استبعد يحيى الجمل الوزير الأسبق في عهد الرئيس المصري الراحل أنور السادات وجود رعاية كاملة لحقوق الإنسان في أي من الدول العربية، مشيراً إلى أن جميع هذه الدول تواصل حديثها عن مبادئ حقوق الإنسان، ودولة المؤسسات، من دون أن يتحقق ذلك في أي منها.

لكن الجمل، الناشط المخضرم في مجال حقوق الإنسان في العالم العربي، لفت في الوقت نفسه إلى تفاوت مستوى احترام مبادئ حقوق الإنسان من دولة عربية إلى أخرى، موضحاً أنه ربما توجد بلاد قليلة فقط اقتربت من مفهوم مناخ حقوق الإنسان،

مضيفاً أن لبنان الدولة التي كادت أن تصل لدولة المؤسسات قد جرت محاولة تدميرها من قبل الدول العربية نفسها كي لا تنتقل »عدواها إلى بقية البلدان العربية«.وأضاف الجمل في لقاء خاص مع »البيان« بأن هناك دولاً عربية يوجد فيها برلمان قوي، ولكن من دون قطاع قضائي فعال، مثل الكويت، والعكس كما هو الحال في مصر.

وحاول الجمل تسليط الضوء على التغيير الملحوظ الذي تعيشه البلدان العربية بالمقارنة مع فترات مضت، حيث قال إنه »عندما سعت المجموعة العربية إلى إنشاء المجموعة العربية لحقوق الإنسان لم تجد أمامها إلا ليماسول من أجل إيجاد الأرضية لها«،

لافتاً إلى أنه وبعد 25 سنة تجد المؤسسات الحقوقية العربية الوطنية، مؤتمراً يعقد في قطر حول حقوق الإنسان، في إشارة إلى المؤتمر الثاني للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في العالم العربي والذي عقد في الدوحة قبل عشرة أيام.

وشدد الجمل على أن هذا المؤتمر يعد خطوة في سياق شق تيار لثقافة حقوق الإنسان، الأمر الذي اعتبره بداية تنبه الناس بمفهوم حقوق الإنسان وحيال الاكتفاء بتأسيس لجان وطنية لحقوق الإنسان لا تتمتع بالاستقلالية الكافية.

وقال إن »ثمة دولاً عربية توجد فيها لجان أهلية لحقوق الإنسان مثل مصر ولبنان والعراق والمغرب«. وأشار إلى أن العالم أصبح الآن تحت حكم المؤسسات، موضحاً أن الدول العربية وحدها التي لا تزال خاضعة لحكم فردي.

وأضاف أن معظم البلدان العربية فيها دساتير لكنه أوضح أن معظمها لا يتمتع بحياة دستورية. لكنه أعرب عن تفاؤله، مشيراً إلى أنه قبل خمسين سنة كان الحديث عن حقوق الإنسان أشبه بالمحرمات، فيما أصبح الآن أي زعيم عربي لا يجرؤ على أن يقول صراحة بأنه يتفرد بالسلطة حتى لو كان يمارس العكس.

ونبه إلى أن السلطة المؤسسية وسيادة القانون والحديث عن الديمقراطية تنمو في الدول العربية، الأمر الذي ينبئ بأن العالم العربي سوف يشهد تغيرات جذرية على هذا الصعيد.

ونصح الجمل الزعماء العرب بضرورة »التمتع بقدر ولو قليل بالذكاء السياسي والحس الوطني حتى يتفادوا السجن أو القتل أو النفي في المستقبل«، وطالبهم بالاستجابة لحركة التاريخ، والكف عن القيام بإصلاحات شكلية،

والشروع في إصلاحات ديمقراطية حقيقية وتبني حرية حزبية عامة لا تستثني إلا الأحزاب العسكرية، والأحزاب الدينية التي تصنع التفرقة بين المواطنين على أساس الدين، كما طالب الجمل بلزوم تداول السلطة على اعتبار أن البقاء الطويل فيها يؤدي بالضرورة إلى الفساد.

وأعرب الحقوقي المصري عن حزنه لما يحدث حالياً في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنه » بعد الحرب العالمية الثانية، كنا نتصور أن واشنطن هي جنة القانون والحريات«. وشدد على أن الجرائم التي اقترفتها الإدارة الأميركية التي تسوسها مجموعة من المسيحيين الصهاينة قد أنهت البعد الأخلاقي مع تنكر أميركا للمبادئ الأخلاقية.

وأوضح أن الإمبراطوريات على مدى التاريخ انهارت لأسباب ثلاثة »الأول الترف الشديد، والثاني عدم الاعتداد بقاعدة القانون والثالث عدم الاعتداد بالبعد الأخلاقي«، مشيراً إلى أن واشنطن تتصرف على أنه لا قوة تحدها وأنها مطلقة الإرادة والقاعدة القانونية والأخلاقية لا قيمة لهما.

واعتبر الانتخابات التشريعية التي شهدتها الأراضي الفلسطينية بأنها الأكثر نزاهة في العالم العربي، حيث جرت تحت رقابة دولية وعكست رغبة الشارع الفلسطيني الذي »رفض الاستسلام والفساد«.

الدوحة ـــ أيمن عبوشي