رغم تأكيدات وزراء عرب على أن الاجتماعات الوزارية التحضيرية لمؤتمر القمة العربي الذي تنطلق أعماله اليوم الثلاثاء في العاصمة السودانية الخرطوم حققت جميع الأهداف، سيطر على أجواء القمة ارتفاع عدد الزعماء العرب الغائبين، في وقت كان مصدر سوداني رفيع المستوى توقع أن تشهد القمة مشاركة واسعة من قبل 17 زعيماً عربياً.

وبدأ القادة أمس في التوافد على الخرطوم مع غياب ثلث القادة (ومن أبرزهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز)، في وقت ينتظر أن تنظر القمة في ملفات عديدة تبدأ بمناقشة تطورات القضية الفلسطينية وإقرار الدعم المالي للسلطة الفلسطينية.

ولصمود الشعب الفلسطيني، إلى دعم موقف السودان في موضوع دارفور، مروراً بقضية احتلال إيران للجزر الإماراتية، وتطورات الوضع في العراق، والتضامن مع لبنان ودعمه، ورفض العقوبات الأميركية الأحادية الجانب على سوريا، ومعالجة الأضرار والإجراءات المترتبة على النزاع حول لوكيربي.

وستحتل قضية دارفور، التي تترقب الولايات المتحدة والدول الغربية موقف القمة العربية بشأنها، حيزاً كبيراً في المناقشات المغلقة للقادة العرب خاصة حول قرار مجلس الأمن الأخير الذي دعا إلى تسريع اتخاذ القرارات اللازمة من اجل نقل مهمة حفظ السلام في هذا الإقليم إلى قوات تابعة للأمم المتحدة، حسب مصادر الوفود المشاركة.

ورفع وزراء الخارجية العرب إلى القمة بعد مناقشات مستفيضة الأحد لمشروع قرار حول دارفور لا يتضمن موقفا واضحا من مسألة نشر قوات دولية ويتجنب تماماً الإشارة إلى قرار مجلس الأمن.وينص مشروعه على أن نشر »أي قوات أخرى« غير القوات الإفريقية في دارفور »يتطلب الموافقة المسبقة للحكومة السودانية«.

وهو بذلك لا يغلق الباب أمام احتمال إرسال قوات دولية إلى الإقليم الذي يشهد منذ ثلاث سنوات حربا أسقطت ما يصل إلى 300 ألف قتيل وأدت إلى نزوح 2.4 مليون آخرين من ديارهم. ويتوقع دبلوماسيون عرب أن يسعى العديد من القادة العرب إلى إقناع السودان بقبول القرار.

وينتظر أن يقر القادة مشروع قرار آخر حول القضية الفلسطينية »يرفض« خطة »ترسيم الحدود الإسرائيلية من جانب واحد« التي تبناها رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة إيهود اولمرت المرشح الأوفر حظاً للفوز في الانتخابات الإسرائيلية التي تجري اليوم.

كما سيقر القادة العرب مشروع قرار يؤكد »الدور العربي« في العراق بعد ان أبدى العديد من الوزراء قلقاً واضحاً من النفوذ الإيراني في هذا البلد، وفق مصادر الوفود. ويدعو مشروع القرار إلى »سرعة تشكيل حكومة وحدة وطنية في العراق تمهد الطريق لخروج القوات الأجنبية من أراضيه«.

وسيصدر عن القمة بيان حول جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل وعلى رأسها الأسلحة النووية كما يتضمن جدول الأعمال بحث تفعيل وتعزيز التعاون العربي مع الكيانات الإقليمية ومنها الاتحاد الافريقى وأوروبا وآسيا والأميركتين والملف الاقتصادي للقمة وتقرير حول الوضع المالي للجامعة العربية.

وتبدأ القمة الثامنة عشرة صباح اليوم بجلسة علنية يسلم خلالها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة رئيس الدورة السابقة إلى الرئيس السوداني عمر البشير رئاسة القمة.

كما ينتظر أن يتحدث أيضا في الجلسة الافتتاحية عدد من الضيوف ومنهم رئيس البرلمان العربي الانتقالي محمد جاسم الصقر ليعرض ملخصا حول البرلمان كخطوة مهمة وذراع تشريعية عربية تكون رافدا للعمل الرسمي العربي.

كما يتحدث أيضا رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان حول حوار الحضارات وكذلك كلمة للأمين العام للأمم المتحدة والأمين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامى أكمل الدين إحسان أوغلو وكلمة رئاسة الاتحاد الأوروبي.

في غضون ذلك، أكد وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط أن اجتماعات وزراء الخارجية التحضيرية للقمة حققت كل أهدافها، واعتبر أن مشروع القرار الذي سيقدم للقمة حول تفعيل مبادرة السلام يمثل خطوة ايجابية لأنه يؤكد التمسك بالموقف العربي وبمرجعيات عملية السلام التي تم التوصل إليها في السنوات الأخيرة.

الخرطوم ـــ محمد كاره وسباعي إبراهيم: