يشهد الشارع الفلسطيني أجواء من الإحباط واليأس جراء الظروف المجتمعية والمعيشية الصعبة التي يواجهها المواطنون في ظل استمرار سياسة الحصار والتجويع وتضييق الخناق.
وتترافق هذه الأجواء مع حالة إحباط تسود الشارع من جدوى مقررات قمة الخرطوم، ومن المقرر ان تطرح على جدول أعمالها التطورات الأخيرة على الصعيد الفلسطيني.
وما آلت اليه أوضاع المواطنين من جراء التصعيد الأخير الذي تمثل بحصار اقتصادي تجويعي على قطاع غزة، واستمرار في خطة الفصل أحادي الجانب بعزل القدس من خلال استكمال بناء مقاطع جدار الفصل العنصري، وتحويل حاجز قلنديا العسكري إلى معبر حدودي.
وفي حين نشهد حالة لامبالاة من قبل المواطنين بما ستتمخض عنه القمة العربية من مقررات بخصوص القضية الفلسطينية، نجدهم أكثر تشاؤما إذا ما سئل أحدهم عن توقعاته، فغالبية المواطنين تعتبر القمم ومقرراتها حلقات في مسلسل هادف لجر الشارع الفلسطيني إلى مزيد من هدر الحقوق وهضمها، وترى فيها سيناريوهات مزيفة تطلق من حين لآخر بدعوى الوحدة العربية.
وكانت فاتحة القمم العربية تلك التي عقدت في القاهرة العام 1946 وتتابعت بعدها ليصل عددها الآن الى ثلاثين قمة، ومع هذا الرقم الذي يوحي بعقد قمة كل عامين إلا أن المواطنين شككوا في مناسبات كثيرة في أن تكون كل منها.
أو غالبيتها تمتعت بجانب تنفيذي يتعدى إصدار البيانات والشجب والاستنكار ودعوة الأطراف الدولية وتشكيل اللجان وحلها ووضع المبادرات السياسية التي لم تلق بشكل دائم أي بارقة أمل في التطبيق وإخراجها واقعاً ملموساً على الأرض.
وفي هذا السياق، أكد فخري سليمان ان القمم العربية فقدت استقلاليتها بعدما صارت تأخذ قراراتها بناء على رغبات وأوامر من وراء المحيط، وأنها لم تكن معبرة عن حاجات شعوب الدول العربية بقدر ما جاءت لترسيخ وتقوية الأنظمة القائمة وإبقاء قادتها على كراسيهم.
واعتبر سليمان أن القمة الحالية لن تخرج بجديد فيما يخص قضيتنا الوطنية كون الموقف الفلسطيني لم يعبر عن حالة من الوحدة وبالتالي عانى من القصور لعدم مقدرته على الخروج بتصور موحد تلتف حوله جماهير شعبنا، وأوضح انه مع ذلك لا نستطيع أن ننكر ما قدمته بعض القمم لقضيتنا الوطنية.
ورأى إبراهيم عفانة أن قرارات القمم العربية افتقرت إلى الإجماع والخروج بموقف موحد، معبراً عن استيائه من عدم قيام عدد من الدول العربية بالوفاء بالشق المالي من التزاماتها للسلطة الوطنية الذي نصت عليه قمة بيروت عام 2002 .
وقال »ارى ان جميع القمم العربية السابقة كانت فاشلة وينقصها الإجماع العربي بدليل ان فكرة الوفاق التي تم اعتمادها في عمان لم تخرج لحيز التنفيذ«.وقال الإعلامي عماد الأصفر انه من الصعب على العرب تلبية مطالب الجانب الفلسطيني إلا في ما يتعلق بالدعم المالي، رغم قناعتي أنهم سيقصرون في هذا المجال كون ذلك يحتاج رضا أميركياً.
وأضاف »لا أتوقع أية ايجابية لأن القمم خجولة جدا ولا تتطرق للقضايا الخلافية، وتهدف دوما لتغطية الجمر ببعض الرماد، وتابع »أن القمم السابقة خرجت بمواقف سياسية من دون أن يسندها على ارض الواقع.
ولم نر أية دولة تجرأت على الإضرار بمصالح إسرائيل او التضييق عليها حتى بمجرد قطع العلاقات الدبلوماسية وإغلاق سفاراتها«. ورغم القرارات الايجابية التي خرجت بها القمم العربية السابقة وتعهدت الدول بتنفيذها ومنها إنشاء صندوقين واحد باسم الأقصى والثاني انتفاضة الأقصى برأسمال قدره مليار دولار إلا أن المواطن لم يبد أي اكتراث .
حيث لم تنفذ هذه القرارات إلا بشكل جزئي حيث تم التبرع لصندوق الأقصى بـ 200 مليون دولار في حين ان رأسماله يبلغ 800 مليون والتبرع بمبلغ 50 مليون دولار لصندوق انتفاضة الأقصى الذي يبلغ رأسماله مئتي مليون.من جهتها قالت شيرين إدريس »ان القمة العربية، فاشلة لأنها مجرد صورة شكلية أكثر منها فاعلية ونلاحظ كيف يسوء وضعنا يوما بعد يوم«.
غزة ــــ ماهر إبراهيم: