رغم مضي أكثر من أسبوع على زيارة وفد إسرائيلي رفيع المستوى إلى نواكشوط والتقائه بكبار المسؤولين هناك، التي تزامنت مع تصريحات لوزير الخارجية الموريتاني يؤكد فيها على حرص الحكومة الانتقالية على التمسك بهذه العلاقة.
ويربطها بوجوده داخل الحكومة، لا تزال هذه الزيارة تتفاعل داخل الأوساط الشعبية والنخبوية في البلد، حيث تزايدت المطالب الداعية إلى قطع هذه العلاقات، تلبية لرغبة الشعب الموريتاني الرافض لقيامها من حيث الأساس.
وبدأت حملة واسعة داخل الصحف والمواقع الاليكترونية والمجالس الخاصة لمطالبة الشعب الموريتاني والقوى الحية في المجتمع بالضغط على المجلس العسكري حتى يضع هذه العلاقة التي بناها النظام السابق على مسوغات وهمية على حد قولهم.
وأكد القيادي الإسلامي البارز محمد جميل منصور على ان وزير الخارجية الموريتاني قدم مسوغات واهية للعلاقة مع الكيان الصهيوني مضيفا:
يبدو أن الرجل يعتبرها مسألة شخصية جعلت وجوده في الحكومة دليل بقاء هذه العلاقة، وما كنت أظن الموضوع مصدر فخر بل كنت وما زلت موقنا أنه مدعاة للخجل وسبب للأسف والاشمئزاز والتقزز».
واعتبر «الرباط الوطني لمقاومة الاختراق الصهيوني» أن هذه التصريحات تشكل تحديا صارخا لمشاعر شعب عبّر بكل السبل عن رفضه للتطبيع مع الكيان الصهيوني، كما أنها تكشف عن مستوى الولاء الذي يكنه (الوزير) للصهاينة والذي جعله مؤشرا لمستوى حرارة العلاقة مع الكيان الغاصب.
أضاف إن جميع الموريتانيين بمختلف أطيافهم يشعرون بالمهانة إزاء هذه التصرفات المشينة من طرف رئيس الدبلوماسية الموريتانية التي تعيد إلى الأذهان الدور الرخيص الذي كان يقوم به النظام البائد، لتلميع الكيان الصهيوني كلما ارتكب جريمة أو ضاق عليه الخناق.
ومن جانبه، أكد حزب الصواب الموريتاني على أن هذه الزيارة التي قام بها المسؤول الإسرائيلي يعقوب داداس لموريتانيا، في تزامن مع الهجوم البربري على أريحا.
والسجن المركزي في المقاطعة، وخطف أمين الجبهة الشعبية (أحمد سعدات) ورفاقه، «لم تشكل صدمة للشعب الموريتاني الأبي فحسب، بل شكلت أكبر استفزاز وإهانة لكرامة ومكانة وقيم ومبادئ هذا الشعب الأصيل».
وطالب الحزب السلطات الموريتانية «بقطع العلاقات مع هذا الكيان القاتل والمفترس»، منددا ب«التواطؤ الأميركي ـ البريطاني مع الصهاينة في تنفيذ عملية القرصنة والاعتداء الآثمين».
وحاول بعض أبناء بلاد المليون شاعر استخدام ذائقتهم الشعرية في التنديد بهذه العلاقة مطالبين الحكومة الانتقالية بقطعها كليا.
، وتنكيس العلم الإسرائيلي حتى لا يرفرف مرة أخرى في سماء شنقيط.
وتأتي المطالب الشعبية بقطع العلاقات مع إسرائيل في وقت تتحدث فيه مصادر إعلامية عن قيام السفير الإسرائيلي في نواكشوط معز بوسميث بمحاولة اختراق الصحافة الموريتانية من خلال خلق شبكة إعلامية تضم مجموعة من الصحافيين المطبعين بهدف الوقوف في وجه الحملات المناهضة للتواجد الإسرائيلي في البلاد.