حفلت الصحافة الصادرة في الخرطوم امس بالتعليقات على القمة العربية التي اختتمت أعمالها أول من أمس في العاصمة السودانية التي تراوحت بين الإشادة والثناء على القمة العربية ومقرراتها ونجاح الخرطوم في ترتيبها واستضافتها, وبين انتقادها واعتبارها مناسبة جديدة أظهر فيها قادة العرب العجز عن الارتقاء لمستوى التحديات التي تواجهها الأمة وتطلعات شعوبهم.
ويلحظ المراقب أن الصحف والصحافيين الموالين والمؤيدين لحكومة الرئيس عمر البشير كانوا هم الأغلبية ممن أثنوا على القمة, بينما كان أغلب المنتقدين من معارضيها. وتصدر في الخرطوم 61 صحيفة يومية, ثلاث منها باللغة الإنجليزية, واثنتان حزبيتان, وكلها مملوكة لأفراد أو شركات خاصة, وتتمتع بقدر كبير من الحرية على الرغم من المضايقات الرسمية في بعض الأحيان للصحف التي تتخذ أحيانا خطا معارضا.
الكاتب عثمان ميرغني اعتبر في بابه »حديث المدينة« في صحيفة »السوداني« أن لسان حال القمة العربية وقراراتها بشأن دارفور يقول »أنا لا أكذب ولكني أتجمل«, لافتا إلى أن قرار القمة تقديم الدعم قوات الاتحاد الإفريقي في الإقليم المضطرب بداية من مطلع أكتوبر المقبل »لا معنى له عمليا لأنه في ذلك التاريخ لن تكون هناك قوات إفريقية أصلا لتدعم«.
وشرح ميرغني وجهة نظره قائلا »إن قرار مجلس الأمن والسلم الإفريقي هو نقل مهمة قواته للأمم المتحدة بذلك التاريخ« وأن الترتيبات العملية تجري الآن دوليا لتنفيذ هذا القرار »وبذلك لن يجد العرب أنفسهم في مأزق تمويل قوات لن يكون لها وجود حينها وبذلك يصبح قرارهم في دارفور من باب »أنا لا أكذب ولكني أتجمل«.
وكتب فضل الله محمد رئيس تحرير صحيفة »الخرطوم« في افتتاحية صحيفته أن الناس لا محالة سيختلفون في تقييمهم للقمة بين الموضوعية والأحكام التشاؤمية المعدة سلفا.
واعتبر محمد أن القمة في الظروف التي انعقدت فيها أصابت قدرا معتبرا من النجاح ومعياره لهذا التقييم »ان القادة العرب تمكنوا من مغالبة الضغوط
الأجنبية التي سعت بشكل مفضوح لعرقلة انعقاد القمة أو إضعاف حصيلتها«.
وقال إن القرار الخاص بالدعم العربي لموقف السودان في دارفور »هو جوهر قرارات القمة ومؤشر حقيقي لتطور جديد في تناول القيادات لقضايا الأمة«.
واتهم الكاتب الهندي عزالدين في زاويته »شهادتي لله« في صحيفة »الوطن« من أسماهم بـ »أولاد أميركا بالسعي إلى إفشال قمة الخرطوم. واعتبر »ان السودان تجاوز أولاد أميركا وحققت قمة الخرطوم نجاحا على جميع الأصعدة تحضيرا وتنظيما ومشاركة, وعلى صعيد القرارات نجحت الحكومة في تمرير أجندتها بشأن دارفور«.
وانتقد أحمد البلال الطيب رئيس تحرير صحيفة »أخبار اليوم« في زاويته »نقطة نظام« تغطية القنوات الفضائية لقمة الخرطوم قائلا »إنه يلاحظ أمرا مؤسفا أن الفضائيات العربية تجنح إلى تضخيم كل ما يمس السودان,
كما تحاول تبخيس كل إنجاز يحققه« معتبر أن القمة سجلت نجاحا كبيرا يحسب للحكومة »ولكن الفضائيات حاولت الإيحاء بأن غياب عدد من القادة يعني فشلاً لقمة الخرطوم مع نسبة الحضور هي نفسها في القمم السابقة«.
أما فارس رسام الكاريكاتير في صحيفة »الصحافة« فكان رأيه في مقررات القمة أن رسم قاعة المؤتمرات التي جرت فيها أعمال ومقاعدها خالية بينما ساع يكنس في حروف متناثرة على أرضيتها.
(رويترز)