احتضنت العاصمة السودانية الخرطوم أمس مؤتمر القمة العربية العادي الـ 18 بدعوة من الرئيسين الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة والسوداني عمر البشير إلى عدم »معاقبة« الشعب الفلسطيني على خياره الديمقراطي، في حين كرر البشير، بعد نحو 40 عاماً على قمة »اللاءات الثلاث« في 1967، قائمة أخف وطأة كثيرا من ثلاث لاءات موجهة لإسرائيل والغرب، بقوله:

»نقول لا لإنكار كائن من كان للخيار الديمقراطي لأهل فلسطين ونقول لا لمعاقبة الشعب الفلسطيني على ممارسة حقه في اختيار من يحكم ونقول لا للرضوخ والاستكانة لعبث إسرائيل بكل عهد قطعته أمام العالم«.وكان يشير فيما يبدو إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اللذين يهددان بقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية بعد أن فازت حركة المقاومة الإسلامية »حماس« في الانتخابات التشريعية في يناير.

وافتتحت القمة بكلمة لرئيس القمة العربية السابقة الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة الذي أعرب عن تفاؤله بنتائج القمة داعيا إلى وقفة تأمل وتقييم للعمل العربي في المستقبل بما يحقق التطلعات وآمال الشعوب العربية.

ثم تطرق إلى الانجازات التي حققتها الأمة العربية منذ قمة الجزائر منها منظومة الإصلاح الكامل بهدف تحديث الجامعة العربية حتى تواكب المستجدات والتطورات على الساحة الدولية وبناء كتلة عربية موحدة لفرض وجودها في عالم لا مكان فيه للضعفاء.

وأشار إلى استحداث البرلمان العربي لاثراء الحياة السياسية العربية وإشاعة الديمقراطية ونشر الوعي وثقافة التسامح، كما أشاد بالخطوات الأخرى للإصلاح الهيكلي والوظيفي والمتمثلة في هيئة متابعة تنفيذ القرارات معربا عن ارتياحه لنتائج اجتماعها التأسيسي في الجزائر.

وأشار إلى إلغاء نظام الإجماع في اتخاذ القرار والعمل بنظام الأغلبية وقال إن أهميته تكمن في اضفاء المرونة في اتخاذ القرارات، كما نوه بمجلس الأمن والسلم والإصلاحات الأخرى التي ترمي إلى استقلال القرار الجماعي وصون المصالح الجماعية.

وأوضح أن قمة الخرطوم تبحث عددا من الملفات التي تصب في مصلحة الأمة العربية، مؤكدا أن تحقيق التكامل بين الدول العربية يقتضي السير نحو الاندماج والتبادل التجاري وتنقل رؤوس الأموال والأشخاص وتحقيق المزيد من الاستثمار في المشاريع التنموية.

وأشار إلى أن انعقاد القمة يأتي في إطار ظروف دولية دقيقة يقتضي العمل بشكل جماعي في مواجهة ما تواجهه أوطاننا من صريح العداء. وتطرق إلى حملة الإساءة التي تعرض لها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أخيرا محذرا من خطورة هذه التجاوزات وتداعياتها داعيا إلى الحوار بين الحضارات وان يتحمل الجميع مسؤولياتهم.

وعن القضية الفلسطينية قال إن الشعب الفلسطيني نجح في إدارة شؤونه وتنظيم الانتخابات التشريعية بديمقراطية وشفافية واستحق احترام شعوب العالم، وندد بالنداءات الرامية إلى حصار الشعب الفلسطيني ومعاقبته.

واعتبرها تعديا صارخا على الشعب الفلسطيني المكافح وتزيد من معاناته، فيما تواصل إسرائيل ممارساتها في بناء الجدار العازل وجعل قطاع غزة سجنا حقيقيا وعدم تنفيذ الاتفاقات الموقعة مع الجانب الفلسطيني.

وتطرق الرئيس الجزائري إلى الأوضاع في العراق، داعياً أبناء العراق العقلاء الغيورين على بلدهم إلى رص الصفوف وتفويت الفرصة على من يريدون الحرب الأهلية. ودعا قوات التحالف الدولي للوفاء بالتزاماتها. كما أهاب بدول الجوار أن تبذل كل الجهود والتعاون مع العراق للحفاظ على استقلاله ووحدته الترابية، ودعا إلى الوفاق الوطني العراقي.

ثم تحدث الرئيس السوداني، الذي تسلم رئاسة القمة، بالإشادة بقمة 67 التي اعتبر أنها أسهمت في تعزيز صمود الأمة العربية وإعادة التوازن لها، وأشار البشير إلى القمة التي عقدت في الخرطوم العام 1967 والتي أقرت ثلاث لاءات وطرح ثلاث لاءات جديدة هي: لا لإنكار الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني.

ولا لمعاقبته، ولا للرضوخ والاستكانة لعبث إسرائيل بكل العهود التي قطعتها، ثم طرح في المقابل »ثلاث نعمات« هي: نعم لإكمال المؤسسات العربية، ونعم للتكامل الاقتصادي العربي، ونعم لوضع البحث العلمي في المكان الذي يستحقه. ودعا القمة إلى إصدار القرارات التي تعزز العمل العربي المشترك.

وأشار إلى انعقاد القمة وسط ظروف دولية متسارعة، داعياً إلى معالجة القضايا العربية بعقل رزين بما يصون وحدة الأمة ويحقق تطلعات شعوبها في التقدم والرفاه.

وأكد أن القضية الفلسطينية ستظل محورية للأمة العربية باعتبار تحرير الأراضي المحتلة وعودة اللاجئين وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس لا تنازل عنها وان تحقيق السلام في الشرق الأوسط سيظل مطلباً عادلاً وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام.

مناشداً المجتمع الدولي ممارسة مسؤولياته حتى تنصاع إسرائيل لمبادئ القانون الدولي والشرعية الدولية وأن تتوقف عن ممارسة أسلوب إرهاب الدولة ضد الشعب الفلسطيني.وأعرب الرئيس البشير عن قلقه إزاء تطورات الأوضاع في العراق، داعياً القيادات العراقية لتجاوز هذه الأوضاع بالحوار.

كما دعا إلى الوقوف مع سوريا ولبنان والتضامن معهما لدعم استقرارهما السياسي والأمني.وفي ما يتعلق بالوضع في إقليم دارفور أكد أن السلام الذي تحقق في السودان يحفز الهمم للتطلع إلى المستقبل وبناء وطن يسعد به الجميع.

مشيداً بالإسهامات العربية في السلام والتعمير وخاصة تعمير الجنوب سواء على الصعيد الثنائي أو الجامعة أو المستثمرين العرب، كما دعا الدول العربية إلى ايلاء الاهتمام بمسألة الديون السودانية.

وأكد أن إحلال السلام في دارفور يأتي في مقدمة أولويات الحكومة السودانية، معرباً عن أمله في أن تنتهي مشكلة دارفور خلال فترة التمديد لقوات الاتحاد الإفريقي حتى سبتمبر المقبل، داعياً إلى تقديم الدعم المادي لهذه القوات.

ودعا إلى جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل من دون تمييز بين الدول مع حمل إسرائيل على إخضاع منشآتها النووية للتفتيش. ودعا إلى إصلاح الأمم المتحدة وإشاعة الديمقراطية في أجهزتها.

الخرطوم ـــ محمد كاره وسباعي إبراهيم: