في شهر من المناسبات التي تختص بشؤون المرأة، من يوم المرأة العالمي إلى عيد الأسرة أو الأم، احتضنت العاصمة البحرينية المنامة أمس مؤتمراً إقليمياً تحت عنوان «نجاح المرأة في صنع القرار» تشارك فيه 16 دولة عربية..

في وقت لا يزال يثار فيه في كل مناسبة الجدل حيال حقوق المرأة السياسية، وبخاصة في دول الخليج العربي، رغم تبوئها الكثير من المناصب العليا بما فيها الوزارة.

وتبقى المشاركة السياسية منم باب صناديق الانتخاب هي الشغل الشاغل للمرأة في الخليج مع إشارة التقارير الدولية إلى أن النساء لا زلن يشكلن أقليات في برلمانات العالم. ولايزال الجدل محتدماً في المنطقة بشأن ما حققته المرأة سياسياً واجتماعياً، في ظل أقاويل من قبل الطرف الآخر، الرجال، الذين يرون أن المرأة حققت نجاحات أكبر في المجالات الاقتصادية.

وفي هذا التحقيق تسعى «البيان» إلى استيضاح رأي ست من الخليجيات، سياسيات، وأكاديميات، وسيدات أعمال، وناشطات في مجال حقوق المرأة حيال ما تحقق، وما هو مطلوب، وما المستطاع، ولماذا كان التعثر.

ـ د. ابتسام سهيل الكتبي، دكتورة في جامعة الإمارات: المرأة الإماراتية قطعت شوطاً كبيراً على صعيدي التعليم والعمل، وهذه الإنجازات تعكسها نسبة المتعلمات.

وتضيف أن المرأة الإماراتية لا تستطيع ممارسة العمل السياسي في مفهومه العام، لكنها تبوأت العديد من مراكز القرار في الصف الثاني، وهناك وزيرتان على المستوى الأول. وتابعت أن أجزاء أخرى من قدرات المرأة لا تزال بحاجة إلى إضاءة.

وشكت مما وصفته بـ «تمييز غير واضح» حيال المرأة.

وأشارت في هذا السياق إلى مسألتي توزيع الأراضي والبدلات التي تعطى للموظفين. وطالبت برفع كل أشكال التمييز ضد المرأة في جميع المجالات استناداً إلى اتفاقية الـ «سيداو» (التي أقرت في العام 2000).

والتي وقعت عليها الدولة. وفي مقابل هذا أكدت د. ابتسام أن المرأة الإماراتية تمتلك الكثير من الحريات الاجتماعية نظراً لأن المجتمع الإماراتي مجتمع منفتح وغير منغلق.

ـ منى المنذري، عضو مجلس الدولة في سلطنة عُمان: رأت أن المرأة العُمانية وصلت إلى ما كانت تتمناه من المراكز السياسية والعملية، بفضل جهود جلالة السلطان قابوس بن سعيد الذي دعم المرأة العُمانية وشدّد على مشاركتها للرجل ومنحها حقوق الرجل نفسها.

لكنها أشارت إلى أن الإنجازات التي تتحقق مثل تبوؤ المراكز العليا عائدة إلى جهدها والعمل المضني الذي قامت به بنات جلدتها.

وأضافت ان دخول المرأة العُمانية معترك الحياة السياسية لم يكن عشوائياً، حيث تم التدرج في هذا التمكين السياسي عبر الحصول على عضوية مجلس الشورى ثم مجلس الدولة.

مشيرة إلى وجود سيدتين في مجلس الشورى عبر الاقتراح الحر، وتسع في مجلس الدولة عبر التعيين. وقالت إن العُمانية نالت كل الحقوق من غير ضجة، فكل القوانين تعطي المرأة حقها «وليست لدينا مشكلة».

واستدركت المنذري بالقول «المشكلة أن المرأة لا تعرف حقوقها»، وأشارت في هذا المجال إلى أن لجنة تنسيق العمل النسائي التطوعي تقوم بجهود جبارة لتوعية النساء في كل بقاع السلطنة بحقوقهن عبر إصدار كتيِّبات تتضمن كل القوانين التي تُعنى بشؤون المرأة ونشرها بين الشابات والسيدات.

ـ د. منيرة فخرو، عضو المجلس الأعلى للمرأة في مملكة البحرين: رأت أن مناسبة يوم المرأة العالمي يجب أن تكون نقطة توقف وتأمل في ما تحقق فهو يوم للمحاسبة أكثر منه يوم للاحتفال.

وقالت إن المرأة البحرينية نالت على المستويين الرسمي دفعاً قوياً لكنها على المستوى المجتمعي لا تزال تتعرقل، مشيرة إلى ما وصفته بـ «انتكاسة» لأن الاتحاد النسائي لم يشهر بعد، وتحدثت في هذا المجال عن المواجهة القانونية الدائرة بين الاتحاد ووزارة التنمية الاجتماعية عبر ساحات القضاء.

وتحدثت فخرو بمرارة عن أن معارضة إشهار الاتحاد النسائي تقف وراءها سيدة هي وزيرة التنمية الاجتماعية التي تصر للموافقة على الاتحاد حظر تداوله الشأن السياسي، بينما يصر الاتحاد على الممارسة المفتوحة لأن التمكين السياسي ومنع كل أشكال التمييز ضد المرأة حقوق نالتها المرأة البحرينية ويجب أن تُطبق.

وقالت إن المرأة البحرينية تقف في الوقت الراهن عند مرحلة مخاض سياسي، حيث تستعد مملكة البحرين لإجراء انتخابات بلدية في غضون الشهرين المقبلين، وانتخابات نيابية في أكتوبر، وهو ما اعتبرته المحك الكبير.

وأشارت إلى أن صورة الانتخابات التشريعية لم تتضح بعد لجهة حجم مشاركة المرأة فيها نظراً لعدم حسم بعض الجمعيات السياسية القوية موضوع مشاركتها من عدمه، موضحة أن دخول الجمعيات المقاطعة للانتخابات يعني إمكانية ترشيح عدد كبير من السيدات.

وتحدثت فخرو عن بعض ما تواجهه من تحديات في الوقت الحاضر فأشارت إلى العراقي التي تواجه إقرار قانون الأسرة الذي بات وسيلة مواجهة بين السلطة وحركات إسلامية شيعية، رافضة ما يتم تداوله من إمكانية إصدار قانون للأسرة خاص بالسنة، مفضلة التمهل لأشهر وحتى سنوات حتى يتم التوافق على قانون موحد رافضة إصدار قوانين تثير الخلاف الطائفي.

وإزاء أسباب تأخر نيل المرأة الخليجية حقوقها السياسية قالت د. فخرو ان حالة الغنى والرخاء التي تنعم بها دول الخليج تساهم في تأخر الحركة المجتمعية الداعمة لهذه الحقوق.

وهو ما يؤدي إلى كون المطالبة بها «تأتي من فوق» أي من القيادات بينما كان يفترض أن تكون الحركة من القاعدة وهو ما لم يحدث في العديد من الدول عدا الكويت حيث فيها حركة مجتمعية نسائية نشطة.

ـ نادية الشراح، ناشطة كويتية وعضو في جمعية الخريجين:

احتفلنا هذا العام بعيد المرأة بسعادة بعد نيل المرأة الكويتية حقوقها السياسية الصيف الماضي عقب سنوات طويلة من أحياء ذكرى يوم المرأة العالمي بحسرة نظراً لعدم الاعتراف بحقها.

ولكن هذه السنة لم تكن الحسرة موجودة نظرا لتفهم القيادة السياسية لنضال المرأة الذي تواصل نحو 40 عاما، كانت الناشطات الكويتيات يلاحقن المسؤولين ويحرجنهم بالمطالبة بتطبيق الدستور.

وأضافت الشراح أن الإدارة السياسية تفهمت بعد هذه المسيرة الطويلة أهمية هذا المطلب لما فيه من تعزيز للقرار السياسي في البلد، و«أنها لن تحظى بالمصداقية أمام العالم لو لم تتخذ هذه الخطوة».

وفي اشارة إلى الانتخابات البرلمانية المرتقبة في صيف 2007 أعربت عن الأمل في ان تحظى المرأة بالقاعدة النيابية التي تعكس حجم عطاء المرأة، وقالت: يكفينا لو كانت واحدة تحظى بالوعي السياسي.. أفضل من وصول عشر من المحسوبيات على الحكومة»، وشددت على ضرورة ان تكون السلطة التشريعية محايدة وبعيدة عن السلطة».

وقالت ان الكويتيات يأملن ان يساهم وصول المرأة إلى مقاعد مجلس الأمة (البرلمان) في تعجيل تعديل التشريعات التي حرمت المرأة حقوقها لسنين طويلة.

وفي هذا السياق أشادت الشراح بوزيرة التخطيط والتنمية الإدارية د. معصومة المبارك التي كانت أول سيدة تدخل الحكومة في الكويت (وبالتالي تحظى بعضوية مجلس الأمة بحكم موقعها) قائلة إنها كانت نموذجاً طيباً للكويتية «لأنها من اللائي ناضلنا من أجل الحق السياسي وتعرضت للاهانة الشخصية والكثير من الهجوم».

واشتكت الناشطة الكويتية من الدور المعرقل الذي مارسته بعض اللجان والجمعيات الكويتية التي كانت تدور في فلك السلطة مثل الاتحاد النسائي.

وكذلك اللجان النسائية التي تتبع التيارات السياسية الدينية، إذ كانت تبدي معارضة شديدة لجهود التنظيمات النسائية الأخرى المطالبة بالحقوق السياسية، لكنها أوضحت أن «الجانب الآخر» أجبر بعد صدور قانون الحقوق السياسية في صيف 2005 على الاقتناع بأهمية القرار، و«أفحموا أنفسهم في العمل السياسي وجهود تمكين المرأة».

ـ حصة العون، رئيسة المجلس الاستشاري لإمارة مكة المكرمة وسيدة أعمال: «حققت المرأة السعودية، وخصوصاً خلال السنوات الثلاث الأخيرة، انجازات كبيرة جداً، وبات وجود المرأة في هيكلة هرم المجتمع حقيقة ثابتة وواضحة فمجال التعليم والخدمات البنكية باتا في شقهما الأنثوي سعوديين 100 في المئة».

وتحدثت العون طويلاً عن الانجازات التي حققتها سيدات سعوديات في مجال العلوم والأبحاث والطب، والعلوم المالية والمصرفية، وفي عالم المال، مشيرة إلى وصول ثريا عبيد إلى الصف الأول في الكادر الإداري لمنظمة الأمم المتحدة مساعدة للأمين العام كوفي عنان.

كما تطرقت إلى إنجازاتها كأمين عام للاتحاد العام للمستثمرات العرب، وأول استشارية صناعية على مستوى الشرق الأوسط، وصاحبة اختراع أو مسجد فك وتركيب على مستوى العالم، ومؤسسة أول مدينة صناعية للسيدات فضلاً عن عملها مستشارة لمجلس الشورى.

وفي هذا الشق الخاص بالجانب البرلماني، توضح حصة العون أنها وزميلاتها اللاتي يعملن لستشاريات لمجلس الشورى قدمن العديد من المرئيات الخاصة في القوانين محل الدراسة وبخاصة فيما يخص شؤون المرأة والمجتمع والتعليم حيث تحال إليهن مشاريع القوانين المتعلقة بهذه المجالات قبل المصادقة عليها لتبيان وجهات نظرهن.

وقالت إن وجود المرأة في مجلس الوزراء ومجلس الشورى مسألة وقت، ففي «مجتمع تحكمه أعراف وتقاليد لابد من نيل الحقوق بمباركة المجتمع.. فالخروج الذي يكسر حاجز المجتمع مرفوض.

الصحة النفسية للمجتمع أكبر أهمية من المكاسب اللحظية. وأشارت إلى معارضة نيل النساء المزيد من الحقوق السياسية أو المجتمعية لا تقتصر على الرجال، فهناك معارضة نسوية أيضاً.

وقالت: «لدينا بعض النساء اللاتي لم يحترمن الحريات التي منحت لهن»، معتبرة أن «الحرية غير المقرونة بوعي وباء على البلد». وشددت على أن المرأة التي تخرج من بلد مكة والمدينة «يجب أن تكون على قدر هذا الشرف».

وعن الحرية السياسية، أكدت العون أن الفكر لا يوجد عليه حجر، مشيرة إلى عملها ككاتبة في عدد من الصحف منذ نحو 25 عاماً حيث طالما انتقدت الدولة وسياساتها من دون أن تتعرض لتضييق أو قمع، وتابعت: «نتقابل مع الحكومة والملك بكل سهولة».

وهنا أوضحت أن مفهوم السياسة بحاجة إلى توضيح فالأمور تناسبية، فالمرأة الخليجية مهما ارتفعت من مناصب تبقى تنفيذية، وبعض الرجال في المناصب العليا تنفيذيون، «وحتى لدينا بعض الحكومات العربية تنفيذية». فبعض الحكومات لا تستخدم حقوقها السياسية وبعضها لا يستطيع أن يحصل على حقوقه حتى في الأمم المتحدة».

ـ هيفاء الباكر، محامية قطرية: شهد وضع المرأة القطرية قفزات كبيرة خلال السنوات الخمس الماضية، في مجالات عدة في ظل دعم رسمي مع تحقيق المرأة العديد من الانجازات التي جعلت بصمتها واضحة في العديد من المجالات.

وقالت الباكر ان الأوضاع الحالية أفضل من السابق حيث الجيل الجديد مرتاح أكثر من الأجيال السابقة فيما يتعلق بالعمل السياسي والمطالبة بالحقوق، وأشارت الى تحقيق العشرات من السيدات مراكز مرموقة على مستوى مجالس الإدارات، والمحاميات، والأنشطة التجارية، حيث لهن بصمات ظاهرة على المستوى التجاري والسياسي.

وأضافت ان القطرية تلقى دعماً على المستويين الرسمي والشعبي وسط تشجيع كبير من الأسرة نافية وجود مشكلات تعترض طريق تحقيق المرأة طموحاتها واثبات وجودها.

وبدت الباكر واثقة من ان الانتخابات النيابية المقبلة ستشهد نشاطاً أنثوياً واضحاً بعد أن فتحت الانتخابات البلدية السابقة المجال أمام العمل السياسي والخدمي للمرأة حيث تمكنت إحدى السيدات «شيخة الجفيري» من الفوز بعضوية المجلس البلدي.

ويشار هنا الى ان اللجنة الدائمة للانتخابات في قطر، كانت أعلنت أواخر فبراير الماضي عزمها إنشاء مركز وطني لتأهيل المرأة والفتاة استعداداً للانتخابات البرلمانية المرتقبة، عبر التوعية والتعريف بالآليات واكساب المهارات.

دبي ـ نضال حمدان: