رغم ان الانتخابات الإسرائيلية التي تظهر نتائجها النهائية اليوم الأربعاء تتمحور حول مستقبلهم إلا ان الجمهور الفلسطيني الذي تعاقبت على حكمه مختلف ألوان الطيف السياسي في الدولة العبرية لا يبدي أي اكتراث لنتيجة هذه الانتخابات.

ويقع الفلسطينيون في قلب العملية الانتخابية الإسرائيلية حيث تتنافس الأحزاب اليهودية من أقصى يمينها إلى أقصى يسارها حول حصة هذا الشعب من أرضه الواقعة تحت الاحتلال ومستقبلة عليها.

ففيما تطالب أحزاب اليمين الفاشي مثل «إسرائيل بيتنا» المرشح لنيل ما يزيد على عشرة أعضاء من أصل 120 عضوا في الكنيست «البرلمان» الإسرائيلي، فان أحزاب اليسار مثل حركة ميرتس العلمانية تطالب بإبقاء القدس موحدة تحت السيادة الإسرائيلية.

وما بين ذلك في الوسط هناك حزب «كاديما» المرشح للفوز بأغلبية تؤهله تشكيل الحكومة والذي أعلن نيته ضم أكثر من 50 فى المئة من أراضي الضفة ضمن مشروعه للحل أحادي الجانب. أما حزب «ليكود» الذي يتزعمه بنيامين نتنياهو فيرفع شعار الأمن أولا أي اعتبار القضية الفلسطينية قضية أمنية يجري التعامل معها بالقوة.

أما حزب العمل الذي أخفق قادته من رابين إلى بيريز وباراك في إيجاد حل للقضية الفلسطينية عندما كانوا في سدة الحكم فلا يختلف من حيث الجوهر مع حزب «كاديما» سوى في نسبة الأراضي التي يعتزم ضمها في حال وصوله إلى الحكم والتي تصل حتى 20 في المئة مع إبقاء حوالي ثلث الضفة «الأغوار» تحت السيطرة الأمنية لفترة طويلة قادمة تصل حتى 99 عاماُ.

لكن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبومازن» لا يخفي تفضيله لحزب إسرائيلي على آخر تبعا لاقتراب هذا الحزب من تطلعات الفلسطينيين. فهو يفضل حزب «العمل» أولا ثم «كاديما» ثانيا على ليكود.

فحزب «العمل» الذي يؤمن بالمفاوضات مع الفلسطينيين أفضل في نظره من حزب «كاديما» الذي لا يؤمن بوجود هذا الشريك ويسعى للحل أحادي الجانب. والأخير أفضل من « ليكود» الذي يسعى لجعل الفلسطينيين قضية أمنية في إسرائيل أكثر منها قضية شعب ووطن وتقرير مصير.

غير ان الجمهور الذي عايش على مدار العقود الأربعة الماضية من الاحتلال مختلف أشكال الحكومات الإسرائيلية من اليمين إلى اليسار والوسط لم يعد يرى كبير فرق بين حزب وآخر.

وقال غازي أبو بكر 51 عاما صاحب بقالة في جنين: «لا فرق عندي بين «كاديما» و » ليكود» أو «العمل»، كلهم يريدون سرقة الأرض وزرعها بالمستوطنين» وأضاف متسائلاً: «ألم تندلع الانتفاضة الأولى والثانية في عهد حزب العمل لكثرة الظلم الذي وقع علينا في عهده؟ ألم يكن اليسار هو أول من بدا الاستيطان؟».

وقال برهان صلاح (30) عاماً صاحب محل ميني ماركت في نابلس: «أولمرت هو ابن شارون، وشارون كان سفاحا وقاتلاً».

رام الله ـ محمد إبراهيم: