وجّه الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» رسالة إلى رئيس الحكومة المكلف إسماعيل هنية رداً على برنامج حكومة حماس، تضمنت موافقته على المضي في اجراءات نيل ثقة المجلس التشريعي، مع التذكير بضرورة الحفاظ على المصالح العليا للشعب الفلسطيني.

ولوح عباس لهنية باستخدام صلاحياته لحل الحكومة إذا أضرت سياساتها بتلك المصالح أو عرضتها للخطر، ولأهمية هذه الرسالة كبوصلة ترسم خطوط الصراع في المرحلة المقبلة، تالياً نصها:

الأخ اسماعيل هنية:

تحية وبعد،

بالاطلاع على ردكم على كتاب تكليفكم بتشكيل الحكومة الجديدة، فقد وجدنا وببالغ الأسف، أن الرد وبرنامج الحكومة المقترح من قبلكم لم يلحظا النقاط التي وردت في كتاب التكليف.

ولقد أكدنا لكم أن الانتخابات، التي نعتز بنجاح شعبنا في إجرائها والتي نصر على ضرورة احترام العالم لنتائجها ونرفض أية محاولة لمعاقبة شعبنا على خياره الديمقراطي فيها.

لا تعني انقطاعاً عن أو انقلاباً على الركائز والمسؤوليات والالتزامات القانونية والسياسية للسلطة الوطنية الفلسطينية، وبرامج مرجعيتها المتمثلة في منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.

ولقد حرصنا، سواء في كتاب التكليف أو في اجتماعاتنا، على أن نركز على المتطلبات الأساسية لنجاح الحكومة في الدفاع عن المصالح الوطنية العليا لشعبنا الفلسطيني.

وشددنا على واجب الحكومة في العمل على صيانة المكتسبات والإنجازات السياسية والقانونية والدبلوماسية للقضية الفلسطينية، وتعزيز قضيتنا وحقوق شعبنا في منظومة قرارات الشرعية الدولية، وتأكيد تطابق موقفنا مع مواقف أمتنا العربية كما تعبر عنها قرارات القمم العربية.

وشددنا أيضا، انطلاقا من رؤيتنا وقراءتنا للواقع الإقليمي والدولي، على ضرورة تجنب اتخاذ أي موقف يعرض شعبنا للعزلة، ويضع نضالنا الوطني في مجال تناقض مع الشرعية الدولية، ويسمح للحكومة الإسرائيلية بالتذرع به، للتحلل من الالتزامات والاتفاقات.

ولتصعيد ممارساتها وحصارها ضد شعبنا، ومواصلة مخططاتها الهادفة لابتلاع أرضنا وإنكار حقوقنا الوطنية الثابتة، بمحاولة فرض حلول ورسم الحدود بصورة أحادية بإقامة ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقتة، وشددنا أيضا على ضرورة إدراك خصوصية وضعنا المعقد، وإدراك أولوية توفير متطلبات تعزيز صمود شعبنا على أرضه.

وتوفير احتياجاته وعدم إرهاقه، لأنه لا خيار لنا سوى الصمود فوق أرض وطننا وصولا إلى دحر الاحتلال وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967، بعاصمتها القدس الشرقية وحل قضية اللاجئين حلا عادلا عليه استنادا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.

لقد توقفنا طويلا أمام كل هذه المعطيات، ورغم أسفنا الشديد لعدم تبني ما ورد في كتاب التكليف، ما أعاق أيضا تشكيل حكومة ائتلاف وطني.

فقد قررنا أن لا نستخدم صلاحياتنا المنصوص عليها في القانون الأساسي، بل أن نتيح المجال لعرض حكومتكم على المجلس التشريعي لنيل الثقة، احتراما لروح العملية الديمقراطية، ولكي تأخذوا فرصتكم كاملة في تحمل المسؤولية.

وهنا نطالبكم مرة أخرى وعندما تتحمل الحكومة المسؤوليات المناطة بها وفقا للقانون الأساسي بعد نيلها الثقة، أن تعملوا على التصويب اللازم لبرنامجكم بتبني بنود كتاب التكليف.

وثقوا أننا سنعمل انطلاقا من مسؤولياتنا على تقديم الدعم الممكن لعملكم، وسنراقب عن كثب أداء الحكومة، كما أننا سنواصل القيام بمسؤوليتنا وفق التفويض الممنوح لنا من الشعب، ووفق الصلاحيات المنصوص عليها في القانون الأساسي، وسنمارس تفويضنا حيثما وحينما يلزم لحماية المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني.

داعيا العلي القدير أن يوفقنا جميعا لما فيه الحرية والاستقلال والازدهار لشعبنا الفلسطيني العظيم.

وفقكم الله وسدد على طريق الخير خطاكم

رام الله: 23 مارس 2006

محمود عباس

رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية

رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية