دخلت إسرائيل خضم واقع سياسي جديد مع إعلان النتائج شبه النهائية للانتخابات التشريعية، والتي أعطت حزب كاديما 28 مقعدا والعمل 20 وليكود 13 مقعدا، الأمر الذي يحتم تشكيل حكومة انتقالية، يرحج أن تبدأ المشاورات الخاصة بتشكيلها الأحد المقبل، وفق ما أعلن الرئيس الإسرائيلي موشيه كتساف.

أعلنت اللجنة الانتخابية المركزية أمس، بعد فرز 99 في المئة من الأصوات، عن فوز حزب كاديما في الانتخابات التشريعية (الكنيست) التي جرت في إسرائيل الثلاثاء لكنه حصل على عدد من الأصوات اقل مما كانت ترجحه استطلاعات الرأي.

وقالت اللجنة إن كاديما الذي يتزعمه رئيس الوزراء بالوكالة ايهود اولمرت فاز بـ 21.8 في المئة من الأصوات مقابل 15.1 في المئة لحزب العمل و8.9 في المئة فقط لحزب ليكود الذي سجل بذلك أسوأ نتيجة في تاريخه.

وحصل كاديما على 28 مقعدا من أصل 120 مقابل 20 مقعدا لحزب العمل و13 مقعدا لحزب شاس لليهود الشرقيين و12 لإسرائيل بيتنا للناطقين باللغة الروسية و11 لليكود.

وأضافت اللجنة أن الاتحاد الوطني والحزب الوطني الديني (متشددون دينيون) حصلا على تسعة مقاعد بينما حصلت لائحة المتقاعدين على سبعة مقاعد وحزب اليهودية الموحدة للتوراة المتشدد على ستة مقاعد وحزب ميريتس الساري على أربعة مقاعد.

وحصلت اللوائح العربية الثلاث مجتمعة على عشرة مقاعد.وكاديما هو الحزب الوحيد القادر على تشكيل تحالف لكن محللين رأوا أن المهمة ستكون أكثر تعقيدا مما يعتقد نظرا لهذه النتيجة المخيبة.

إلا أن حزب رئيس الوزراء بالوكالة يمكنه الاعتماد على تأييد أكثر من 75 نائبا، بحصوله على الدعم ـــ المضمون من حزب العمل ـــ، من ميريتس وحزب المتقاعدين والحزبين المتشددين. وهذه الأحزاب الثلاثة طرحت خصوصا مطالب اجتماعية.

ورغم خيبة أمل مسؤولي كاديما الذي كان يراهن على نتائج أفضل، أكد وزير الدفاع شاؤول موفاز على أن حزبه حصل على تفويض واضح لقيادة الحكومة المقبلة وقال إن »كاديما هو الحزب الذي فاز في الانتخابات وهو مستعد الآن للترحيب بأي حزب يريد التعاون معنا«.

وبلغت نسبة المشاركة في هذه الانتخابات 63،2 في المئة وهي الأدنى في تاريخ إسرائيل، مما يشير إلى انهيار اليمين القومي المعارض لأي تنازلات تتعلق بالأراضي.

وأعلن مكتب الرئيس الإسرائيلي أمس عن أن المشاورات الرامية إلى تشكيل حكومة ائتلافية ستبدأ الأحد بعد تقدم حزب كاديما في الانتخابات من دون حصوله على ما يكفي من المقاعد لتشكيل الحكومة منفردا.

وقال ناطق باسم كتساف لـ »فرانس برس« إن »الرئيس سيبدأ الأحد مشاورات مع رؤساء الأحزاب وسيجري حتى ذلك الحين اتصالات تمهيدية لهذا الغرض«. ويتوقع أن يتم تكليف اولمرت بتشكيل الحكومة.

وقال حايم رامون المسؤول البارز في حزب كاديما لإذاعة إسرائيل إنه من المرجح أن يقدم أولمرت تشكيل حكومته بعد الاحتفالات بعيد الفصح التي تستمر سبعة أيام وتنتهي في 19 إبريل المقبل. ويرجح بصورة كبيرة أن يكون شريك الائتلاف هو حزب العمل اليساري الذي حل في المرتبة الثانية بعد كاديما.

ومن دون حزب العمل سيفتقر أولمرت إلى الغالبية التي يتعين الحصول عليها لتنفيذ خطته الخاصة برسم الحدود النهائية لإسرائيل بحلول 2010 وإخلاء عشرات المستوطنات في الضفة الغربية.وقالت مصادر إسرائيلية إن نتائج الانتخابات تثبت أن الإسرائيليين صوتوا لرسم حدود إسرائيل، ولكن من دون حماس كبير.

وأضافت :انه بمعزل عن الخلافات العقائدية، أصبح البرلمان الإسرائيلي يضم غالبية ساحقة تؤيد انسحابا من هذا النوع وتفكيك عشرات المستوطنات لكن مع إبقاء تجمعات استيطانية رغم معارضة الفلسطينيين.

من جهته اتهم رئيس الكنيست روفين ريفلين وهو احد أركان حزب ليكود، ارييل شارون الذي هو في غيبوبة منذ مطلع يناير الماضي بأنه وراء هزيمة الحزب اليميني بعد انشقاقه عنه في نوفمبر الماضي لتشكيل حزب كاديما. وقال لوكالة »فرانس برس«: »لكن سوف نواصل خدمة البلاد وإعادة تعويم حزبنا«.

القدس المحتلة ـــ "البيان" والوكالات: