يدخل ايهود اولمرت الانتخابات الاسرائيلية مثل نائب رئيس أميركي لاحت له فجأة الفرصة لتولي المنصب الكبير.
وبينما كان أولمرت يعتقد- مثله في ذلك مثل معظم من اختاروا الاشتغال بالسياسة- أنه سيصل يوما إلى أرفع منصب في الدولة فإنه بدا وقد ارتبط بشارون كنائب له وأقرب السياسيين منه والرجل الذي اختير ليروج لسياساته نيابة عنه.
وعندما ترك شارون حزب «ليكود» محبطا بسبب مواقف المتشددين في الحزب تجاه سياساته كان أولمرت عضو الكنيست عن «ليكود» من بين أول من اتبعوه واستمر يخدم في معيته كنائب لرئيس الوزراء.
ولكن إصابة شارون بجلطة دماغية حادة في 4 يناير غير كل ذلك ووجد أولمرت نفسه قائما بأعمال رئيس الوزراء ورئيسا مؤقتا لحزب كاديما الذي أسسه شارون وعندما اتضح أن الاخير لن يشفى بشكل كامل- إن شفي من الاساس- صار مرشح الحزب لرئاسة الوزراء.
وبينما لا يعد أولمرت شخصية مثيرة للجدل مثل شارون فإنه أيضا لا يتمتع بما تمتع به شارون من احترام كما أنه أبعد ما يكون عن شعبيته.
وبينما كان أولمرت ذات يوم متشددا في حزب متشدد إلى حد أنه صوت ضد اتفاقيات كامب ديفيد التاريخية عام 1978 التي مهدت الطريق أمام تحقيق السلام مع مصر، فإن أولمرت يتبنى الان الاراء التي أطلقها شارون عن دولة فلسطينية وتنازلات إسرائيلية في مسألة الاراضي وإن كانت كلها لا تلبي مطالب الفلسطينيين كاملة.
كما أشاد المحللون بأولمرت لما قام به منذ تعيينه قائما بأعمال رئيس الوزراء ولانه كان مقربا من شارون فإن جانبا من شهرة الاخير الذي يرقد حاليا طريح الفراش كزعيم حازم انعكست عليه.
وفي نفس الوقت فإن ذكريات بواكير انتصاراته السياسية كنائب برلماني جديد تصدى للجريمة المنظمة توارت وصار ينظر إليه الان بوصفه فاسدا ومنحرفا ارتبط اسمه بعدد من الصفقات المشبوهة.
كما يتهمه خصومه بالمراوغة في القضايا السياسية ويقولون إنه مثل «الحرباء» يغير آراءه كلما كان ذلك في صالح مستقبله السياسي.
ولكن لا شك مطلقا في أن أولمرت واحدا من أكثر السياسيين الاسرائيليين دربة حيث أنه عضو في الكنيست (البرلمان) منذ عام 1974، وانضم لمجلس الوزراء لاول مرة عام 1988 وترك الحكومة في 1993 عندما انتخب عمدة للقدس. (د ب ا)
