كشف كتاب جديد من تأليف رئيس جهاز »الموساد« الإسرائيلي الأسبق أفرايم هاليفي أنه قبل أيام من محاولة الموساد اغتيال القيادي في حماس خالد مشعل في عمان نقل العاهل الأردني الراحل الملك حسين اقتراحا من حماس لإسرائيل يقضي بوقف إطلاق النار بين الجانبين لمدة 30 سنة.
وصدر كتاب هاليفي حديثا في بريطانيا تحت عنوان »من الظلال: في أعماق الأمة بالشرق الأوسط، كتب الرجل الذي قاد الموساد«.وأفاد المحلل العسكري لصحيفة هآرتس زئيف شيف امس أن هاليفي يكشف في الطبعة العبرية للكتاب التي ستصدر قريبا تفاصيل لم تكن معروفة حتى الآن لقضايا أمنية من الماضي.
وبحسب كتاب هاليفي فإن اقتراح حماس الذي حمله الملك حسين وصل إلى علم رئيس الوزراء الإسرائيلي في حينه بنيامين نتانياهو فقط بعد تنفيذ محاولة اغتيال مشعل الفاشلة رغم علم الموساد بالاقتراح قبل ذلك.
وأوضح هاليفي في كتابه إن الملك حسين اعتبر محاولة الاغتيال الإسرائيلية »خيانة خطيرة« له كون محاولة الاغتيال جرت في بلاده ولأنه نقل اقتراح »حماس« قبل أيام من محاولة الاغتيال.
وطلب نتانياهو من هاليفي الذي تربطه علاقات صداقة وثيقة مع الملك الأردني المساعدة على تهدئة الملك حسين، لكن الأخير طلب ألا يحضر هاليفي إلى عمان. وعلى الرغم من ذلك توجه هاليفي إليها.
وأدت هذه الحادثة إلى تدهور العلاقات بين إسرائيل والأردن إلى درجة أن الملك حسين كان ينوي عقد مؤتمر صحافي يطالب إسرائيل من خلاله بتسليمه رجلي الموساد اللذين فرا إلى مبنى السفارة الإسرائيلية في عمان والتهديد بأنه إذا لم تستجب إسرائيل لطلبه فانه سيأمر بتنفيذ عملية عسكرية لاقتحام سفارتها في عمان.
من جهة أخرى أجرى الموساد مداولات تم خلالها طرح اقتراح يقضي بتهدئة الملك حسين بواسطة منحه »هدايا« عسكرية مثل أجهزة للرؤية الليلية أو تحسين عدد من الطائرات المقاتلة الأردنية.
لكن هاليفي كان لديه اقتراح آخر يقضي بإطلاق زعيم »حماس« الشيخ أحمد ياسين الذي كان مسجونا في إسرائيل ونقله إلى الأردن وبعد ذلك يأمر الملك حسين بإعادته إلى قطاع غزة لكن الموساد والشاباك وشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عارضوا الاقتراح بشدة.
رغم ذلك نفذت إسرائيل اقتراح هاليفي بعدما تلقى دعما من وزير الدفاع الإسرائيلي في حينه إسحاق مردخاي وصادق عليه نتانياهو. ويتطرق هاليفي إلى الفترة التي سبقت حرب الخليج الأولى في العام 1991.
وكتب ان إسرائيل حذّرت الأردن من استمرار تدريبات تجريها المقاتلات الجوية العراقية في أجوائه وقريبا من الحدود مع إسرائيل وإلا فإن إسرائيل ستشن عملية عسكرية واسعة ضد الأردن.
وبحسب هاليفي فإن ما أثار قلق إسرائيل بشكل خاص كان تحليق المقاتلات الجوية العراقية قريبا من الحدود الأردنية ـــ الإسرائيلية وخصوصا اقترابها من منطقة المفاعل النووي الإسرائيلي في ديمونا في النقب.