بتأخير نحو ساعة عن الموعد المحدد مسبقا لافتتاحه ، بدأ وزراء الخارجية العرب امس في الخرطوم اجتماعا تحضيريا يستمر يومين لوضع اجندة ومشروعات قرارات القمة العربية ال18 المقرر عقدها يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين.

في وقت طالب وزير الخارجية السودانية لام اكول في كلمته تمويلا عربيا لقوات الاتحاد الافريقي في دارفور ما يدلل على إصرار سوداني على الحصول على رفض عربي لتدويل الأزمة، مؤكدا دعم القمة لسوريا في مواجهة الاستهداف الذي تتعرض له،والوقوف مع لبنان الذي يتعرض لتهديدات..

.دعا الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في كلمته الافتتاحية إلى عقد القمة العربية مرتين سنويا. ويشارك في الاجتماع المستمر لمدة يومين ممثلو الأعضاء ال22 في الجامعة العربية.ويتضمن جدول الاعمال عدة قضايا تتعلق بالعراق وفلسطين والسودان والصومال .

إضافة إلى موضوع التعاون العربي من خلال عدة تقارير لمؤسسات العمل العربي المشترك وما توصل إليه المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي اجتمع على المستوى الوزاري بالخرطوم قبل يومين.

وبدأ الاجتماع بكلمة من عبد العزيز بلخادم وزير الدولة والممثل الخاص للرئيس الجزائري رئيس مجلس وزراء الخارجية العرب في الدورة السابقة، حيث قدم بلخادم تقريرا عن فترة رئاسته، قبل ان يسلم وزير الخارجية السوداني رئاسة المجلس في الدورة الجديدة.

وسبق اجتماع وزراء الخارجية،الذي تأخر عن موعده ساعة،اجتماعان الأول بشأن الوضع في العراق، والآخر يتعلق بمبادرة السلام العربية، التي أقرتها القمة التي عقدت في بيروت عام 2002.

وقال لام أكول في كلمته: « نأمل ان تتمكن الدول العربية من تقديم الدعم اللازم لقوات الاتحاد الافريقي لانجاز مهامها ومشاركة اكبر للدول العربية الافريقية في تلك القوات لاجهاض محاولات نقل مهام القوات الافريقية إلى قوات دولية بدعوى عدم توافر الموارد المالية اللازمة لتمويل قوات الاتحاد الافريقي».

ودعا الدول العربية الإفريقية إلى المشاركة بفعالية في القوات الإفريقية بدارفور ودعمها لقطع الطريق على تحويلها إلى مظلة الأمم المتحدة.

وأعلن أكول عزم حكومته التوصل إلى حل سياسي عادل وشامل للأزمة في دارفور عبر اتفاق سلام في المباحثات الجارية في ابوجا مع المتمردين لايقاف الحرب وارساء دعائم الأمن والاستقرار في الاقليم» الواقع غرب السودان والذي يشهد نزاعا مسلحا منذ ثلاث سنوات أوقع قرابة 300 ألف قتيل وأدى إلى نزوح قرابة 2,4 مليون اخرين.

وأكد أكول الوقوف مع سوريا في مواجهة الاستهداف الذي تتعرض له مشيرا إلى القانون الأميركي لمحاسبتها.كما أعلن دعم لبنان «في مواجهة التهديدات الإسرائيلية التي يتعرض لها».

ودعا إلى دعم الجهود التي تقوم بها الجامعة العربية للتحضير لمؤتمر الوفاق العراقي، وأكد مساندة العراق حتى قيام حكومة شرعية تحافظ على وحدته .

وطالب وزير الخارجية السوداني إيران بإعادة الجزر الثلاث لدولة الإمارات العربية المتحدة.وأعلن إدانة الإرهاب بجميع أشكاله، لافتا إلى أضراره وتهديده المباشر للأبرياء من المواطنين. ودعا إلى ضرورة التمييز بين الحق المشروع في المقاومة والإرهاب.

ودعا وزير الخارجية السوداني إلى ضرورة تأمين المنطقة من النووي وأسلحة الدمار الشامل ، وجعل منطقة الشرق الأوسط خالية منهما.وطالب المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لـ «تفتيش منشآتها النووية، وتوقيعها على اتفاقية حظر أسلحة الدمار الشامل». ودعا لإصلاح الأمم المتحدة وتوسيع مجلس الأمن الدولي.

من جانبه أكد الأمين العام للجامعة العربية في كلمته ان من أهم مشاريع القرارات المطروحة على القمة العربية بالخرطوم هي إنشاء مجلس للأمن والسلم العربي.

وقال ان «عدة مشاريع قرارات وبيانات ومقررات تتضمن نواح سياسية، تنموية، اقتصادية، هيكلية ومالية». وقال موسى إنه قدم للملوك والرؤساء العرب تقريرا عن «انجازات وتحديات السنوات الخمس الماضية».

وقال إن الفترة الأخيرة شهدت العديد من الانجازات لافتا إلى قيام البرلمان العربي «وفتح الأبواب والنوافذ أمام المنظمات والاتحادات الأهلية العربية وتغيير طريقة التصويت على القرارات لتُحكم بالنظام السائد في كل العالم».

وأثنى على قيام المجالس العربية المتخصصة مشيرا إلى تجربة المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي،واعتبر قيامها أمرا مهما لتنظيم العمل العربي في ظل وجود مرجعيات حاكمة.

وتابع موسى إن مشاريع القرارات أمام القمة العربية بالخرطوم تتضمن جوانب اقتصادية واجتماعية «لها نفس أهمية الموضوعات السياسية».

وكان موسى قد صرح للصحافيين عقب اجتماع اللجنة الوزارية الخاصة حول العراق التي تضم

وزراء خارجية عشر دول عربية ان قرارا سيطرح على القمة يؤكد ضرورة «عدم تغييب الدور العربي في رسم مستقبل العراق تحت اي ظرف».

وقال انه «تم التوصل إلى قرار بخصوص العراق سيطرح على القمة يؤكد على الدور العربي في رسم مستقبل هذا البلد وعدم تغييب الدور العربي في العراق تحت اي ظرف».

وأضاف ان هذا التغييب «لن يكون مقبولا» موضحاً ان القمة ستطالب كذلك «بالاسراع بتشكيل حكومة وحدة وطنية في العراق».

وأكد موسى ردا على سؤال حول الحوار الأميركي ـ الإيراني بشأن العراق وامكانية نجاحه من دون تشاور مع الدول العربية قال: «لا اعتقد ان اي حوار من خلف ظهر العراقيين والعرب يمكن ان يثمر نتيجة فاعلة».

وتابع ان «مستقبل العراق والمنطقة أمر يتعلق أولا بتوافق الشعب العراقي». والمح إلى ان القمة العربية ستبحث في احتمالات التوصل إلى اتفاق أميركي ـ إيراني حول العراق لا يأخذ بالاعتبار مطالب العرب بعدم تهميش السنة.

وقال ردا على سؤال حول احتمال عقد صفقة إيرانية ـ أميركية حول العراق «هذا الأمر ما زال بعيدا وان كانت كل الاحتمالات والتطورات يجب ان تكون مطروحة على اي مائدة عربية تبحث في الوضع العراقي».

الخرطوم ـ «البيان» والوكالات: