كرر الموفد الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة لتنفيذ القرار 1559 تيري رود ـ لارسن على «أهمية إنشاء علاقات دبلوماسية بين لبنان وسوريا، وضرورة البدء، من دون أي تأخير بالعمل على ترسيم الحدود بين البلدين»، معتبراً أن «هاتين الخطوتين هما الأكثر أهمية لتخفيف التوتر بين لبنان وسوريا»، ووصف خطوة الحكومة بإرسال وزراء لتفقد المخيمات الفلسطينية في لبنان بأنها «ليست أقل من تاريخية».

وقال رود ـ لارسن بعد اجتماعه مع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة في حضور الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان غير بيدرسون.

وقال: «اغتنمت هذه الفرصة لأهنئ (السنيورة) خصوصا على مبادرته بإرسال فريق من الوزراء في الحكومة اللبنانية إلى المخيمات الفلسطينية. وهذا الأمر لا يعتبر أقل من تاريخي، وهو يفتح صفحة جديدة في تاريخ العلاقات اللبنانية ـ الفلسطينية».

وأضاف: «هناك حوار الآن بين ممثلين عن الفلسطينيين في لبنان والحكومة اللبنانية، وهذه سابقة، وكذلك فإن الطريقة التي تتم عبرها مقاربة الموضوع هي أيضا مميزة، لأنه للمرة الأولى يبحث في المواضيع الأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية للفلسطينيين.

والضرورة القصوى لتحسين أوضاعهم المعيشية، هي للمرة الأولى مرتبطة مع بعضها في سلة شاملة». وأكد أن الأمم المتحدة ستحض الدول المانحة «لكي تقوم بجهود حقيقية وقوية باتجاه تحسين الأوضاع المعيشية لمعاناة الفلسطينيين في المخيمات، وما هو مشجع اليوم هو إننا نعلم كم هو موقف الحكومة اللبنانية قوي خلف هذه السياسة».

وأضاف إن «الفلسطينيين يستحقون الدعم القوي من النواحي المالية والتقنية وغيرها لكي يتم تحسين أوضاعهم المعيشية بعد معاناتهم الطويلة، وهذا الأمر يجب أن يكون متزامنا مع تطبيق المبادئ ذات الصلة في اتفاق الطائف، والتي هي أيضا يعكسها القرار 1559، وأردت أن أشير إلى هذه النقطة، لأن لها أهمية تاريخية».

وشدد مجدداً «على أهمية إنشاء، ومن دون أي تأخير، علاقات دبلوماسية طبيعية بين لبنان وسوريا، وأيضا من دون تأخير البدء بالعمل على ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا والقيام بهاتين الخطوتين هما الأكثر أهمية لتخفيف التوتر بين البلدين».

وتسلم السنيورة ورود ـ لارسن خلال اجتماعهما مذكرة من عائلات الأسرى في السجون الإسرائيلية : سمير القنطار ويحيى سكاف ونسيم نسر جاء فيها: «يساورنا اليوم بالغ القلق حول تكتم اسرائيل على مصير العشرات من المفقودين اللبنانيين والذين يبلغ عددهم أكثر من 250 مفقوداً».

وعن مسألة رئاسة الجمهورية والولاية الممدة للرئيس أميل لحود، قال رود ـ لارسن عقب اجتماعه مع رئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي: «إننا في الأمم المتحدة لا نتدخل في المسائل المتعلقة بالأسماء، ولكنني اذكر بما أعلنه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، من أن أي زعيم في العالم لا يجب أن تمدد ولايته».

في غضون ذلك، نقلت صحيفة «السفير» أمس عن مصادر دبلوماسية غربية قولها إن تيري رود لارسن، أثار خلال لقائه مع قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان «قضايا أمنية بالغة الدقة والحساسية تتصل بسلاح المقاومة وضبط المعابر الحدودية بين لبنان وسوريا والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات فضلا عن موضوع انتشار الجيش اللبناني في الجنوب والأوضاع اللوجستية للمؤسسة العسكرية».

وأضافت المصادر «إن لارسن حمل أسئلة محددة إلى قيادة الجيش اللبناني وطلب الحصول على أجوبة محددة حولها متوقفا بشكل خاص عند مسألة سماح الجيش اللبناني بنقل شحنات أسلحة للمقاومة سواء من داخل سوريا أو من الأراضي اللبنانية باتجاه الجنوب».

وأشارت المصادر إلى أن لارسن «فوجئ برد قائد الجيش الذي أصر على أن ما قام به الجيش هو ترجمة لقرار سياسي متخذ في مجلس الوزراء اللبناني وفي البيان الوزاري للحكومة الحالية الذي نالت على أساسه ثقة المجلس النيابي».

واعتبرت المصادر نفسها أن جواب سليمان «كان بمثابة رفع مسؤولية عن المؤسسة العسكرية من جهة وتثبيت لمسؤولية السلطة السياسية من جهة ثانية».

وتابعت المصادر أن لارسن ومساعديه أثاروا تفصيليا قضايا المعابر الحدودية غير الشرعية بين لبنان وسوريا وأهمية مراقبة الشواطئ خاصة في ضوء معلومات جرى تداولها مؤخرا حول محاولات لنقل أسلحة إلى لبنان عبر بعض النقاط البحرية غير الشرعية.

بيروت ـ علي بردى والوكالات: