نفت أجهزة الاستخبارات الخارجية الروسية (اس.في.آر) ما تضمنه تقرير وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» الذي يتهم روسيا بتزويد العراق معلومات حول خطط حرب أميركية عند بدء الاجتياح العام 2003، ووصفته بأنه «هذيان»..
فيما أكد التقرير على أن الرئيس العراقي السابق صدام حسين كان على اقتناع بأن الولايات المتحدة لن تجرؤ على مهاجمة العراق وكان يعتمد على دعم فرنسا وروسيا التي سربت له خطط الهجوم.
وقال الناطق باسم هذه الأجهزة بوريس لابوسوف لوكالة «فرانس برس»: «ليست المرة الأولى التي توجه فيها اتهامات لا أساس لها كهذه إلى الاستخبارات الروسية»، مضيفا: «لا نرى ضرورة للتعليق على هذا الهذيان والافتراءات».
يذكر أن «البنتاغون» نشر الجمعة تقريرا جاء فيه أن المخابرات الروسية قدمت معلومات استخباراتية عن تحركات القوات الأميركية وخططها لنظام صدام حسين.
ونقل التقرير غير السري لقيادة القوات الأميركية المشتركة الذي يقع في 210 صفحات عن وثيقة أرسلها وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الحديثي إلى صدام بتاريخ الثاني من ابريل 2003 قولها إن السفير الروسي في بغداد نقل معلومات مخابرات استراتيجية إلى حكومة صدام بشأن الخطط الاميركية.
وكتبت هذه الوثيقة بعد أسبوعين تقريبا من الغزو ولكن قبل دخول القوات الأميركية العاصمة العراقية، فيما أشارت وثيقة عراقية أخرى بتاريخ 24 مارس إلى «مصادر» روسية داخل مقر القيادة المركزية للقوات الأميركية في قطر.
وقال التقرير إن «النظام العراقي تلقى بشكل كبير معلومات من الروس عززت الشكوك في أن الهجوم الآتي من الكويت ماهو إلا مجرد هجوم مضلل لتحويل الانتباه عن العملية الرئيسية».
وأوضحت الوثيقة أن «المعلومات التي جمعها الروس من مصادرهم داخل القيادة المركزية الأميركية في الدوحة تشير إلى أن الولايات المتحدة مقتنعة بان احتلال مدن عراقية.. أمر مستحيل وأنها غيرت خطتها» لتفادي دخول المدن.
وصور التقرير صدام مقتنعا بأن الولايات المتحدة لن تشن غزوا بريا من شأنه تهديد حكمه بشكل خطير معتقدا أن الأميركيين يتوجسون خيفة بشكل كبير من سقوط قتلى وجرحى وان حدوث انقلاب داخلي يعد تهديدا أكبر.
وجاء في التقرير أن «صدام ظل حتى اللحظة الأخيرة يأمل بأنه سيتمكن من البقاء في الحكم مدعوما بقناعة بأن الأميركيين لن يتجرأوا أبدا على دخول بغداد».
وأوضح أن المعلومات التي قدمها السفير الروسي أفادت بأن القوات الأميركية تتحرك لعزل بغداد عن مناطق الجنوب والشرق والشمال وان أشد تركيزات للقوات توجد قرب كربلاء الواقعة على بعد 110 كيلومترات جنوب غربي بغداد وكانت تتألف من 12 ألف جندي .
بالإضافة إلى ألف مركبة.وأضاف أن السفير ابلغ العراقيين أيضا أن «الأميركيين سيركزون على قصف بغداد والمناطق الواقعة حولها وقطع الطريق إلى سوريا والأردن وإثارة فوضى واضطراب لإجبار سكان بغداد على الهروب».
وقال إن الهجوم على بغداد لن يبدأ قبل وصول الفرقة الرابعة مشاة -التي منعتها تركيا من دخول العراق من الشمال عبر الأراضي التركية - في 15 ابريل تقريبا. وسقطت بغداد في واقع الأمر قبل أسبوع من ذلك التاريخ.
وقال البريغادير جنرال انتوني كوكولو من قيادة القوات الأميركية المشتركة في إفادة انه يعتبر أن قرار روسيا تقديم معلومات إلى حكومة صدام «كان الدافع إليه مصالح اقتصادية». وتابع أن معلومات المخابرات التي قدمتها روسيا «لم تكن سوى جزء صغير من حسابات صدام بشأن القرارات التي يتعين عليه اتخاذها والأعمال التي يتعين عليه القيام بها».
لكن التقرير لم يتضمن الادعاءات التي ذكرتها صحيفة «نيويورك تايمز» الشهر الماضي بان عملاء للمخابرات الألمانية في بغداد حصلوا على نسخة من خطة صدام للدفاع عن العاصمة العراقية ونقلوها إلى القادة الأميركيين قبل الغزو.
وفيما قال مسؤولون أميركيون إنهم لا يستطيعون تأكيد أو نفي ما إذا كانت تلك الادعاءات موجودة ضمن هذه النسخة.. تعرض التقرير لموضوع أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة التي ساقها الرئيس الأميركي جورج بوش كمبرر رئيسي للغزو والتي لم يعثر على شيء منها قط.
وقال إنه لأشهر عدة بعد الغزو استمر بعض كبار مسؤولي حكومة صدام في الاعتقاد أن المحتمل أن العراق كان يمتلك أسلحة دمار شامل مخبأة بعيداً.