سارعت واشنطن ولندن إلى التنصل من الالتزام بمواعيد محددة للانسحاب من العراق، والتقليل من قيمة وثيقة نشرت في الصحف الأميركية والبريطانية تكشف وجود خطة لسحب أكثر من مئة ألف جندي منتصف العام المقبل، في وقت دعا نائب وزيرة الخارجية الأميركية روبرت زوليك إلى ضرورة معالجة «التمرد» بأسلوب سياسي وإشراك العرب السنة في العملية السياسية، وكشف تقرير سويسري أن 39 ألف عراقي قتلوا في المعارك.

وقال مكتب رئيس الوزراء البريطاني تونى بلير ان حكومته لم تقرر سحب قوات من العراق ونقلت وكالة «الاسوشيتد برس» عن احد مسؤولي مكتب بلير ان الوثيقة رغم صحتها لا تعني وجود قرار بالانسحاب، بل تتحدث عن خيارات مستقبلية قيد البحث.

وذكر الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية القومندان جو كاربنتر ان خفضاً كبيراً للقوات الأميركية في العراق مرتبط بتوافر شروط ميدانية وليس محدداً بموعد مسبق. وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال كاربنتر ان «استراتيجيتنا ليست محددة بموعد إنما بتوافر شروط ميدانية».

وتفيد وثيقة وقعها وزير الدفاع البريطاني جون ريد ونشرتها صحيفة «مايل أون صانداي»، ان لندن تعمل من اجل خفض عدد جنودها من 8500 رجل إلى ثلاثة آلاف.

وتوضح الوثيقة ان واشنطن يمكن ان تخفض قواتها الى 66 الف رجل في مقابل 176 في الوقت الراهن بعد ان تنقل الإشراف على 14 من محافظات العراق الـ 18 الى قوات الأمن العراقية. وأكدت وزارة الدفاع البريطانية لوكالة فرانس برس ان الوثيقة أصلية.

من جانبه قال زوليك ان هناك حاجة إلى إحراز مزيد من التقدم في العملية السياسية في العراق لمساعدة الجيش على هزيمة المقاتلين. وقال زوليك «اذا نظرنا إلى تاريخ حركات التمرد في مختلف البلدان سنتعلم الدرس ومفاده ان السبل العسكرية وحدها غير قادرة على هزيمة التمرد». وأضاف زوليك قوله ان خطط الانتعاش الاقتصادي المتعثرة للعراق يجب ان تعزز عن طريق تحقيق تقدم سياسي.

وقال «هناك حاجة حقاً إلى العناصر الثلاثة.. السياسة والاقتصاد والجيش. الجانب السياسي حيوي حتى يشعر الناس ان المستقبل في أيديهم وان القرار بأيدي ممثليهم المنتخبين».وأعرب عن تفاؤله للتقدم الذي تحقق منذ بداية العام نحو توسيع المشاركة السياسية في العراق والجهود لإشراك الأقلية السنية العربية في العملية السياسية.

وقال زوليك «لقد تحقق تقدم مهم .. الانتخابات وتشكيل حكومة تمثل كل قطاعات المجتمع العراقي والآن تشكيل لجنة دستورية تضم أعضاء الطائفة السنية التي لم تشارك في العملية الانتخابية».

وأضاف «لكن أمامنا خطوات حيوية في المستقبل تشمل استكمال صياغة الدستور والاستفتاء عليه / والانتخابات». في غضون ذلك ذكر معهد سويسري ان 39 الف عراقي قتلوا كنتيجة مباشرة للقتال أو العنف المسلح منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وهو عدد أكبر كثيراً مما أشارت إليه تقديرات سابقة. وفي المقابل تقدر قاعدة عامة للبيانات ان بين 22787 و25814 مدنياً عراقياً لاقوا حتفهم منذ الغزو في مارس عام 2003 وذلك على أساس تقارير من مصدرين إعلاميين على الأقل.

ولم يصدر أي تقدير رسمي لعدد العراقيين الذين قتلوا بسبب الحرب رغم الإحصاء الدقيق لعدد القتلى من العسكريين الأميركيين الذي وصل حتى الآن الى 1937 شخصاً.

أعد التقدير الجديد معهد الخريجين للدراسات الدولية ومقره جنيف ضمن تقريره السنوي عن الأسلحة الصغيرة الذي أعلن خلال مؤتمر صحافي للأمم المتحدة. واستعان التقرير بدراسة نشرت في دورية «لانسيت» الطبية البريطانية في أكتوبر الماضي جاء فيها ان العراق شهد 100 ألف حالة «وفاة اضافية» تضمنت جميع الأسباب منذ مارس عام 2003. ( الوكالات)