حضت واشنطن القادة العراقيين على التفاهم »بأقصى سرعة ممكنة« على حكومة وحدة وطنية كي تساهم في العمل من اجل وقف العنف، وسط استئناف الكتل البرلمانية العراقية اجتماعها لتشكيل الحكومة الجديدة وسط تقارير عن الاتفاق على البرنامج السياسي للحكومة.
وقال الناطق باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان الاثنين »عندكم قادة عراقيون منتخبون (...) يعملون من اجل تشكيل حكومة وحدة وطنية. من المهم ان يقوموا بهذا الامر بأقصى سرعة ممكنة«. واضاف ان »الشعور بضرورة الاستعجال منتشر بقوة بعد اعمال العنف التي وقعت« في الآونة الأخيرة.
وتوقفت المحادثات بين الكتل البرلمانية العراقية الاثنين لانشغالالائتلاف الشيعي بتداعيات حادث اقتحام حسينية المصطفى في بغداد الاحد الذي اسفر عن سقوط 17 قتيلا.
واتهم الائتلاف العراقي الموحد, الذي يضم سبعة احزاب ويشكل الكتلة البرلمانية للاحزاب الشيعية, الادارة الاميركية بالسعي الى اثارة الحرب الاهلية. واتهم القوات الاميركية والقوات الخاصة الخاضعة لها بارتكاب جريمة بشعة في مسجد المصطفى ما ادى الى مقتل العشرات واعتقال آخرين.
ولكن ماكليلان قال ان »البيان الذي نشره الجيش الاميركي اوضح ان القوات الخاصة العراقية هي التي قامت بالهجوم وان الولايات المتحدة لم تقم الا بتقديم النصح والدعم«.
واعلن قائد القوة المتعددة الجنسية في العراق الجنرال بيتر شياريلي ان هجوم الأحد لم يستهدف مسجدا شيعيا كما كان ذكر التلفزيون العراقي وان القوات العراقية هي التي شنت الهجوم.
وقال شياريلي خلال مؤتمر صحافي نظم من بغداد الاثنين ان »ردة الفعل (الشيعية) جاءت من قبل اناس عملوا على اظهار المشهد بشكل مختلف عما هي الحقيقة«.
وزعم العسكريون الاميركيون ان الهجوم لم يستهدف مسجدا بل مقرا كان يحتجز فيه رهائن. واضاف شياريلي ان »هذه العملية كانت منسقة من قبل عسكريين عراقيين«.
وكان الائتلاف العراقي طالب الحكومة العراقية »بفتح تحقيق سريع وشامل لكشف الخلفيات والاهداف والملابسات واتخاذ الاجراءات لمنع مثل هذا التلاعب بالدماء وبالعملية السياسية«.
واعلن الرئيس العراقي جلال طالباني الاثنين عن تشكيل لجنة مشتركة عراقية اميركية للتحقيق في الحادث.في غضون ذلك, عاودت الكتل البرلمانية السياسية العراقية اجتماعاتها أمس لتشكيل الحكومة بعد انقطاع استمر يوما واحدا بسبب حادث حسينية المصطفى وسط معلومات عن الاتفاق على مشروع برنامج سياسي لعملها.
ونشرت بعض الصحف ومواقع الانترنت مشروع البرنامج السياسي لعمل الحكومة المقبلة التي لم تر النور بعد نظرا للاشكاليات التي تواجهها من حيث تركيبتها وصلاحيات رئيسها، وذلك اثر محادثات بدأت قبل نحو اسبوعين.
ويؤكد مشروع برنامج الحكومة المكون من 33 فقرة على »تشكيل حكومة وحدة وطنية والاخذ بمبدأ المشاركة اعتمادا على اساس الاستحقاق الانتخابي والمصلحة الوطنية والعمل وفق الدستور«.
ومن ابرز بنوده »السير قدما في سياسة الحوار الوطني وتوسيع دائرة الاشتراك في العملية السياسية بما ينسجم مع الدستور ويبني عراقا حرا تعدديا اتحاديا ديمقراطيا بروح المصالحة والمصارحة«.
وتشمل بنود الاتفاق قضايا مهمة مثل »نبذ العنف وإدانة منهج التكفير والارهاب« و»العمل على صيانة سيادة العراق وتعزيز استقلاله« و»ترسيخ دولة المؤسسات وبناء دولة القانون ومنع التفرد والدكتاتورية والقمع والطائفية والعنصرية«.
ويدعو البرنامج الى »اعادة النظر في قانون الانتخابات وتشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات« و»التزام الحكومة بمعالجة الملف الامني ووضع آليات لمراقبة الانفاق ومعالجة الفساد الاداري والمالي«.
كما ينص على »اعادة النظر في هيكلية وقوانين الهيئات المستقلة ودعمها بما فيها الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث وهيئة النزاهة بما لا يتنافى مع الدستور وتعديلاته«.
ويطالب بـ »العمل على ضبط الحدود الدولية ومنافذها وتفعيل المواد الدستورية الخاصة بها« وكذلك بـ »بناء علاقة صداقة واحترام متبادل مع دول الجوار ودول العالم«.
ويشدد على »ايقاف عمليات التهجير القسري من جميع انحاء البلاد واعادة المهجرين الى اماكن سكناهم الاصلية«. ويؤكد اعمار العتبات الشيعية و»تقديم الدعم الكامل لحفظ امنها وامن زوارها«.
ويلحظ البرنامج »دور المرأة باعتبارها نصف المجتمع«. ويدعو الى »ضمان استقلالية شبكة الاعلام العراقي والهيئة الوطنية للاتصالات ومنع التدخل الحكومي في شؤونها«.
ويطالب بـ »الاسراع في تأهيل قطاع الطاقة الكهربائية وتنظيم ادارة قطاع النفط والغاز باصدار تشريع لهذا الغرض يضمن حقوق الاقاليم عند تشكيلها والمحافظات وفق ما ورد في الدستور«. كما ينص على »تشجيع الاستثمار واستقطاب رؤوس الاموال الوطنية والاجنبية والاهتمام الفائق بالقطاعين الصناعي والزراعي«.
وبالنسبة لقضية كركوك، يشدد البرنامج على »ضرورة التزام الحكومة بتنفيذ المادة (140) من الدستور والمعتمدة على المادة(58) من قانون ادارة الدولة«. بشأن الميليشيات، يدعو البرنامج الى اعتماد القانون رقم 91 الذي ينص على دمجها في دوائر الدولة.
