قال مصدر سوري مسؤول إن قانون الأحزاب الذي تتم دراسته الآن من قبل حزب البعث وكتلته البرلمانية وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية سيطرح على الاستفتاء العام لإقراره مشيراً إلى أنه سيكون عروبيا لا قطرياً.
وقال رئيس البرلمان السابق، النائب عبد القادر قدورة، ورئيس لجنة سن قانون الأحزاب في مجلس الشعب، إن «كل المقترحات والدراسات ووجهات النظر التي تقدمت بها الجهات الدارسة للقانون ستدمج مع بعضها البعض لتشكيل قانون للأحزاب يطرح على الأغلب على الاستفتاء العام ليعتمد بعدها حسب الأصول».
وأوضح في حديث لوكالة يونايتد برس أنترناشونال إن «القانون سيتطلب بعض الوقت إذ يفترض أن تدرس كل وجهات النظر مع محاولة الاستفادة من كل التجارب الأخرى في مصر والأردن ودول غيرها وتطويرها بما يتناسب مع المجتمع السوري واحتياجاته وتاريخه».
وأشار إلى أن «القانون المنتظر سيراعي الخطوط الحمر ذاتها المعمول بها في سوريا بمعنى عدم السماح لأحزاب ذات صبغة طائفية أو عرقية إثنية بالعمل في البلاد». وقال «إننا ننظر إلى قانون عروبي لا قطري من منطلق النفس الوحدوي الذي عرفت به سوريا عبر التاريخ».
وأضاف قدورة أنه «ممنوع تشكيل أحزاب دينية وأثنية وأحزاب تمثل قوميات قليلة لأن الأمر سيقود إلى تمزيق المجتمع ضمن هذه الشرائح».
وكرر قدورة القول إن «القانون يدرس على جميع المستويات وأن حزب البعث يسعى لتقديم رؤيته حول ما هو مطلوب من قانون للأحزاب كما هو الحال مع كتلته البرلمانية في مجلس الشعب ومع بقية أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية والتي قدمت رؤيتها حول القانون المقترح ليتم درس كل هذه المقترحات في وقت لاحق».
وفيما يرى مراقبون سياسيون أن «عملية الاستفتاء ستشكل مخرجا للسلطات السورية من عدم تشكيل أحزاب ذات صبغة عرقية أو طائفية في البلاد»، قال قدورة «لم يكن هناك في يوم من الأيام أحزاب سورية على أساس أثني أو طائفي وإنما كلها انطلقت من منطلق قومي» .
مذكراً أنه «في الخمسينات من القرن الماضي كان هناك قانون أحزاب سوري ولم تنشأ على أساسه أحزاب من الصبغة السابقة»، وشدد «على الحاجة إلى قانون أحزاب عصري يتسق مع ما يتفاعل داخل الناس والمجتمع ضمن أطر سياسية تطرح خلالها البرامج والآراء وتستكمل المسيرة التاريخية السورية بالمواقف العربية المعروفة».
وذكر قدورة ببعض هذه المواقف «كالوقوف مع ثورة رشيد علي الكيلاني وثورة الجزائر والوقوف مع مصر لدى إلغاء معاهدة نحاس باشا ومحاربة سوريا لمبدأ أيزنهاور وحلف بغداد».
وحسب مصادر مطلعة فإن «الدراسات التي قدمت عن قانون الأحزاب تشدد على أن يكون المؤسس ذو توجه عربي وأن يكون من الشخصيات النظيفة وأن يدرس بدقة موارده مع ضرورة الإعلان عن الجهات الممولة للحزب لضمان الشفافية المطلوبة».
وكان الرئيس السوري بشار الأسد وعد خلال كلمة ألقاها أخيرا أمام مؤتمر للمحامين العرب بسن قانون للأحزاب في سوريا، حيث لا يوجد مثل هذا القانون حالياً.
ومنذ مطلع السبعينات من القرن الماضي أسس الرئيس الراحل حافظ الأسد بموجب مرسوم جمهوري الجبهة الوطنية التقدمية (9 أحزاب) بعد العديد من الانشقاقات في صفوفها وكلها ذات صبغة قومية عربية اشتراكية ويسارية شيوعية يترأسها البعث لتعبر بمجملها عن الائتلاف الحاكم.
وفي قانون تأسيس أحزاب الجبهة مطلع السبعينات حرم على أحزابها العمل داخل أوساط الشباب والجيش، يحيث بقي هذان القطاعان محتكران من قبل البعث فقط مما أدى مع عشرات السنين إلى ترهل في بنية هذه الأحزاب وتلاشي قواعدها الشعبية.
وسمح الأسد الشاب شفهيا عام 2001 لأحزاب الجبهة بمعاودة العمل داخل أوساط الطلبة، وكان الأسد الأب أعلن عن تأسيس أحزاب الجبهة كنوع من التعددية الحزبية المطلوبة كواجهة ديمقراطية للحكم مطلع السبعينات من القرن المنصرم إثر وصوله للسلطة عبر الحركة التصحيحية التي قادها داخل الحزب الحاكم نفسه عام 1970 ويقود حزب البعث البلاد منذ عام 1936.
وسعى الرئيس بشار الأسد إلى تنشيط أحزاب الجبهة فسمح لها خلال السنتين الأوليتين من عهده بفتح فروع لها في المحافظات وإصدار صحفها الخاصة .
كما سمح لها بالعمل بين أوساط الشباب كما ضم الأسد إلى الجبهة العام الماضي الحزب السوري القومي الاجتماعي بعد أن كان محظورا منذ منتصف القرن الماضي لاتهامه بالوقوف وراء اغتيال العقيد عدنان المالكي.