل اغتيال الرئيس الحريري، كان هناك لقاءات بين الوزير المر والرئيس الحريري في الخارج، وأعتقد ان المر كان من المغضوب عليهم أيضا اذ تأتي هذه المحاولة لإزالة أي شاهد».

وعلق النائب ميشال عون على محاولة الاغتيال بالقول «يأتي الحادث في ظل تقاطع سياسي امني خطير في لبنان، ومن المهم ان نتنبه الى الموضوع من دون التسرع بالاتهامات، فهذه المرة رئيس الجمهورية استهدف بصهره وبعائلته، ويجب أن نقلع عن هذا الأسلوب والتفكير بعقلانية من يريد ضرب الاستقرار في لبنان».

وأدان تيار «القوات اللبنانية» في بيان الاعتداء الذي استهدف موكب الوزير المر، معتبراً إياه حلقة أخرى في مسلسل التفجيرات الإرهابية التي تستهدف الشخصيات اللبنانية والاستقرار في لبنان. والتي تندرج في إطار المحاولات المتكررة لضرب مسيرة استعادة لبنان لمقوماته»، داعيا بإصرار «إلى اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لكشف الجناة ومحاكمتهم، لأن أي تقصير في ملاحقة المجرمين يشجع على ارتكاب مزيد من هذه الاعمال المدانة».

واتهم حزب الله اسرائيل بمحاولة اغتيال الياس المر. وأوضح رئيس كتلة حزب الله في البرلمان النائب محمد رعد ان إسرائيل هي الجهة الوحيدة التي تستفيد من الفلتان الأمني في لبنان مدعومة من بعض القوى الدولية. واعتبر رعد عقب زيارته المر في المستشفى ان استهداف المر بالذات لأنه يمثل السياسة الدفاعية التي تحصن المقاومة في مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية.

وأشار حزب البعث العربي الاشتراكي إلى أن «أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية تستغل الأوضاع السيئة التي يمر بها لبنان لتنفيذ مآربها ومخططاتها في تفجير الساحة الداخلية بصراعات لا تزيد الشرخ إلا شرخا والتباعد إلا تباعدا».

بيروت ـ «البيان»: