أكدت تقارير أمنية جزائرية أن خلايا نائمة تابعة للجماعة السلفية للدعوة والقتال قامت باتصالات مع عائلات متشددين قتلوا في معارك سابقة ومع بعض من أفرج عنهم من المسلحين السابقين، لإسناد مهمات قتالية لهم في المدن،
من جهته دعا الشيخ يوسف القرضاوي المتشددين المتحصنين في الجبال إلى القبول بالمصالحة الوطنية وإلقاء السلاح في الوقت الذي تبرأ مؤسس الجماعة ممن لا يزالون يحملون السلاح معتبرا انهم يسيئون للإسلام.
وكشفت مذكرة بعثت بها المديرية العامة للأمن الوطني إلى محافظات الشرطة في العاصمة والمدن والبلدات المجاورة عن منشورات أعدتها السلفية ووزعت بعضها في عدة مساجد وأحياء تدعو السجناء المفرج عنهم للعصيان والالتحاق بالعمل المسلح.
وكشفت مصالح الأمن تقريراً حصلت »البيان« على نسخة منه أن أفرادا من الجماعة الإسلامية المسلحة التحقت في المدة الأخيرة بالجماعة السلفية وأسندت لها مهمات في العاصمة وضواحيها، وهي المنطقة التي كانت الجماعة الإسلامية المسلحة تسيطر عليها في السنوات الماضية ونفذت بها عمليات كبرى بالتفجيرات والمجازر الجماعية.
وذكرت مصادر متطابقة أن نحو عشرة أشخاص عززوا صفوف السلفية في المدة الأخيرة من بينهم بعض من شملهم العفو الرئاسي أو ما يسمى عادة في الجزائر بـ»التائبين«.
من جهة أخرى أشارت مصادر إلى أن مصالح الأمن على وشك اعتقال شخص مغربي يدعى (نور الدين.ق) يتواجد في العاصمة الجزائرية ويتنقل بين أحيائها بالتواطؤ مع جزائريين متطرفين.
ويساهم هذا المغربي الذي قالت مصالح الأمن الجزائرية إنه يقود تنظيما باسم »الجماعة السلفية العلمية« في الدعاية للأفكار المتطرفة و»الجهاد« لتغيير نظام الحكم بقوة السلاح.
من جهة أخرى تتواصل عمليات الجيش في المناطق الجبلية بولاية غيغل الساحلية شرق البلاد وجبال أكفادو الواقعة في قلب منطقة القبائل بين ولايتي تيزي وزو وبجاية.
وذكر شهود من سكان تلك المناطق لـ»البيان« أن الطيران الحربي ألقى بوابل من القنابل والصواريخ حول تلك الجبال إلى جحيم حقيقي واندلعت النيران في عدة مواقع يعتقد أن المتشددين لجؤوا إليها بعد محاصرتهم من قوات الجيش.
وقالت مصادر من غيغل إن نحو 15 شخصا من النساء والأطفال استسلموا لوحدات الجيش وهم من عائلات المتشددين المحاصرين كانوا يقيمون معهم في الجبال منذ سنوات. فيما يبقى نحو 25 متشددا تحت الحصار في كهف وهم مجبرون على الاستسلام أو الانتحار خاصة بعدما قطع الجيش مصدر تموين الكهف بمياه الشرب.
إلى ذلك دعا الشيخ يوسف القرضاوي الموجود منذ أيام في الجزائر عناصر الجماعة السلفية وباقي الفصائل الإسلامية المسلحة في الجزائر إلى التخلي عن العنف والعودة إلى المجتمع بتبني »ميثاق السلم والمصالحة«.
وأكد القرضاوي في مداخلة أول من أمس في منتدى نظمه المجلس الإسلامي الأعلى في الجزائر أن سفك دماء المسلمين حرام وقال »أدعو المعتصمين في الجبال للعودة إلى أحضان المجتمع، أدعو الإخوة الإسلاميين أن لا يترددوا أبدا« وأضاف »يكفي ما قدمته الجزائر من ضحايا وآن للجميع أن يخدموا المصلحة الوطنية«.
وقال القرضاوي في إشارة إلى الوضع الذي لازم اندلاع المواجهات واستمرارها في الجزائر »إن شر ما يصيب المرء الجوع والخوف... والأمن نعمة عظيمة« واعتبر الداعية الإسلامي الفترة التي تسفك فيها الدماء بين المسلمين فترة فتنة يجب التحرر منها.
من ناحية أخرى دعا مؤسس الجماعة السلفية حسن حطاب أعضاء الجماعة إلى قبول العفو الحكومي حيث يمكنهم بموجبه إلقاء السلاح مقابل حصانتهم من الملاحقة القضائية.
وقال بيان صادر عن حطاب ان الذي يعرف باسم (أبوحمزة) انه لم يعد يعتبر
المسلحين الذين مازالوا يقاتلون أعضاء في جماعته التي أسسها لان أعمالهم ستلحق الضرر بالمسلمين.
الجزائر ـ البيان والوكالات