تذوق رئيس الوزراء البريطاني توني بلير مدى عمق المعارضة الإسلامية لسياساته في العراق امس الخميس عندما تعرض لاستجواب قاس من جانب طلبة تقل أعمارهم عن 20 عاما في اندونيسيا وأوضح الطلبة في مدرسة دار النجاح الاسلامية الداخلية في جاكرتا معارضتهم للغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق ووجهوا إلى بلير أسئلة لاذعة بشأن الشرق الأوسط وحرية الأديان وحق الطالبات في بريطانيا ارتداءالزي الإسلامي.

وقال بلير وهو يرد على سؤال من فتاة بشأن ما إذا كان يسمح للطالبات المسلمات في بريطانيا ارتداء الحجاب في المدارس: هذه قضية بالغة الصعوبة وطرحت الطالبة قضية فتاة بريطانية خسرت في الآونة الأخيرة معركتها القضائية لكي يسمح لها بارتداءالحجاب في المدرسة.

قال بلير: إننا نترك هذه المسألة لكل مدرسة على حدة لكي تقررها. بعض المدارس تسمح بذلك وبعض المدارس لا تسمح... توجد اراء مختلفة في بلادي بشأن هذه القضية.

وجاءت زيارة هذه المدرسة في اطار برنامج مزدحم لبلير أثناء زيارته التي تستغرق 24 ساعة لاندونيسيا وهي الأولى لأكبر الدول الإسلامية تعدادا للسكان التي يقوم بها رئيس وزراء بريطاني في 21 عاما، وتم خلالها إطلاق مبادرة لمحاربة التطرف والاتفاق على دعم العون ضد الارهاب.

وزادت صعوبة الأسئلة التي وجهت إلى بلير من الطلبة المسلمين الذين جلسوا في صفين احدهما للصبية في اليسار والآخر للبنات في اليمين. وسأل الطالب ريزار رزقي (13 عاما) بلير عما إذا كان قد طلب من »أفضل أصدقائه« الرئيس الأميركي جورج بوش وقف الحرب في العراق، وكان بلير أقوى مؤيدي بوش أثناء الحرب العراقية ومازال يوجد آلاف الجنود البريطانيين في البلاد.

ورد بلير على هذا الطالب بقوله: اعتقد أننا لن نتفق بشأن العراق وقرار الإطاحة بالحكومة هناك، لكنه أشار إلى أن العراقيين يمكنهم الآن التصويت على حكومتهم.

وقال: أيا كان اعتقادنا بشأن القرار الأصلي بالإطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين فإننا اليوم يجب أن نعمل مع الأمم المتحدة ومع الدول الأخرى للتأكد من ان الشعب العراقي سيحصل على نفس الحقوق التي لدينا في المملكة المتحدة والتي لديكم هنا.

وقال رزقي للصحافيين بعد ذلك انه لا يعتقد ان الولايات المتحدة أو بريطانيا يجب ان تكونا في العراق لأنه لا احد يريد ان يتعرض بلده للغزو. غير انه يعتقد ان بلير صديق للإسلام. وقال: اعتقد انه رجل طيب ثم تحولت المناقشات إلى الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقال بلير ان إحلال السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين سيكون صعبا لكنني سأحاول بذل كل ما في جهدي للتأكد من انه يمكننا إحلال السلام هناك ولم يقتنع بعض الطلبة بالآراء التي ساقها رئيس الوزراءالبريطاني.

وقالت أنيسة اتموزير (17 عاما) انها تتفق مع بعض ما قاله بلير لكنها تختلف مع ارائه بشأن العراق. وقالت: إجابته غير مقنعة. العدالة يجب أن تطبق بالمعنى الحقيقي. إنني معجبة به لكن بصراحة ليس كثيرا.

(رويترز)